الخرطوم ـ «القدس العربي»: تستخدم المعارضة السودانية ضد نظام الرئيس عمر البشير مسألة تردي التعليم في البلاد، لتعبئة أنصارها وحثهم على التظاهر.
وفي وقت شهد فيه عدد من المناطق تظاهرات تطالب بإسقاط النظام، أصدر «تجمع المهنيين السودانيين»، بياناً قال فيه «ما شهده التعليم في السودان أثناء فترة حكم الديكتاتور البشير يعد انتكاسة معرفية وعلمية بكل ما تحمل هذه العبارة من معان، وذلك لما ساد فيه من تجهيل وغياب للرؤية الواضحة للبرنامج التعليمي بصورة عامة بما فيها التعليم الإبتدائي».
وأضاف: «حدّد تقييم الأمم المتحدة العام للدولة لعام 2007 على سبيل المثال لا الحصر، عدداً من العوائق المفروضة على التعليم في السودان، وتشتمل تلك العوائق على الاستثمار الحكومي غير الكافي، والتغطية القليلة وفرص الوصول غير المنصف للتعليم، وضعف مستوى النوعية، والمعدلات المنخفضة لإكمال الدراسة الابتدائية».
كذلك فإن «العديد من المعلمين متطوعون، وبشكل جدير بالملاحظة في دارفور تدعمهم المجتمعات المحلية نفسها. ويُعتبر الاستثمار الحكومي في التعليم الأساسي أقل من المعايير الدولية»، حسب البيان، الذي ذكر بما كشفته بعثة الأمم المتحدة للتقييم المشترك للأمم المتحدة في عام 2005 «عن إنفاق أقل من 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم في السودان».
وحسب التجمع فمن «العوائق المخفية والقائمة حالياً والتي تقف أمام التعليم في السودان الرسوم المدرسية المفروضة محلياً، وتكاليف الامتحانات، وتكاليف الزي المدرسي، وجميعها تحرم الأسر من إرسال أطفالها إلى المدارس، بالإضافة إلى التمييز الكامن الذي يقوم على النوع الاجتماعي في اختيار الأسر أي من أطفالها الذي تريد إرساله إلى المدرسة».
وزاد: «يؤكد معدل معرفة القراءة والكتابة لدى الكبار الراشدين في السودان الأثر طويل الأمد لفوات فرص الالتحاق بالتعليم، والذي يبلغ 43٪».
وأشار إلى أن تفشي الحروب في مناطق واسعة من الوطن ونزوح الأطفال مع أسرهم وعدم استقرارهم، وتعرُّض كثير من المدارس للقصف بطائرات النظام بصورة مستمرة مما يودي بحياة العديد من الأطفال والمعلمين والمعلمات، ما أدى لتفشي الجهل وانحسار نسب التعليم في مناطق النزاعات بصورة كبيرة».
الإفراج عن رئيس تحرير صحيفة اعتقل لانتقاده حالة الطوارئ
كما أن «اتجاه النظام الطفيلي إلى خصصة التعليم بشكل ممنهج أدى إلى إفقار البيئة التعليمية الحكومية في المدن والقرى، مما انعكس سلباً على نسبة التعليم، لأن غالبية الأسر تعيش تحت خط الفقر نتيجة السحق الاقتصادي فليس لديها القدرة المالية لمجابهة النفقات الخاصة في التعليم».
أيضاً «مركزية الخدمات التعليمية وإهمال الهامش جعل تمركُز التعليم في العاصمة وبعض المدن الكبيرة، وذلك اتساقاً مع عدم العدالة في تقسيم الفرص والثروات والخدمات الذي أدمنه النظام طوال سنين حكمه».
الخدمات التعليمية
ووفق التجمع «الخدمات التعليمية تحتاج لبنيات أساسية من بيئة تعليمية داخلية وطرق معبدة ووسائل مواصلات، إذ أن إنهيار كل أشكال البنية التحتية ساهم بشكل مؤثر للغاية في تدني نسب تعليم الأطفال وتعريض حياتهم للخطر ولا تغيب عن أذهاننا حادثة أطفال المناصير المفجعة التي أودت بحياة فلذات أكبادنا».
وختم بيانه بالقول : «فلكل ما سبق ولأننا نتطلع لسودان رائد في شتى المجالات بما فيها التعليم، ولأن هذا النظام يقف حجر عثرة أمام تطلعات الشعب السوداني، فإننا في تجمع المهنيين السودانيين وشركائنا من القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير سنظل نواصل طريق مقاومتنا السلمية إلى حين إسقاط هذا النظام وإقامة دولة العلم والحرية والعدالة والديمقراطية».
في الموازاة، أفرجت السلطات السودانية، أمس الجمعة، عن رئيس تحرير صحيفة مستقلة أوقف لانتقاده حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس السوداني عمر البشير الشهر الفائت، حسب ما أفاد ابنه.
واعتُقل رئيس تحرير صحيفة «التيار» المستقلة عثمان ميرغني في مكتبه ليل 22 شباط/فبراير بعيد إعلان فرض حالة الطوارئ، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها في مقابلة تلفزيونية انتقد خلالها الخطوة.
وفرض البشير حالة الطوارئ بعد أن فشلت حملة قمع في كبح الاحتجاجات ضد الحكومة السودانية المستمرة منذ كانون الأول/ديسمبر.
والجمعة، قال ابنه جهاد «تم إطلاق سراح أبي ونحن الآن في طريقنا إلى المنزل وهو بصحة جيدة».
وكان ميرغني قد اعتُقل بعيد ظهوره في مقابلة تلفزيونية قال فيها إن اجراءات البشير قد «تشعل موجة جديدة» من الاحتجاجات، وتبعث برسالة بأنه باستطاعة الشعب» ممارسة المزيد من الضغط لتحقيق هدفه بإزالة هذا النظام».
ودرس ميرغني الهندسة في الولايات المتحدة قبل أن يتحول للعمل في الصحافة، وتعرض للاعتقال عدة مرات وتمت مرارا مصادرة صحيفته أو منع توزيعها دون إعطاء تبرير.
مصادرة صحف
وغالبا ما يصادر جهاز الأمن والمخابرات الوطني أعداد صحيفة بأكملها بسبب مقالات تعتبر غير مناسبة، خاصة تلك التي تنتقد السلطات أو سياسات الحكومة.
ويأتي السودان في المرتبة 174 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الذي تعده منظمة «صحافيون بلا حدود»، ويشهد تظاهرات شبه يومية على خلفية أزمة اقتصادية خانقة.
بدأت الاحتجاجات في 19 كانون الأول/ديسمبر بعد قرار للحكومة رفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف قبل أن تتصاعد وتتوسّع إلى كل أنحاء البلاد.
ويحمّل معارضو النظام البشير مسؤولية سوء الإدارة الاقتصادية للبلاد التي تشهد ارتفاعا حادا لأسعار المواد الغذائية وتضخما يناهز 70٪ سنوياً، ونقصاً كبيراً في العملات الأجنبية.
ولا يزال البشير البالغ 75 عاما والذي وصل إلى السلطة في انقلاب مدعوم من الإسلاميين عام 1989 صامدا بوجه التحركات الاحتجاجية.