قصف متبادل بين الوحدات الكردية والجيش التركي في ريف حلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: قصف الجيش التركي، الأحد، مواقع للميليشيات الكردية في ريف حلب الشمالي، في اعقاب استهداف الأخيرة بقذائف الهاون مواقع للجيش التركي المنتشرة ضمن مناطق عفرين شمالي سوريا، اسفرت عن مقتل جندي وجرح آخر، وذلك بعد أيام من اعلان أنقرة عن تسيير دوريات عسكرية تركية – روسية «منسقة» بريف حلب، تهدف حسب خبراء إلى تعزيز إجراءات الثقة بين البلدين، وتأكيدا على مساعيهما في الحفاظ على المصالح الأمنية لكل طرف، وترسيخ التنسيق المشترك من اجل استكمال الخطوات التالية التي تتعلق بفتح الطرق الدولية والمعابر الحدودية.

في هجوم لها بقذائف الهاون أسفر عن مقتل جندي تركي وجرح آخر

وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية أن «إرهابيين أطلقوا قذائف هاون على وحدات تركية في منطقة عملية غصن الزيتون»، ما أسفر عن سقوط جندي، وإصابة آخر، معتبرا ان قصف مناطق ريف حلب التي تفرض الوحدات الكردية السيطرة عليها «في إطار الدفاع المشروع عن النفس». ووفقاً لمصادر محلية فإن مدفعية الجيش التركي استهدفت بنحو 10 قذائف مدفعية مواقع الوحدات الكردية في قرية «المالكية والشواغرة» بريف حلب، وسط تحليق لطيران الاستطلاع التركي، اذ تفرض الميليشيات الكردية سيطرتها على مجموعة من البلدات والقرى التابعة لمنطقة اعزاز، تمتد من تل رفعت شمال حلب إلى الزيارة شمال غرب المدينة، تقاسماً وتكاملاً مع قوات النظام السوري، منذ مطلع 2016.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال ان عمليات القصف المكثفة التي نفذتها القوات التركية تجاوزت الـ 100 قذيفة مدفعية، واستهدفت أماكن في قريتي طاطمرش وشوارغة ومحيطهما المرتبطتين بناحية شران في القطاع الشمالي من ريف حلب، وذلك بعد سلسلة تفجيرات ضربت مدينة عفرين الخاضعة للقوات التركية وفصائل «غصن الزيتون».
وجاءت هذه العملية في أعقاب تفجيرين خلال الـ 48 ساعة الأخيرة حيث تسبب التفجير الأول حسب المرصد، بمقتل عنصر في منطقة شيراوا بريف عفرين الشرقي، فيما تسبب التفجير الثاني بقتل 8 على الأقل من قوات عملية «غصن الزيتون» ووردت معلومات أولية أن من بين من قتلوا جندي من القوات التركية، وأضاف المرصد أن مجموع الجنود الاتراك الذين قتلوا على الأراضي السورية منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، بلغ 85 جندياً جميعهم قضوا في منطقة عفرين ومحيطها، خلال عمليات نفذتها خلايا المليشيات الكردية في المنطقة.
وكانت وزارة الدفاع التركية قد اعلنت قبل أيام عن تسيير دورية تركية – روسية منسقة ومستقلة في منطقة تل رفعت شمال حلب، جاء ذلك في تغريدة نشرتها الوزارة على حسابها في موقع «تويتر»، وقالت «القوات المسلحة التركية والروسية نفذت أول دورية …في إطار اتفاق سابق»، مشيرة إلى ان الهدف من الدورية هو «ضمان وقف إطلاق النار في منطقة تل رفعت وتوفير الاستقرار، ومنع الهجمات على ساكنيها». وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها تركيا عن تسيير دوريات بالتنسيق مع روسيا كان آخرها في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب ومحيطها، وحسب مركز جسور للدراسات فإن اللافت أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلن أو تعقب من جانبها على الحدث، كما أن الإعلان التركي لم يتطرق إلى ذكر كلمة مشتركة إنما شدد على عبارة «منسقة ومستقلة»، وهذا يعكس عدداً من النقاط.
أولها ان موسكو وأنقرة تعملان من خلال تلك الصيغة لتسيير الدوريات من اجل تعزيز إجراءات الثقة بملف وقف إطلاق النار في ظل التعثر الذي مرّ به الفترة الماضية، مع تأكيد سعي الطرفين للحفاظ على المصالح الأمنية للآخر ومحاولة تجاوز الخلافات المتعلقة بآليات تحقيق ذلك. ثانياً، رغبة موسكو وأنقرة في التأكيد على أهمية تحقيق التنسيق المشترك على أمل استكمال الخطوات التالية من ملحق اتفاق خفض التصعيد والتي تتعلق بفتح الطرق الدولية والمعابر الحدودية.
ولفت المصدر إلى ان هناك مصلحة روسية في التفاهم مع تركيا على الدوريات، ولكن ليس هناك مصلحة لروسيا في الترويج للتفاهم وتطبيقه، حتى تستطيع الحفاظ على درجة معينة من التوازن في علاقتها ومصالحها مع القوى الأخرى مثل إيران والأكراد. بالمقابل هناك مصلحة تركية للتفاهم مع روسيا بشأن الدوريات، وهناك مصلحة تركية في الترويج للتفاهم خاصة مع قرب الانتخابات. وكانت أعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع التركية، ناديدة شبنم أقطوب، اعلنت أن مباحثات تجري مع روسيا، لتسيير دوريات مشتركة، لمنع هجمات عناصر «ي ب ك / بي كا كا» الإرهابي، انطلاقاً من بلدة «تل رفعت» التي يحتلها بريف حلب شمالي سوريا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية