بعد الانتخابات: خطة لإعمار غزة تتفق و«صفقة القرن»

حجم الخط
1

ستة صواريخ أطلقت أمس من قطاع غزة على إسرائيل. بداية بعد منتصف الليل، أطلقت خمسة صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة في النقب الغربي. وفي الظهيرة تم تشغيل صافرات الإنذار في النقب الشمالي، لكن بأثر رجعي تبين أن الصاروخ الذي أطلق من القطاع سقط في منطقة فلسطينية. رغم إطلاق النار فإن المسؤول عن الإطلاق الأول كما يبدو هو الجهاد الإسلامي ـ فقد تقرر في إسرائيل أن يفتح هذا الصباح من جديد كما هو مخطط معبر ايرز (لخروج سكان القطاع حاملي التصاريح) ومعبر كرم أبو سالم (لحركة البضائع) والسماح بالصيد مرة أخرى على شواطئ غزة.
الحكومة مستعدة للذهاب بعيداً على أمل أن تعرض هدوءاً نسبياً في الجنوب حتى موعد الانتخابات في 9 نيسان. ولم يتم نشر أي إعلان رسمي من المتحدث بلسان الجيش أو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول التسهيلات في القطاع. وحتى على مسألة بخصوص حجم منطقة الصيد رفضوا الإجابة اليوم في وزارة الدفاع. الناخبون الإسرائيليون سيضطرون إلى الاكتفاء بأقوال عامة لنتنياهو نفسه الذي شرح أن إسرائيل «مستعدة لكل سيناريو» في الجنوب، أو بأقوال أقل تفصيلاً للمتحدث بلسان المقر الإعلامي لليكود قال في «صوت الجيش» إنه «إذا لم يكن هناك خيار فربما نذهب إلى عملية عسكرية».
يمكن الافتراض أن العملية ستكون لدولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي وليست لمقر الليكود. مع ذلك، التوجه واضح واحتمال عملية عسكرية حتى الانتخابات ضعيف إلا إذا صممت حماس على جر نتنياهو إليها. إسرائيل تدفع الآن الثمن على شكل بوادر حسن نية وتوافق على إدخال الأموال القطرية النقدية في المستقبل بكمية أكبر كما يبدو. يبدو أن نتنياهو يعتقد أن اشتعالاً استثنائياً على حدود القطاع يمكنه أن يشكل خطراً عليه في الانتخابات، وعن عدم ثقته بنجاح عملية عسكرية واسعة في غزة كتب الكثير في السنوات الأخيرة.
التسهيلات الإسرائيلية هي رد على ضبط النفس النسبي الذي اتبعته حماس في المظاهرات على الجدار يوم السبت التي قتل فيها مع ذلك ثلاثة فلسطينيين بنار الجيش. أثناء مواجهات تضمنت محاولات للمس بالجدار واختراقه. حماس من ناحيتها يجب عليها وقف المظاهرات الليلية العنيفة على طول الحدود وتقليص إلقاء العبوات الناسفة والقنابل وإطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة. رئيس حماس في غزة، يحيى السنوار، أعلن بأن «مسيرات العودة في أيام الجمعة ستستمر كما هو مخطط. في يوم الجمعة القادم نخطط لمسيرة بعنوان «نصر الكرامة» (الكرامة، ولكن أيضاً تذكير بعملية الجيش التي تعقدت ضد الفلسطينيين في الأردن في 1968)».
ولكن الموضوع المركزي على جدول الأعمال يتعلق برزمة الخطوات الاقتصادية التي سيعلن عنها في القطاع بعد الانتخابات. هنا تندمج الأفكار بصفقة القرن التي ستطرحها الإدارة الأمريكية بشأن القناة الإسرائيلية ـ الفلسطينية. يبدو أن أحد الأفكار التي تفحص هي دعم تطبيق الملحق الغزي للخطة وتنفيذه كمرحلة أولى.

