دمشق – «القدس العربي»: استكمالاً لتنفيذ اتفاق «سوتشي» وملحقه الخاص بالمنطقة المنزوعة السلاح في محافظة إدلب، الذي تتمسك به أنقرة، عبر دوريات عسكرية استطلاعية، تجاوزت من خلالها أزمة كانت وشيكة ضد المنطقة، سيّر الجيش التركي، الجمعة، الدورية التاسعة في المنطقة منزوعة السلاح في أرياف محافظتي حلب وإدلب شمالي سوريا، تزامناً مع عقد مباحثات روسية – تركية تناولت الملف السوري في سبيل ايجاد حل سياسي لمجموعة من العقد على رأسها ملف إدلب والمنطقة الآمنة شرقي الفرات إضافة إلى الإعلان الدستوري المنتظر في سوريا.
وقالت وزارة الدفاع التركية، إن الهدف من سلسلة الدوريات في مناطق خفض التصعيد هو تأمين استقرار المنطقة بالتنسيق مع القوات الروسية منعاً من حدوث كارثة إنسانية في المنطقة، حيث انطلقت الدورية التركية التاسعة من نقطة المراقبة التابعة لها في منطقة الراشدين بريف حلب الغربي مروراً بتل العيس بريف حلب الجنوبي الغربي، وانتهاء بنقطة المراقبة في تل الصرمان شرقي مدينة معرة النعمان 18كم، بريف إدلب الشرقي.
أنقرة تسيّر دوريتها التاسعة بهدف لجم خروقات النظام السوري في إدلب
وتوسعت الدوريات التركية في انحاء منطقة خفض التصعيد، وخاصة المناطق التي شهدت اعتداءات متكررة من قبل النظام السوري، وأودت بحياة مئات المدنيين، حيث انطلقت دورية قبل يومين من مدينة مورك بريف حماة الشمالي، نحو النقطة التركية في منطقة الصرمان بريف إدلب الجنوبي الشرقي، وسط تحليق لطائرات حربية تركية في سماء المنطقة، وذلك في محاولة من تركيا للجم النظام من خلال دورياتها العسكرية، بعيداً عن أطر التفاهمات، وطاولات المفاوضات مع روسيا.
تعزيزات تركية
المرصد السوري لحقوق الانسان قال ان القوات التركية استقدمت تعزيزات جديدة إلى نقاط المراقبة المتناثرة في الشمال السوري، تزمنا مع تسيير دورية عسكرية، موثقا دخول المزيد من التعزيزات اللوجستية إلى نقاط المراقبة في محافظة إدلب والأرياف المتصلة بها، ضمت شاحنات دخلت عبر معبر باب الهوى الحدودي تحمل على متنها مخافر مسبقة الصنع وكرفانات وكتل اسمنتية واتجهت نحو نقاط المراقبة التركية. كما دخل الاحد رتل عسكري إلى النقطة التركية في منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، ثم توجه إلى نقطة المراقبة في بلدة الصرمان في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.
تزامناً، يبحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، في أنطاليا التركية، تسريع إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية في أقرب وقت، والفصل بين المجموعات الجهادية والمعارضة المقربة من أنقرة «الجيش الحر» في منطقة إدلب.
وأوضح أوغلو أن قسماً من مباحثاته مع نظيره الروسي كانت حول المنطقة الآمنة شرقي الفرات، مشدداً على ان حكومة بلاده وروسيا ملتزمتان بوحدة حدود وأراضي سوريا، وذلك في الاجتماع السابع لفريق التخطيط الاستراتيجي المشترك برئاسة وزيري خارجية البلدين وذلك في إطار مجلس التعاون رفيع المستوى. وتابع اوغلو «بعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، نرى أن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية أو خطة عمل (في المنطقة)، ما عدا التصريحات المتضاربة الصادرة عنها، وما يهمنا هو عدم استغلال التنظيمات الإرهابية الفراغ الذي سيتشكل بعد الانسحاب، لأن هذا يشكل أهمية بالنسبة لأمن بلادنا وسوريا معاً».
وزارة الخارجية الروسية، قالت في بيان لها ان المحادثات تصدرتها «قضايا التسوية السياسية للصراع الطويل الأمد في الجمهورية العربية السورية من خلال القضاء المشترك على العناصر الإرهابية المتبقية على الأرض»، بالإضافة إلى إقامة حوار وطني شامل يستند إلى مبادئ القانون الدولي المعترف بها عالمياً، وبصورة أساسية قرار مجلس الأمن رقم 2254.
وأضاف البيان أن «الوزيرين سيبحثان أيضاً فرص تسريع إطلاق أعمال اللجنة الدستورية، والتي تهدف إلى تحديد أساس النظام السياسي المستقبلي في سوريا. وستشمل الأجندة أيضًا قضايا زيادة المساعدات الإنسانية للشعب السوري، وتهيئة الظروف لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وإعادة اللاجئين إلى البلاد». وحسب مراقبين فإن الاتفاق يعمل بنسبة تقل عن 50 بالمئة، اذ ان المرحلة الاولى من الاتفاق التي تشمل إخراج التنظيمات المتشددة من المنطقة وسحب السلاح الثقيل من أجل الحد من الهجمات والاستهداف قد تطبق بنسبة بسيطة جداً، فلم تزل هيئة تحرير الشام التي تشكل جبهة النصرة نواتها الصلبة تحتفظ بسلاحها ووجودها القوي وكامل طاقتها في المنطقة.
نجاح أنقرة
القيادي في المعارضة السورية، العقيد فاتح حسون قال ان اتفاق ادلب مازال بشكله العام قيد الإنجاز من ناحية البنود المعلنة في الاتفاقية والتي وصلت إلى البند المتعلق بفتح اوتوسترادي حلب – اللاذقية وحلب – دمشق، مؤكداً نجاح أنقرة في ادارة الملف سياسياً، حيث توقع «ثماراً إيجابية لصالح تنفيذ الاتفاق». وتجري المباحثات التركية – الروسية في ظل التحضير لقمة أوسع، حيث أكدت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، أن التحضيرات جارية لعقد قمة مرتقبة في موسكو الشهر المقبل نيسان/أبريل.
ونقلت وسائل إعلامية على لسان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي جاووش أوغلو في تركيا، قوله «ان موسكو تترقب مساعدة تركية مستمرة في الملف السوري، مشدداً على أنه يجب المضي بتطهير سوريا من السلاح والإرهاب». وقال لافروف: «لدينا نهج مشترك مع تركيا بخصوص شرق سوريا»، مضيفاً أن موسكو تأخذ في الاعتبار اهتمام تركيا بأمنها، مشيراً إلى أن اتفاقية أضنة بين سوريا وتركيا هي أساس جيد لأمن الحدود، وأضاف لافروف أن عودة القبائل العربية إلى شرق الفرات جزء من القرار 2254.