قصة أسيرين لدي الفلسطينيين
قصة أسيرين لدي الفلسطينيين هناك أسيران لدي الفلسطينيين في قطاع غزة حالياً، الاول جندي اسرائيلي هو جلعاد شاليط، والثاني هو الصحافي البريطاني جونستون الذي يعمل مراسلاً لمحطة الاذاعة البريطانية الشهيرة بي. بي. سي . ويبدو ان الافراج عنهما بات وشيكاً اذا وضعنا في الاعتبار التسريبات الاخبارية واللقاءات المكثفة بين الاطراف المعنية بخصوصهما.الجندي الاسرائيلي تعرض للأسر قبل عام علي يد مجموعة فدائية مسلحة تتبع الجناح العسكري لحركة حماس ، ولجان المقاومة الشعبية والجيش الاسلامي، نجحت في حفر نفق والوصول الي موقع عسكري اسرائيلي في مركز كرم سالم الحدودي، ومفاجأة الجنود هناك في عملية جري الاعداد لها بدقة غير معهودة. حكومة ايهود اولمرت مارست كل انواع الارهاب علي الفلسطينيين من اجل الضغط عليهم للافراج عن الجندي الأسير. حاصرت القطاع، وتوغلت قواتها فيه اكثر من مرة، وارتكبت مجزرة بيت حانون، ونسفت عشرات البيوت، واغتالت العديد من كوادر وقيادات المقاومة، ولكنها فشلت في تحقيق هدفها في الافراج عن الجندي الأسير.وساطات كثيرة تدخلت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للتوصل الي صفقة تؤدي الي الافراج وتبادل الاسري، ابرزها من قبل الحكومة المصرية ومدير عام جهاز مخابراتها اللواء عمر سليمان، ولكنها وصلت الي طريق مسدود بسبب رفض الاسرائيليين التجاوب مع مطالب المقاومة، وانحياز الوسيط المصري الي جانب الموقف الاسرائيلي بطريقة غير مباشرة من خلال الضغط علي الفلسطينيين للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير أولاً، ثم انتظار مكافأة اسرائيلية لاحقاً، اي تغطية موقف اولمرت الذي كان يرفض رفضاً مطلقاً فكرة التبادل اساساً، ويصر علي الافراج عن الجندي المخطوف أولاً لأنه لا يريد ان يسجل علي نفسه وحكومته، سابقة الرضوخ للمطالب الفلسطينية خشية ان تتكرر عملية الأسر هذه مرة اخري.يسجل للخاطفين أمران أساسيان، الأول نجاحهم في اخفاء الجندي الاسرائيلي لأكثر من عام، وعدم تسريب اي معلومات تساعد الاجهزة الأمنية الاسرائيلية او التابعة للسلطة في الوصول اليه، وهذا نجاح علي درجة كبيرة من الأهمية اذا وضعنا في اعتبارنا ان مساحة قطاع غزة لا تزيد عن 250 ميلاً مربعاً، ويعتبر الأكثر اكتظاظاً في العالم بالنسبة الي عدد السكان، ولا توجد فيه، اي القطاع، لا جبال ولا غابات ولا اودية. أما الأمر الثاني فهو طول نفس الجهات المؤتمنة علي ملف الأسير، وعدم رضوخها للضغوط الداخلية والخارجية والحرب النفسية التي تتعرض لها.الطرف الفلسطيني قدم قائمة تضم 1400 أسير فلسطيني من بينهم مروان البرغوثي احد قادة حركة فتح واحمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وطالبت بالافراج عن جميع هؤلاء مقابل الافراج عن الجندي الأسير. الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة علي صعيد ملفي الأسيرين، وان كنا نعتقد ان فرص اطلاق سراح الصحافي البريطاني المختطف تبدو اكبر لأن الجهة الخاطفة تريد اموالاً، وهي معروفة بشكل جيد للسلطات الأمنية الفلسطينية لانها تعاملت معها في حالات خطف وقتل سابقة. أسر الجندي الاسرائيلي عمل مشروع ويشكل اضافة نوعية مشرفة للمقاومة الفلسطينية، ولكن خطف الصحافي البريطاني بالطريقة التي تم عليها، هو عمل معيب ومدان يكشف عن فساد السلطة الفلسطينية وضعفها، ويعكس الدرجة المرعبة التي وصل اليها الفلتان الأمني في المنطقة والقطاع في عهد حكومة الوحدة الوطنية.نتمني ان نري نهاية سعيدة للرجلين الأسيرين، ونؤكد في الوقت نفسه الفارق الكبير بينهما. فالصحافي البريطاني جونستون كان يقوم بعمل مهني يخدم الحقيقة، ويقدم صورة عن بشاعة الاحتلال، اما الجندي الاسرائيلي فكان عضواً في جيش اسرائيلي يحترف القتل، والاحتلال، ونسف البيوت وتدمير المزروعات، واذلال الفلسطينيين امام الحواجز، وفرض حصار تجويعي عليهم.9