خفايا الإصرار المصري على التوسط بين إسرائيل وحماس

جزء كبير من الاقتراحات المذكورة الآن تمت بلورتها قبل سنتين تقريباً، بما سبق ووصف كـ «خطة بولي»، وهي سلسلة الأفكار لإعادة إعمار القطاع التي ركزها منسق أعمال الحكومة في المناطق السابق الجنرال يوآف مردخاي. في حينه تم الحديث عن ضخ مليار ونصف دولار تقريباً إلى غزة، معظمها من أموال دول الخليج، لكن بتشجيع أمريكي وأوروبي. من بين الاقتراحات التي تم طرحها: إقامة مناطق صناعية لعمل الفلسطينيين في رفح المصرية، وإقامة محطة طاقة شمسية على طول حدود القطاع، وتحسين البنى التحتية للغاز والكهرباء في القطاع بمساعدة إسرائيل، وإقامة محطات لتحلية المياه، وتركيب سكة حديد قصيرة تربط حاجز ايرز في الشمال (وتمكن من النقل السريع للبضائع عبر ميناء اسدود)، وربما حتى إقامة رصيف خاص بالفلسطينيين في ميناء العريش في سيناء.
جميع هذه الأفكار فحصت بشكل إيجابي في السنوات الأخيرة. ولكن عملياً لم تنفذ. حكومة نتنياهو خشيت من ترويج هذه الخطوات بعيدة المدى، حماس وضعت عقبات حول مسألة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في القطاع، الأمر الذي صعب على إسرائيل التقدم، وحرصت حماس أيضاً في كل مرة على إشعال التصعيد الأمني من جديد.
الآن توجد الخطط على جدول الأعمال مرة أخرى. وهي يمكن أن تندمج مع خطة ترامب. فبعد تأجيلات كثيرة امتدت لسنتين، يبدو أن الإدارة الأمريكية قريبة من اتخاذ قرار لطرح خطتها للسلام بعد الانتخابات. السلطة الفلسطينية تعلن من فوق كل منبر، بما في ذلك في خطاب الرئيس محمود عباس في القمة العربية، بأن الخطة خطيرة وتميل لصالح إسرائيل، لذلك لا يمكن الموافقة عليها. ولكن الإدارة ما زالت تحاول ترويجها.
هذه الاحتمالية سيكون لها تأثير قريباً على النظام السياسي في إسرائيل. نتنياهو منشغل حقاً بتصنيف حزب «أزرق أبيض» كـ «يسار ضعيف»، وحتى أنه أعلن في نهاية الأسبوع بأنه لن يعين بني غانتس وزيراً للدفاع في حكومته، لكن الظروف يمكن أن تتغير بعد الانتخابات، بالضبط كما وصف جدعون ساعر في بلفور كعدو أخطر من الجميع قبل شهرين، والآن يظهر على يمين نتنياهو في اللافتات الإعلانية لحملة الليكود. نتنياهو أيضاً يمكن أن يحتاج إلى ائتلاف معتدل أكثر إذا تبين أن ترامب جدي في خطته للسلام.

نتنياهو يعمل من أجل السيسي

في هذه الأثناء يتضح الهدف من استعداد مصر للاستلقاء على الجدار من أجل التوصل إلى تسوية في غزة التي يمكنها مساعدة نتنياهو على تجاوز الانتخابات بسلام. ترامب أعلن في نهاية الشهر الماضي عن دعوته للرئيس المصري لزيارة الولايات المتحدة. سيعقد اللقاء قبل بضعة أيام من تصويت مجلس الشعب المصري على تعديلات مختلف عليها في الدستور، التي ستمكن السيسي من البقاء في الحكم حتى 2034.
من يعارضون السيسي كانوا يأملون بضغط دولي يفشل هذه العملية. ولكن ترامب بدعوته للرئيس المصري إلى واشنطن يفعل العكس. من هو محامي الدفاع الأكبر لمصر في الولايات المتحدة؟ إنه نتنياهو. بالضبط كما نشر في الصحف الأمريكية بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية ساعد على تهدئة النفوس بين ترامب والعائلة المالكة السعودية بعد اكتشاف تورط ولي العهد محمد بن سلمان بقتل الخاشقجي في إسطنبول، فإنه يفعل الآن ذلك بالنسبة لمصر. عندما نربط ما نشر في وسائل الإعلام الأجنبية عن هجمات جوية لإسرائيل في سيناء، خدمة لمحاربة المصريين لفرع داعش هناك، يمكن أن نحاول تقدير قوة التحالف بين إسرائيل ومصر، والفهم لماذا تستثمر مصر الكثير جداً من أجل التوصل إلى هدنة طويلة المدى بين إسرائيل وحماس.

عاموس هرئيل
هآرتس 1/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية