فنانان يتصدران المشهد الإعلامي بعد رفضهما تعديلات الدستور

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:تصدَّر فنانان مصريان المشهد السياسي في بلادهما وهيمنا تبعاً لذلك على تعليقات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي واهتمامات النشطاء، وذلك بعد أن هيمنت أخبارهما أيضاً على وسائل الإعلام التقليدية أيضاً بسبب نشاطهما السياسي المفاجئ الذي يهدف لمعارضة التعديلات الدستورية المقترحة التي ستتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في السلطة لعدة سنوات مقبلة.
وكان الفنان عمرو واكد والفنان خالد أبو النجا قد عبرا عن اعتراضهما على تعديلات قد يجري إقرارها على الدستور المصري، وتحدثا عن الأوضاع الحقوقية في مصر أثناء مشاركتهما في جلسة استماع عُقدت في إحدى قاعات مجلس الشيوخ الأمريكي تحت رعاية عضو مجلس النواب توم مالينوسكي الأسبوع الماضي.
وقال واكد خلال الجلسة «إن المعارضين المصريين أقوياء جدا» وأضاف: «يخافوننا ويريدوننا أن نختفي عن وجه الأرض لسبب واحد لأننا نتكلم الحقيقة ولا نخافهم. ورسالتي هي لا تخافوهم واستمروا في فعل ما تفعلونه من حشد للطاقات على قدر ما تستطيعون» حسبما نقلت قناة «الحرة» الأمريكية.
وقبل أيام من الاجتماع داخل الكونغرس الأمريكي أعلن كل من واكد وأبو النجا عن تأسيس حركة معارضة في الخارج تحت اسم «المنبر المصري لحقوق الإنسان».
وقال بيان للمنبر إنه يضم في عضويته «عدداً من المدافعين والمدافعات عن حقوق اﻹنسان المنتمين لمجالات مهنية وأكاديمية متنوعة، والمقيمين حالياً في أوروبا والولايات المتحدة اﻷمريكية، والذين اضطروا لمغادرة مصر إما بسبب الملاحقات والتهديات القضائية واﻷمنية، والتي وصلت لحد التهديد بالقتل ضد بعضهم».
وشنت وسائل الإعلام المصرية هجوما حاداً على كل من واكد وأبو النجا، وسرعان ما أصدرت نقابة المهن التمثيلية المصرية بياناً اعتبرت فيه ما قام به الفنانان «خيانة عظمى» وألغت عضويتهما، ما يعني منعهما من العمل في أي مجال فني داخل مصر.
وقال بيان النقابة إن الممثلين «توجها دون توكيل من الإرادة الشعبية لقوى خارجية واستقويا بها على الإرادة الشعبية واستبقا قراراتها لتحريكها في اتجاه مساند لأجندة المتآمرين على أمن واستقرار مصر».
وينضم كل من واكد وأبو النجا بذلك إلى مجموعة من الفنانين المصريين الذين أعلنوا معارضتهم لنظام السيسي وغادروا البلاد، وكان على رأسهم كل من هشام عبد الله الذي يقدم برنامجا تلفزيونياً على إحدى القنوات المعارضة، إضافة إلى الفنان هشام عبد الحميد الذي وجه العديد من الانتقادات لنظام السيسي.
وسرعان ما اشتعلت موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي بعد التطورات المتعلقة بواكد وأبو النجا، واستحوذ الفنانان على اهتمام واسع من قبل المغردين والمدونين والنشطاء.
وردَّ واكد على تهمة «الخيانة العظمى» التي وجهتها له النقابة بتغريدة قال فيها: «الخيانة العظمى تهمة لا يجوز توجيهها لفنان أو مواطن عادي غير معني بمسؤولية في الدولة، ولكن يجوز جداً توجيهها لمسؤول قبض ثمناً عينياً أو معنوياً لبيع الوطن ونكث القسم وتمكين دول أخرى من سياسات الدولة. القسم الدستوري قسم عظيم وخيانته هي الخيانة العظمى».
وكتب أحد النشطاء معلقاً على تهمة «الخيانة العظمى» التي تم توجيهها لواكد وأبو النجا: «كلنا عارفين مين الخاين ومين الأمين، مين اللي فرط في الأرض ومياه النيل وحقول الغاز وأشترى طيارات رئاسية وأهدر أموال المصريين في مشاريع خسرانة ولم يكن ليها أي أهمية هو بيحفر قبره بايده. نفس الخطوات الغبية بتاعة مبارك وباذن الله نفس نهايته».
وتساءل آخر: «وماذا عن وزير أقر باتصاله بالخارج للانقلاب على مؤسسات الدولة وتلقى أموالاً لتنفيذ الانقلاب وإرسال فنانين وسياسيين إلى الكونغرس للترويج لانقلابه، واتصال مدير مكتبه بموظف في قصر حاكم خليجي لينقل له أسرار الجيش؟».
