التسوية المتبلورة بين إسرائيل وحماس في غزة أصبحت جزءاً مهماً، لم يكشف النقاب عنه حالياً، في «صفقة القرن» للرئيس ترامب. كل من يحتاج لأن يعرف، يفهم ويسكت. الرئيس السيسي، الذي تؤدي مصر بقيادته دور الوسيط الوحيد في المنطقة ومبعوثوها يتراكضون هذه الأيام بين حماس والجهاد الإسلامي والأذرع العسكرية، ووصلوا أيضاً إلى جدار الفصل، لا يتحدث. إذا ما راجعنا العناوين الرئيسة في صحف القاهرة فسنجد مواقف علنية للسيسي في موضوع تحسين مكانة النساء أو العلاوة الشهرية للرواتب الحكومية في مصر، وسنرى من استضاف الرئيس المصري في الأيام الأخيرة، وبالطبع سنقرأ آخر التطورات عن لقائه المرتقب مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض في 9 نيسان، يوم الانتخابات في إسرائيل. نتعرف على ما يريد السيسي أن يحصل عليه وما الذي يرغب ترامب في أن يسمع منه. وغزة؟ لا شيء تقريباً. فالضباط المصريون يبلغون غرف العمل الخاصة التي فتحت في القاهرة، والتي تطلع القصر الرئاسي مباشرة، ولا تخرج أي كلمة زائدة.
يسود الصمت أيضاً من جهة إمارة قطر في الخليج الفارسي. هناك أيضاً من يحتاج أن يعرف ويفهم بأن التسوية في غزة جزء من صفقة القرن التي لم يعلن بعد عنها للرئيس ترامب، وهناك أيضاً يختارون السكوت. وبالمناسبة، مشوق أن نكتشف بأنه رغم المقاطعة المصرية (بأمر من المملكة السعودية) على قطر تسمح مصر لمبعوث الدوحة، محمد العمادي، أن يؤدي وظيفته كآلة سحب المال، حين تجتاز وسائل تسليم الأموال تغييراً مؤخراً: فهم لم يعودوا يعطون الملايين مباشرة لقيادة حماس بل يوزعون بدل معيشة متواضعاً لسكان غزة.
وعندنا يعرفون بأن كل شيء جزء من الخطة الكبرى. فقد أمر رئيس الوزراء نتنياهو في نهاية الأسبوع بإرسال القوات أمام القطاع: جند الاحتياط، ورابط منظومات عسكرية، وقوات أمنية. وها هي دفعة واحدة تستعد هذه لليوم التالي للتسوية: توسيع تراخيص الصيد، والتصدير إلى الضفة، وربما إلى إسرائيل أيضاً، وإقامة مناطق صناعية وترتيبات اقتصادية.
لاحظوا كيف أن الرئيس ترامب ومستشاريه أيضاً لا يخرجون كلمة. إذا تحدثوا الآن، وإذا حاولوا ممارسة الضغط على أحد الطرفين، فإن الصفقة التي لم تستكمل بعد قد تتفجر. من شبه المؤكد أنها ستخرب. فبعد كل شيء، من يريد، في العالم العربي، أن يكون مرتبطاً بالرئيس ترامب المرتبط بنتنياهو؟
عبد الله ملك الأردن هو الآخر استوعب الأمر وعرف كيف يربط بين ما يحصل الآن على جانبي الحدود في غزة، وبين صفقة الرئيس ترامب. ليس صدفة أن الملك الأردني يفضل الحديث عن القدس، وليس عن غزة. ولكنه يتابع التطورات بين إسرائيل وحماس، ويفهم إلى أين يسير هذا. عبد الله بشكل طبيعي مرتبط بالضفة الغربية. شؤون غزة تهمه أقل أو ترتبط به أقل. ولكنه يحرص على أن يكون مطلعاً، كي لا يفاجئوه.
يخيل أن أول من حل لغز العلاقة الجديدة بين إسرائيل وحماس بالوساطة المصرية وبين البيت الأبيض في واشنطن، هو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقد فهم بأن هذا جزءاً لم يحظَ بعد لأسباب مفهومة ببيان رسمي. فبعد كل شيء، هذه مرحلة مبكرة، دون إعلانات، عن قصد لإعداد التربة ولإزالة الألغام عن خطة التسوية. أبو مازن وعصبته علقوا هنا في فخ، فهم يهاجمون الخطة الأمريكية، يتنازعون مع ترامب مثلما يتنازعون مع نتنياهو، وليس لديهم حل أو خطة أخرى.
سمدار بيري
يديعوت1/4/2019