بيروت ـ «القدس العربي» ـ من يارا بدر: قادماً من دمشق، بكل شجّنها وتعبها اليوم، مُتسللاً من عالم الدراما الرمضانية و»باب الحارة»، وبعد أن حصد منحة «آفاق» لفنون الأداء، يباشر المخرج السوري الشاب أسامة حلال في بيروت استعدادته لتقديم عرضه المسرحي الجديد المعنون «فوق الصفر».
يختار حلال هذه المرّة أن يرفع التحدّي المسرحي مقارباً الشعريّة الألمانية، مشتغلاً عرضا مسرحيا راقصا يبنيه بالاستناد إلى إحدى قصائد «برتولد بريخت» (1898- 1956). ويقول ل»القدس العربي» بهذا الصدّد: (من تلك المقاربة الشعرية للتجربة الألمانية، يتجاوز البحث محليّة الحكاية السورية، ليتوغل في الإنساني، الأكثر عمقاً).
عُرِفَ حلال في أعماله السابقة كمخرج مسرحي يمتلك أدواته ويستخدمها بما يشبه الرشاقة، فلا تبدو ألعابه وحيله المسرحية مكشوفةَ أو فجّة، وهذا من بداية عمله المسرحي في الفرقة التي أسسّها مع مجموعة من رفاقه في المعهد العالي للفنون المسرحية- دمشق باسم فرقة «كون». اليوم تستمر الفرقة في العمل، إذ يعمل حلال مع أويس مخللاتي وميار ألكسان تمثيلاً، وهو حالياً في بيروت لاختيار الراقصين من خارج الفرقة وبدء التدريبات على العرض الذي يُفترَض أن يُفتَتح أعتباراً من 25/9/2014 على خشبة مسرح «بابل» في بيروت.
مع فرقة «كون» المسرحية اشتغل حلال عدّة عروض تميّز كل منها بتحديّه المسرحي الخاص ومقاربته لأنواعٍ فنية أخرى، فكان أوّل أعمال فرقة «كون» عام 2008 عن رائعة «سرفانتس» الروائيّة «دون كيشوت» في عرض حمل ذات الاسم، أمّا آخرها فكان «جثة على الرصيف» 2012 عن نص مسرحي كتبه الراحل سعد الله ونوس في بدايته عام (1963). وبينهما اشتغل حلال على الحكاية الشعبية في عرض «حكاية علاء الدين».
حول «فوق الصفر» الذي اشتغل على نصّه دراماتورجيّاً مضر الحجي، يقول حلال: (عن الحرب، عن الخوف، عن الهجرة، عن الحنين «فوق الصفر» عرض مسرحي راقص، تجمع فيه فرقة كون راقصين وموسيقيين، ومن حكاية سورية، يُضبَط الزمان فيها على إيقاع المدافع، ويَتشكل المكان فيها بحسب اتساع رقعة المخيم، يدخل فريق العمل رحلة بحث في أسئلة الإنسان في زمن الحرب، ينطلقون في بحثهم من شعر الألماني «برتولد بريخت»، حيث يبنون على قصيدة بريخت التي تدخل في عمق تجربة الخوف الإنسانية ومواجهة الظلم والعنف، ويكون أسلوب رواية القصائد مختلفاً ومتعدداً فإمّا أن تكون قصائد مُغناة على لسان الموسيقيين، أو مونولوجاً يُعبّر عنه المؤدون في العرض…).
ليست هذه تجربة حلال الأولى في العمل المسرحي الراقص، إذ سبق له أن اشتغل مع الكريوغراف «علاء كريميد» وفرقته الراقصة «سما» عرض «سولفان» عام 2012، وكان العمل بداية ثلاثيّة متتاليّة- إن أمكن القول- يقارب فيها حلال عالم الإنسان في زمن الحرب، وهي (سولفان 2012- جثة على الرصيف 2013- فوق الصفر 2014).
يختار حلال هذه المرّة الراقصة حور ملص لتولي مسؤولية كريوغراف العرض، أمّا الموسيقى التي ستكون لها مساحة كبيرة ضمن العرض فيشتغل عليها كل من هاني السواح وشادي علي ومازن السيد، وفي حين تتوّلى ريم خطاب المسوؤلية الإداريّة، فإنّ حلال يشتغل على سينوغرافيا وإخراج العرض الذي يُنتج بالتعاون ما بين كل من المورد الثقافي العربي/ آفاق/ مؤسسة تماسي/ المركز الثقافي الألماني (غوته)/ المجلس الثقافي البريطاني.