وعلّق علي ياسين قائلاً: «الأيام تشهد ان الديمقراطية والحرية بشكل عام وحرية التعبير عن الرأي كانت فقط أيام حكم محمد مرسي» فيما كتب مغرد يُطلق على نفسه اسم (عبد الماجد) قائلاً: «أنا على حسب فهمي الضيق تبقى الخيانه العظمى لإنسان مثلا باع جزيرتين أو تنازل عن مياه النيل وحقل غاز لعدونا إسرائيل وحقل غاز لقبرص. آه وكنت هنسى: تدمير رفح عشان أمن العدو إسرائيل. الله الله هتبقى التهمة الكبيرة دي متفصلة على العصابة كلها».
وكتب آخر: «لما يتهموك بالخيانة العظمى طيب الي باع مثلا تيران واختها صنافير ولا الّي قتل الشباب في الشوارع والميادين ولا الّي جوّع وفقّر شعب متعمد ولا الي باع أسرار بلاده عشان شوية رز يتهموهم بي».
وكتبت ميرنا تقول على «تويتر»: «تحياتي للفنان عمرو واكد والفنان خالد أبو النجا هفضل احبكم مهما حصل انتو أحسن فنانين في الجيل المعاصر والدليل على كدة انكم فنانين عالميين ومهما يحاولوا يشوهوكوا مش هينجحوا وهتبقوا علامة فارقة في تاريخ الفن العربي وانا بعشق كل افلامكم وهي أحلى أفلام تحس دماغ تانية مختلفة عن الكل».
وغرد محمد العزباوي قائلاً: «السلام على عمرو واكد وخالد ابو النجا لان النظام الفاجر أصبح يرهبهما لأنهما يصدحان ويجلجلان في كل المحافل الدولية. يبدو أن صوتهما مطرقه ستكسر قيود الوطن».
وعلق مغرد مصري آخر بالقول: «عمرو واكد وخالد أبو النجا ذهبا للكونغرس للقاء لجنة حقوق الإنسان من أجل حرية الشعب المصري فتم اتهامهما بالعمالة والخيانة العظمى. السيسي التقى أعضاء الكونغرس الصهاينة وزاروه في مصر من أجل مصلحة وأمن إسرائيل والتقى نتنياهو في العقبة وقصر الاتحادية سراً فيقال عنه إنه وطني يحب مصر… واعجبي».
وغرد طه حنفي مخاطباً الفنان عمرو واكد: «معلش أستاذ عمرو هو النظام في مصر اللي يعارض يبقى خائن لأنه هو نفسه خائن».
ونشر الإعلامي المصري المعارض حمزة زوبع فيديو يظهر فيه الفنان حسين فهمي معترفاً بأنه زار الكونغرس الأمريكي خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي وذلك بهدف الترويج لحركة «تمرد» وإقناع الكونغرس بدعم الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، وعلق زوبع على الفيديو قائلاً: «حسين فهمي يعترف بزيارته إلى الكونغرس خلال حكم الرئيس محمد مرسي لإقناعهم بضرورة دعم حركة تمرد… أما عمرو واكد وخالد أبو النجا عندما رفضوا التعديلات الدستورية تم شطبهم من نقابة الممثلين!».
وغرد الأكاديمي المصري الدكتور ثروت نافع قائلاً: «قمة الوطنية أن تكون صوت من لا صوت له، والخيانة والعار أن تكون سوطاً للمتجبر على المقهور! ما قام به عمرو واكد وخالد أبو النجا انعكاس لمفهوم الفنان المخلص للشعب وليس للحاكم».
وكتبت سمية الجنايني، وهي ناشطة وإعلامية مصرية ومتحدثة باسم حركة «إعلاميون ضد الانقلاب»: «لا أنتظر خيراً من الغرب فلولاهم ما حكم أي ديكتاتور في المنطقة؛ لكن تحرك أي مصري تجاه فضح هذا النظام الفاشي والحديث عن حقوق الإنسان؛ فهذا جهد مشكور، أيضاً عندما يكونوا الوحيدون من معسكرهم من نطق بالحق علانية؛ فهذا يجعلهم الأحسن… ويجب مساندتهم… عمرو واكد وخالد أبو النجا».
يشار إلى أنَّ الحملة ضد واكد وأبو النجا تواصلت بشكل مكثف بعد صدور بيان نقابة الفنانين، ووصلت إلى درجة الدعوات إلى منع عرض أفلامهم وأعمالهم الفنية على أي شاشة مصرية، إضافة إلى دعوات أخرى لرفع دعاوى قضائية ضدهم من أجل استصدار أحكام غيابية بسجنهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية