هواجس «بريكست» تربك فرق فورمولا ـ 1!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:انطلق موسم فورمولا-1 الجديد قبل أسبوعين، وسط آمال باحتدام المنافسة بين الفرق والصانعين والسائقين، لاعادة البريق والشعبية الى اللعبة، التي باتت تتعرض الى انتقادات عدة، لكن هناك ما بات يؤرق الفرق أكثر من أي وقت مضى.
اليوم أصبحت فرق فورمولا-1 تخشى على مصيرها إزاء التهديدات التي ستواجهها في حال الخروج المرتقب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اذ أن العديد منها تتخذ من مدن المملكة المتحدة مقرا لها. ومن الفرق العشرة المشاركة في بطولة 2019، توجد مقرات سبعة في المملكة المتحدة، بينما تستضيف القارة الأوروبية سبعة سباقات ضمن منافسات بطولة العالم، ما يجعل خروج بريطانيا من الاتحاد القاري (الخطوة المعروفة بـ»بريكست»)، لا سيما بدون اتفاق مسبق بين الطرفين، أشبه بصداع غير مرغوب فيه حتى في بطولة معولمة لهذا الحد. وحذرت العديد من الفرق أن بريكست سيؤدي الى عواقب لوجستية وخيمة في صناعة تعتمد بشكل كبير على طواقم توظيفية دولية وعمليات شحن سلع وتجهيزات ونقلها بين مختلف دول العالم مع كل سباق. لكن الآراء منقسمة بشكل كبير في بطولة الفئة الأولى حول آثار بريكست الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 29 آذار/مارس، قبل أن تحصل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على تأجيل أوروبي لمدة ثلاثة أسابيع لنيل موافقة مجلس العموم على اتفاق أو العثور على بديل آخر.
وفي وقت حذر مدير فريق مرسيدس النمساوي توتو وولف من أن الخروج من دون اتفاق قد يتسبب بـ»فوضى ما بعدها فوضى»، يبدو المدير الرياضي لفورمولا-1 البريطاني روس براون أكثر تفاؤلا. ويتخذ فريق مرسيدس المهيمن على لقبي الصانعين والسائقين منذ بداية حقبة المحركات الهجينة عام 2014، من مدينة نورثهامبتونشاير وسط إنكلترا، مقرا له. وعلى هامش التجارب الشتوية للفرق التي أقيمت الشهر الماضي، قال وولف من مدينة مونتميلو الإسبانية: «بريكست مصدر قلق لكل الذين يقيمون في بريطانيا ويعملون خارجها». وتابع في إشارة الى التأخر المحتمل في المعاملات الجمركية المحتملة في حال خروج بريطانيا من السوق الأوروبية: «تسافر فرق فورمولا-1 لخوض السباقات على الأقل 21 مرة في السنة، نسافر من بريطانيا وإليها، ويتحرك موظفونا في الداخل والخارج أيضا». وأضاف: «نحصل على القطع والخدمات في اللحظات الأخيرة. الضرائب من شأنها أن تلحق ضررا كبيرا بصناعة فورمولا-1 في بريطانيا». ومن النقاط التي تؤرق وولف التأشيرات وإجازات العمل، وذلك عائد إلى أن الفريق يضم موظفين من 26 جنسية مختلفة.
وضم رئيس مجلس إدارة الهيئة المنظمة لرياضة السيارات في بريطانيا، ديفيد ريتشاردز، صوته الى صوت وولف، وأعرب الشهر الماضي عن مخاوفه بشأن اضطرار فريق مرسيدس لاعادة النظر في مستقبله في «الفئة الملكة» في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بدون اتفاق. وبخلاف وولف وريتشاردز، يبدو براون مرتاحا أكثر ومقللا من شأن بريكست لاعتباره أن الخطط موجودة وفرق فورمولا-1 قادرة على إيجاد الحلول بسرعة وهي مرنة اتجاه ما يحصل. وقال في تصريحات سابقة هذا الشهر في لندن: «فرق فورمولا-1 أشبه برحالة وتعمل في دول خارج الاتحاد الاوروبي، ولا أرى أن بريكست في أي حال من الأحوال سيكون كارثيا بالنسبة للمملكة المتحدة». وأردف: «أنا متأكد انه سيكون هناك بعض الإزعاج وأن الأمور ستكون مؤلمة بعض الشيء، ولكن فرق فورمولا-1 قادرة على التأقلم، لذا لا أرى أنها مشكلة». ومن جهته، بدا مدير فريق ريد بول البريطاني كريستيان هورنر هادئا في ملبورن الأسترالية على هامش السباق الأول لبطولة 2019، اذ تطرق لهذا النقاش بالقول: «الحقيقة هي أننا سنتابع القيام بالأمر كالمعتاد. سننتظر ونرى كيف ومتى سيحدث بريكست، حينها سنتعامل معه. ولكن بالتأكيد تحاول وتضع العديد من السيناريوهات قدر الإمكان من أجل حماية منظومة أعمال».
وتتخذ فرق مكلارين ووليامز ورينو وريسينغ بوينت (فورس إنديا سابقا) وريد بول من بريطانيا مقرا لها، في وقت يملك فريق هاس مركزا في انكلترا، الا أن مقره الرئيسي يقع في الولايات المتحدة الامريكية. ويشدد الأمريكي أوتمار شافناور المدير العام لفريق ريسينغ بوينت على أنه لا يتوقع «سيناريو يوم القيامة» في حال حصول بريكست، الا أن الكثير بالنسبة إليه يعتمد على الشكل النهائي لأي اتفاق. وأقر شافناور بأن نقل القطع من بلد الى آخر سيفرض تحديات محتملة، موضحا: «من المؤكد أن الأمور ستكون أسهل في حال لم نواجه بريسكت صعبا… كل شيء يعتمد على ما سيكون عليه بريكست… ثمة العديد من المشاكل، ولكن لا اعتقد أن ايا منها لا يمكن إيجاد الحلول لها». وأضاف: «هذه المرة الأولى التي نواجه فيها مثل هذه الصعوبات، وفي حال كانت روزنامتك مليئة بالأحداث، يمكن أن يتأثر ذلك». وبحسب مدير فريق رينو سيريل أبيتبول، أدت بريطانيا دورا مهما في تطور الصانع الفرنسي منذ عودته الى البطولة كفريق خاص عام 2016. ورأى أبيتبول أن الفريق «تطور بسرعة في الأعوام الاخيرة وحصل ذلك بشكل خاص بفضل الامكانات الموفرة من المملكة المتحدة، مع جلب العنصر الشاب والمتخرجين الجامعيين. لا نريد لذلك أن يتبدل». ولمح الايطالي غنتر شتاينر مدير فريق «هاس» الذي يقع مقره الرئيسي في ولاية كارولاينا الشمالية، إلى أن فريقه لن يتردد في نقل مقره من بريطانيا في حال تحول بريكست الى مشكلة. وأوضح: «لا نتخذ قرارات غير عقلانية… للفرق الكبيرة استثمارات أكبر منا. ولم يتقرر بعد ما يحدث». وتابع: «نحن مجرد فريق صغير، وإذا كان هناك شخص يمكنه أن يتحرك بسرعة، فبالتأكيد سيكون نحن. يكفي أن نحزم أمتعتنا وننتقل لبلد آخر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية