الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تجددت المظاهرات، أمس الأحد، في عدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم. وحسب ما أعلن حزب المؤتمر السوداني المعارض، عبر «فيسبوك»، فإن الآلاف شاركوا في مظاهرات في «السوق المركزي»، أكبر أسواق الخرطوم، وأحياء «البوستة» و«الشهداء» غربي العاصمة. كما نشر الحزب صورا ومقاطع لما قال إنها احتجاجات في أحياء «الصحافة» و«جبرة» و«الشجرة» و«ودنوباوي».
أيضا، شارك عشرات المهندسين في وقفة احتجاجية في المنطقة الصناعية شمالي الخرطوم، وفق المصدر ذاته، رافعين شعارات تطالب بـ«الحرية» و«السلام» و«العدالة».
ولم يصدر أي تعقيب فوري من السلطات بشأن المظاهرات.
وسبق أن دعا «تجمع المهنيين السودانيين» (نقابي غير حكومي)، وتحالفات معارضة، إلى تظاهرات الأحد، في إطار «مواكب العدالة الاجتماعية».
وقال التجمع في بيان إن «العدالة الاجتماعية (المساواة) سيتسنى لنا من خلالها تحقيق قيم المساواة بين أفراد مجتمعنا، حيث سنتساوى جميعاً في تلقي الرعاية الصحية، وفرص التعليم، وفرص العمل، والحقوق السياسية، وتقاسم ثروات البلاد وغير ذلك من الحقوق بدون أي اعتبار للجنس، والدين، والاتجاهات الفكرية والسياسية».
وأضاف: «بتحقيق العدالة الاجتماعية يمكن أن نصل إلى قيم إنسانية مهمة مثل المحبة، والتجرد، والكرامة الإنسانية وتعزيز قيم المساواة والتضامن بين أفراد المجتمع».
وبين أن «العدالة الاجتماعية هي من أهم أهداف ثورتنا بجانب تعزيز مفهوم القيادة الجماعية ولا يمكن الوصول إلى ذلك في ظل غياب الحريات وانتشار الظلم والفساد والمحسوبية وسوء توزيع الخدمات والامتيازات، ويكتسب موكبنا هذا إمتياز أنه حمل أهم هدف من أهداف ثورتنا».
ثورة الوعي
وزاد: «فلنجعل من هذا الموكب منبراً نرسل عبره رسائل وأهداف ثورتنا التي تُؤسس لقيم وأخلاق ومفاهيم ستجعل من بناء دولتنا ومؤسساتها بعد إسقاط النظام امتداداً لمشروع ثورة الوعي التي وحدت وجداننا وأخرجت أجمل ما فينا وجعلتنا جميعاً نستشف المستقبل الأخضر لبلادنا وشعبنا».
المهدي يصدر توضيحاً بعد اتهامه بالتنصل من المشاركة في احتجاج معارض
ومنذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تشهد مدن في البلاد، أبرزها الخرطوم، احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، صاحب بعضها أعمال عنف. لكن زخم تلك الاحتجاجات تراجع كثيرا في الأسابيع الأخيرة.
وسبق أن أقر البشير، عبر تصريحات متفرقة بالتزامن مع موجة الاحتجاجات الحالية، بوجود مشاكل اقتصادية يعاني منها السودان لكنها ليست بالحجم الذي تضخمه وسائل الإعلام « في مسعى منها لاستنساخ ربيع عربي في السودان»، حسب قوله. وأكد أن النظام لن يتغير بالمظاهرات، بل عبر صناديق الانتخابات.
في السياق، أثار بيان صدر عن مكتب زعيم حزب «الأمة القومي» في السودان الصادق المهدي، غضباً في أوساط المعارضيين.
ونفى بيان لمكتب المهدي مشاركة الأخير في تظاهرة في نوباوي، يوم الجمعة، رددت فيها شعارات لسقوط النظام، ما اعتبره ناشطون معارضون تنصلاً من الوقوف مع الانتفاضة ضد البشير.
وقال البيان إن المهدي «خرج بعد الصلاة راجلا لواجب عزاء شرق المسجد وسار خلفه عدد كبير من المصلين مرددين هتافات ثورية».
وأضاف «علما بأن الإمام لم يشترك في أي مظاهرة ولو تعنت النظام ولم يستجب لمطالب الشعب المشروعة، سيأتي اليوم الذي تخرج فيه كل القيادات السياسية متقدمة الصفوف».
مساجدنا الأكثر ثورية
واضطر زعيم حزب الأمة ورئيس تحالف «نداء السودان» المعارض إلى اصدار توضيح صحافي بعد ساعات من بيان مكتبه قال فيه: «بالإشارة لردود الفعل على بيان الحبيب إبراهيم علي مساجدنا هي الأكثر ثورية في دعم ثورة التحرير، وحزبنا أيد ويؤيد ويشارك ثورة التحرير المنطلقة منذ ديسمبر/ كانون الأول «.
وأشار إلى أنهم عاكفون الآن على توحيد الصف الوطني «لإقامة النظام الجديد «.
وتابع «البيان يحكي واقعاً، ولا يتبرأ من التظاهر ولا من مظاهرة الشباب الأسبوعية، وهم جميعاً وجدوا الترحيب لما يقدمون من تضحيات شملت المجتمع بمن فيهم عدد معتبراً من أبناء وبنات وأحفاد وحفيدات الرحم».
وأردف «كما أني لا أترفع من النزول للشارع، بل نحن نعمل على نزول كل القيادات بصورة مخططة لتحقيق المطلب الشعبي لإقامة النظام الجديد المنشود، وهذا يتطلب تحقيق وحدة الصف وراء هذا الهدف، وأن يكون التحرك في وقته مليونياً وسلمياً وعاماً للعاصمة والأقاليم، وفي خارج الوطن».