تعز – “القدس العربي”: كشفت مصادر سياسية أن دولة الإمارات العربية المتحدة، أفرطت في تسخير الميليشيا التابعة لها لخلق الفوضى والاختلالات الأمنية في محافظة تعز، والتي تسعى من خلالها إلى خلق حالة من عدم الاستقرار فيها والسيطرة عليها من خلال الميليشيا المحلية التابعة لأبو ظبي واستنساخ الوضع المضطرب القائم بمحافظة عدن في محافظة تعز.
وذكرت لـ”القدس العربي”، ان ما جرى الأسبوع الماضي من مواجهات بين القوات الأمنية الحكومية والميليشيا المدعومة من أبو ظبي في مدينة تعز، ما هو إلا “رأس الجليد” في جسد الأزمة المحلية في محافظة تعز، والتي كشفت الوضع الصعب الذي تعيشه هذه المحافظة المحاصرة من قبل الحوثيين منذ صيف 2015 وحتى اليوم، في حين تمارس عليها القوات الموالية للإمارات حصارا من نوع آخر.
وقالت “كنا نأمل منذ بداية عاصفة الحزم لقوات التحالف التي انطلقت في آذار/مارس 2015، أن تساهم القوات الإماراتية أو الموالية لها بتحرير ما تبقى من مدينة تعز من الحصار الحوثي، غير أنها للأسف استغلت الوضع الصعب الذي تمر به مدينة تعز، وسعت طوال الفترة الماضية إلى تعزيز تواجدها العسكري عبر الميليشيا المحلية ودعمهم بالسلاح النوعي والحديث، في حين رفضت تماما دعم القوات الحكومية بأي نوع من هذه الأسلحة المتطورة”.
وأوضحت أنه “بعد مرور أربع سنوات من انطلاق عاصفة الحزم في اليمن، وصلنا إلى قناعة بأن لدى الإمارات مشروعها الخاص في تعز ضمن مشروعها الكبير في اليمن بشكل عام، حيث لم تأبه أبدا بفك الحصار عن مدينة تعز، وكانت عينها مسلطة فقط على تحرير ميناء المخاء، التابع لمحافظة تعز، فحركت قواتها والقوات الموالية لها من محافظة عدن إلى هناك عبر الطريق الساحلي وحررتها في غضون أسابيع قليلة، في حين لم تسهم مطلقا في فك الحصار عن مدينة تعز، بل على العكس ضاعفت من معاناتها عبر إنشاء ودعم الميليشيا المحلية التابعة لها والتي تعمل ضد مشروع الدولة في تعز”.
وكانت العديد من المصادر كشفت قبل أيام، أن القوات الأمنية عثرت على صواريخ حرارية في أيدي الميليشيا التابعة للإمارات، أثناء المواجهات المسلحة معها، وأن أبو ظبي وقوات التحالف رفضت منح هذا النوع من السلاح الحديث للقوات الحكومية، سواء في تعز أو في غيرها، بينما منحته أبو ظبي لميليشياتها في تعز، والذي لم يستخدم ضد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية مطلقا، بل استخدم ضد القوات الأمنية الحكومية في تعز.
ووصل الحال بالقوات الإماراتية المرابطة في محافظة عدن، القريبة من مدينة تعز، إلى أنها كانت ترفض منح القوات الحكومية في تعز أي دعم مادي أو عسكري إلا عبر قائد الميليشيات الموالية للإمارات في تعز، وهو الشيخ السلفي عادل عبده فارع، والذي يقود هذه الميلشيا الموسومة بكنيته (كتائب أبوالعباس)، وكأنها ميليشيا شخصية وليست قوات لمقاومة عناصر الانقلابيين الحوثيين في تعز.
وتعد “كتائب أبو العباس” من أكثر القوات المحلية في محافظة تعز تسليحا وإمكانيات مادية، حيث تمتلك الكثير من العربات والمعدات العسكرية الحديثة التي تفوق في نوعيتها إمكانيات القوات الحكومية، وهو ما أشعر القوات الحكومية بالخطر الداهم على سلطة الدولة في تعز، وبالتالي اتخذت السلطة المحلية قرارا بضرورة شن حملة أمنية واسعة ضد المناطق التي تسيطر عليها “ميليشيا أبو العباس” في مدينة تعز ومحاولة القبض على المتهمين بارتكاب عمليات الاغتيال والتي تقدر بالعشرات وطالت العديد من الشخصيات العسكرية والمدنية.
واستماتت أبو ظبي منذ وقت مبكر في السيطرة على القرار السياسي في تعز، من خلال تركيع السلطة المحلية لسياساتها وفرض بعض الموالين لها في قيادة السلطة المحلية، غير أن الأمر كان عصيا على التركيع وفشلت في كل محاولاتها السابقة، رغم إفراطها في استخدام كل أدواتها لإخضاع محافظة تعز للسياسات الإماراتية كما عملت في محافظة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، والتي أصبحت محافظات شبه محتلة بيد القوات الإماراتية أو التابعة لها.
ومع مرور الوقت عززت أبو ظبي من تواجدها العسكري في محافظة تعز، من خلال ميليشيا “كتائب أبو العباس” والتي أصبحت غولا يسيطر على العديد من الأحياء في مدينة تعز، تحت غطاء مقاومة الانقلابيين الحوثيين، الذي شاركت فيه كل القوى السياسية من أبناء محافظة تعز، وصاحبت أبو ظبي ذلك بالحضور السياسي والإعلامي القوي من خلال شرائها ولاءات العديد من القيادات السياسية المحلية الطامحة إلى الحضور السياسي المدعوم بالإمكانيات المادية، بالإضافة إلى شراء ولاءات بعض النشطاء الإعلاميين في وسائط التواصل الاجتماعي لخلق رأي عام موال للإمارات ومعارض لكل من يعارض سياستها أو يسير في الاتجاه المعاكس لها، وهو ما ظهر جليا خلال الأسبوع الماضي عبر البيانات السياسية المتعددة المصادر والتغريدات المتواصلة ضد الحملة الأمنية الحكومية على ميليشيا أبو العباس، التي أصبحت مناطقها مأوى وملاذا آمنا للعناصر الخارجة عن القانون، وفي مقدمتهم المتهمين بارتكاب سلسلة من عمليات الاغتيال في مدينة تعز، والتي حولت المدينة إلى حال رعب مفزع.