هل لدينا صحافة ثقافية فلسطينية؟

حجم الخط
0

في مدينة رام الله المزدحمة ثقافياً، يكاد لا يخلو فصل من فصولها من المهرجانات الثقافية المتنوعة، لكن حضور هذه المهرجانات يقتصر على سكان المدينة فحسب بينما تشكو مدن الضفة الفلسطينية الأخرى من فقر الفعاليات الثقافية واذا حدثت فبدون ترويج أعلاني ثقافي فهل للصحافة الثقافية، ان وجدت، دور في هذه الحالة أم ان الحدث السياسي هو سارق الاضواء؟
في الشارع نغني، وندبك، وعلى الجدران نرسم ونعبر، نحكي الكثير عن ثقافتنا بأساليب عفوية، نحن نعيش على أرض سحرية مقدسة، تجعلك دائماً منفعلاً للكتابة او الحديث أو الرسم أو التمثيل وحتى الرقص للتعبير عنها، أطفال هذه الأرض أذا رسموا وضعوا قبة الصخرة على الورقة، ويدندنون الدلعونا، ويشهقون بالأووف.
على هذه الأرض كل شيء مختلف؛ إرثنا مقدس رمزي كمفتاح البيت العتيق، أو قصص النزوح والألم، أو ورقة الطابو لأرضٍ مصادرة، كل هذه الزوايا على تلك الأرض ألا تستحق حاضنة واحدة، تجمع شملها لتبقى دائمة، في ظل التغير الذي يقتل ماضينا ويخلق مستقبلاً نتقبله رغما عنا؟
نحن وأرضنا بحاجة لتلك الحاضنة؛ ليس لحفظ ماضينا فقط بل لإبرازه في الوقت الذي يسلب فيه الاحتلال منا اكلاتنا وثوبنا وموسيقانا وجل تراثنا، في ذات الوقت الذي تسربت فيه الحداثة الى أوساطنا، فبات بعضنا يتباهى بالبرجر أو البيتزا، بينما يشمئز من الفلافل والحمص باعتبارها مصدراً سيئاً للغازات المزعجة.
في مدينة رام الله المزدحمة ثقافياً، يكاد لا يخلوا شتاءها أوصيفها من المهرجانات الثقافية المتنوعة، لكن جمهور هذه المهرجانات من سكان المدينة ليس إلا، والاعلان عنها لا يكون إلا في رام الله ومحيطها، وإعلامنا لا يكاد يتناولها إلا ببضعة سطور، على الرغم من أن لها أبعاداً كثيرة.
في ذات الوقت يتنافى واقع مدن الضفة الفلسطينية الأخرى مع واقع رام الله، حيث البحث المضني عن أية فعالية ثقافية، وإذا حدثت فبدون ترويج اعلاني، ويقتصر الحضور على أصدقاء المنظمين أو عوائلهم. إذاً نجتمع على أن هناك فجوة!
هل للصحافة دور في خلق تلك الفجوة؟ وهل لزحمة الأحداث السياسية دور في سرقة الضوء الإعلامي؟ أم أن صحفنا لا تملك طاقماً صحفياً كافياً لتغطية الأحداث بانواعها؟ ما هو البريق الإعلامي الذي تحتاجه الصحافة لتنجذب الى الحدث الثقافي؟ وهل للعلاقات الشخصية علاقة بما ينشر في الصحيفة؟ هل لدينا اعلام يجسد روح الثقافة الفلسطينية؟
لنتفحص الصحف الفلسطينية. لدينا ثلاث صحف رئيسية هي القدس والايام والحياة الجديدة. تختزل صحيفة «القدس» الثقافة الفلسطينية بصفحة واحدة تحت عنوان «محطات فنية»، أما جريدة «الأيام» فتعطي للثقافة صفحتين إلى أربع صفحات تحت عنوان «أيام الثقافة»، وصفحة واحدة في جريدة «الحياة الجديدة» بعنوان «الحياة الثقافية». أما بقية الايام والصفحات ، فكلما طالعتها أجد أخباراً قصيرة تتحدث عن فعاليات ثقافية جرت اما يوم أمس أو ما قبله.
إن الصحافة الفلسطينية تعمل عن طريق إستقبال تقارير عن الأحداث من الجهة المنظمة لها، لتقوم بتحريرها ونشرها كخبر، أو عن طريق مكاتب وكلاء للصحف. هؤلاء الوكلاء موزعون في المدن، ويتم دعوتهم للفعاليات، فإن حضروا كتبت القصة الصحفية، وإن لم يحضروا فلن يسمع أحد بالفعالية.
كما أن مزاولي مهنة الصحافة يرتكزون في عملهم على الإخبار عن الحدث، وليس الخوض فيه وبجماله وأبعاده الثقافية، وهذا يبين بوضوح عدم وجود صحفيين ثقافيين متخصصين. مما يؤكد عدم اكتراث الصحف بالأحداث الثقافية وأبعادها والهدف من إقامتها. فلو كانت الأحداث الثقافية مهمة لوضعت على رأس سلم أولويات الصحيفة وخصص لها طاقم لتغطيتها . ولعل افتقار الصحف للسياسة الواضحة ازاء التغطية الثقافية، دليل على افتقار الصحف لوجود سياسة عامة ، ايضا، حيث لا يجتمع رئيس التحرير مع المحررين والصحفيين لتوضيح أهم المحاور للعمل عليها، وأهم هذه المحاور ما هو وطني، ويحافظ على الإرث الثقافي الوطني، ويرسخ وجودنا في أرضنا.
الحاضنة الثقافية هي الصحافة المتخصصة الفلسطينية التي أرى أن عليها أن تؤثر محلياً وعالمياً، وتنقل الثقافة المحلية إلى جميع المناطق الفلسطينية، وحتى لكل العالم، لنحافظ على موروثنا ونحميه من الضياع.
فمتى تستيقظ الصحافة على واقع ثقافتنا؟!
صحفي فلسطيني

محمد حجي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية