البعث في يوم انطلاقة الثورة العراقية: المقاومة العراقية تفتح بوابة النصر
البعث في يوم انطلاقة الثورة العراقية: المقاومة العراقية تفتح بوابة النصربغداد ـ القدس العربي : اصدر حزب البعث العربي الاشتراكي بيانا تسلمت القدس العربي نسخة منه بين فيه دور المقاومة العراقية منذ انطلاقها الذي تزامن مع ميلاد البعث، واوضح البيان ان يوم 9 ـ 4 ـ 2003 شهد انتقالا فوريا وتلقائيا الي الصفحة الثانية من الحرب وهي حرب التحرير الشعبية، وكان ابرز مظاهرها معارك بغداد الشرسة، خصوصا معركة الاعظمية الباسلة التي قادها شخصيا سيد الشهداء صدام حسين. وجاء في البيان: حينما اعلنت الولايات المتحدة الامريكية، عبر عملائها في العراق، ان يوم 9 ـ 4 ـ2003 هو عيد وطني كانت مخيلتها الاستعمارية تتوهم بان الصراع مع شعب العراق وطلائعه الباسلة قد طويت صفحته وان صفحة الحكم الاستعماري في العراق قد ابتدات، باسقاط تمثال سيد شهداء العصر صدام حسين، وستستمر لعقود من الزمن، يصبح العراق خلالها مستعمرة امريكية استراتيجية تتجاوز في قيمتها كل المستعمرات الامريكية في الوطن العربي والعالم اجمع! لكن قيادة العراق الوطنية، خصوصا رمزها ومركز عبقريتها سيد الشهداء صدام حسين كان يخبئ لامريكا المفاجأة الاسوأ في كل تاريخ حروبها العدوانية، وهي مفاجأة المقاومة الوطنية العراقية المسلحة. لقد انذر سيد الشهداء امريكا بقوله قبل الغزو ان (برابرة العصر سينتحرون عند اسوار بغداد)، لكن عنجهية القوي الاستعمارية، التي تغيب المنطق والعقلانية وتطلق الشهوات التوسعية الاستعمارية من عقالها، اعمت بصر وبصيرة نخب امريكا الحاكمة، فواصلت اعدادها للغزو واقدمت عليه، مستخدمة اكبر واخطر آلة عسكرية في التاريخ الانساني، استطاعت، بواسطة قدراتها التدميرية الخارقة لحدود الاسلحة التقليدية المعروفة، تقليص فترة استمرار مقاومة القوات المسلحة العراقية البسيطة التسليح الي 21 يوما بدلا منشهور كما كان متوقعا. ولكن يوم 9 ـ 4 ـ 2003 شهد انتقالا فوريا وتلقائيا الي الصفحة الثانية من الحرب وهي حرب التحرير الشعبية، وكان ابرز مظاهرها معارك بغداد الشرسة، خصوصا معركة الاعظمية الباسلة التي قادها شخصيا سيد الشهداء صدام حسين، ثم اصدرت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي تعليماتها رسميا بالانتقال الي الصفحة الجديدة من الحرب يوم 10 ـ 11 (4) 2003 وهي صفحة حرب المقاومة الشعبية المسلحة، فبدأ شعب العراق وقيادته الوطنية بانتزاع زمام المبادرة من يد امريكا وحلفاءها والامساك به وتدشين مرحلة الهجوم العراقي المضاد الشامل علي الاحتلال واعوانه وفقا لاستراتيجية مختلفة.واضاف البيان: وبعد اربعة اعوام، وفي ذكري احتلال بغداد عاصمة صدام الشهيد، تتضح الصورة وتسقط كل الاساطير التي نسجتها الة الدعاية والكذب الامريكية، وترتفع عاليا الحقائق المادية التي صنعتها دماء شهداء العراق وفي مقدمتهم صدام حسين، فماذا نري في هذه الصورة؟ 1 ـ ان احتلال بغداد كان تحصيل حاصل للتفوق الكامل لقوات الاحتلال التي امتلكت واستخدمت اكفأ آلة حربية في التاريخ واشدها فتكا، مقابل قوات عراقية استنزفت في حربين خطيرتين، احداهما فرضتها ايران ودامت 8 سنوات (بين عامي 1980 ـ 1988) وكانت مرهقة ومكلفة جدا، والثانية فرضتها امريكا عبر الكويت عام 1991 وكانت حربا عالمية، بكل المعايير، قادتها امريكا وبدعم اربعين دولة، وبمشاركة 28 جيشا، منها جيوش دول كبري كبريطانيا وفرنسا، واعقب ذلك حصار شامل حرم العراق ليس من السلاح فقط بل من الدواء والغذاء، فجاء الغزو بعد حوالي ربع قرن من الاستنزاف الحربي والاقتصادي والتكنولوجي وتدمير البني التحتية قائما علي استثمار امثل لحالة استنزاف منظم للقوات المسلحة العراقية بشكل خاص ولحالة العراق بشكل عام. ويجب هنا ان نذكر بان فرنسا مع انها كانت دولة كبري وقوة صناعية متقدمة فانها استسلمت للاحتلال النازي في ثلاثة ايام! اما اسكندنافيا فانها لم تقاتل اصلا واستسلمت للنازي، رغم ان جيوش المانيا النازية واسلحتها كانت بدائية مقارنة باسلحة امريكا حينما غزت العراق.2 ـ ان العبرة في الحروب هي ليست حصول الاحتلال وانما ما يحدث بعده، فاذا تم الاحتلال ولم تحصل مقاومة مسلحة فان النصر يكون للمحتل، ويكون البلد كله قد سقط، اما اذا اعقب الاحتلال او اقترنت به مقاومة عسكرية نظامية او شعبية مسلحة فان الاحتلال يبقي احتلالا ولا يصبح سقوطا للبلد او عاصمته. ان الحرب اشكال مختلفة، واثناءها يمكن الانتقال من استراتيجية الي اخري ومن شكل حربي الي اخر تبعا لمقتضيات سير الحرب. وعملية الانتقال قد تكون منظمة، وعندها لا يلحظ احد اي مظهر لهزيمة او فشل، وقد تكون عملية انتقال غير منظمة نتيجة مفاجآت الحرب، فتقدم انطباعا بوجود فشل او ضعف او خلل، ولكن مع ذلك تبقي العبرة في سياق الحرب ونهايتها وليس في لحظة توقف فيها. ان سياق حرب غزو العراق قد اكد، بما لايقبل الشك، بان قيادة العراق قد وضعت خطة بديلة او صفحة ثانية، وهي خوض حرب شعبية طويلة وفق قوانين حرب عصابات المدن، بعد استنزاف قدرات القوات النظامية العراقية في الصفحة الاولي من الحرب، وهذا ما تم بشكل رسمي بقرار قيادة الحزب يوم 10 ـ 11 (4) 2003 اطلاق حرب التحرير الشعبية. واستنادا الي هذه الحقيقة فان ما يروجه الاعلام الغربي المعادي، وتكرره اجهزة اعلامية عربية، من ان بغداد قد سقطت ما هو الا دعاية معادية يقصد بها الانتقاص من قيمة المقاومة الباسلة التي ابدتها قواتنا المسلحة وفدائيو صدام ومناضلو البعث وابناء الشعب في الصفحة الاولي للحرب، وتغييبا مقصودا لعظمة المقاومة الشعبية المسلحة التي انطلقت بقوة وشمولية عقب احتلال بغداد مباشرة. 3 ـ ان العنصر الحاسم في تحديد مجري الحرب ومن ينتصر فيها هو وضع بغداد الان، فهي مدينة محرمة علي الاحتلال واعوانه، وتتركز قيادات الاحتلال من سفير امريكي وسفارته ومكاتب الحكومة التابعة للاحتلال ومنازل رموز الاحتلال في منطقة صغيرة من بغداد هي المنطقة الخضراء، وما عداها مناطق معادية للاحتلال، ومحرمة عليه اذا دخلها عليه ان يخرج فورا والا تعرض للموت. ومن بين اوضح الادلة علي ذلك حادثة قصف مكان المؤتمر الصحافي للامين العام للامم المتحدة، وهو ما شاهده العالم بدهشة وانبهار بقدرة المقاومة العراقية علي شاشات التلفاز. فلقد عرفت مخابرات المقاومة ليس فقط بوجود الامين العام مع رئيس وزراء حكومة الاحتلال المالكي بل عرفت ايضا بتوقيت المؤتمر الصحافي الدقيق فاطلقت النار علي مكانه! من هنا فان المنطقة الخضراء ورغم انها المقر الرئيسي للاحتلال وللحكومة التابعة له فانها منطقة ساقطة بالمعايير العسكرية.اذن بغداد عاصمة البلد المحتل مدينة شبه محررة، وهي تقدم صورة دقيقة لاغلب مدن العراق الثائرة، وهي صورة تؤكد كافة ملامحها بان الاحتلال وبعد اربعة اعوام يزداد غرقا في رمال العراق، ويعترف بانه يواجه كارثة الفشل، وبان المقاومة المسلحة تقوم بعمليات تجاوزت بكثير ما يعترف به (الاحتلال) الذي اقر بحصول اكثر من 140 عملية عسكرية ضده يوميا، فما معني هذه الحقيقة عمليا؟ انها تعني بلا لبس او غموض ان المقاومة تتقدم نحو النصر الحاسم بثبات لا تراجع فيه.4 ـ بفضل تقدم وتوسع عمليات المقاومة المسلحة وازدياد التفاف الشعب العراقي حولها، خصوصا في جنوب العراق الجريح، فان الاحتلال اصبح اهم مشكلة امريكية داخلية، اثرت مباشرة وبقوة علي مواقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري، واحدثت انقساما حادا شعبيا ورسميا واعلاميا داخل امريكا، وبما ان هناك قانونا صحيحا يحكم الحياة الامريكية وهو ان اي حرب تخوضها امريكا عندما تتحول الي مشكلة داخلية امريكية تجعل الخيار الرئيسي لامريكا هو الانسحاب مهما طال الزمن.5 ـ ان وصول امريكا الرسمية الي ان الانسحاب المنظم هو الخيار الاقل سوءا دفعها لتطبيق خطط، كانت تحتفظ بها للزمن الصعب، وهي تقوم علي تحريك اشخاص داخل قوي عديدة، في المقاومة بشكل خاص، لاحداث انشقاقات وقتال بين صفوف المقاومين. وهدف هذه الخطط هو اكمال خطة اشعال فتن طائفية، وباقتران الفتن الطائفية بانشقاقات تحدث داخل الصف المقاوم تتوقع امريكا ان مجري الحرب سيتغير لصالحها. ان ما نشاهده الان من محاولات اشعال صراعات بين فصائل المقاومة من قبل افراد مشبوهين، ومحاولة شق القوة الوطنية المقاومة الاكبر شعبيا وعسكريا وهي البعث، عبر مؤامرة جواسيس الاحتلال الذين تحركوا في سورية وقبرها وعي كوادر الحزب وجماهيره، ان ذلك كله هو محاولات امريكية لانقاذ الاحتلال من مصيره المحتوم وهو الهزيمة الكاملة. وتابع البيان: ان احداث السنوات الاربع الماضية قد حولت ما كانت امريكا وعملاؤها تريد جعله عيدا وطنيا الي اكبر كارثة في السياسة الخارجية الامريكية، كما اعترفت مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا السابقة، فسقطت احلام العصافير الامريكية وانتقل زمام المبادرة في مثل هذا اليوم من عام 2003 من يد امريكا الي يد الشعب العراقي ممثلا بمقاومته المسلحة، والتي سارت بثبات تام نحو دحر الاحتلال وتطهير ارض العراق من العملاء التابعين لامريكا وايران. فهل يوجد دليل اقوي مما تقدم علي ان الاحتلال قد حفرت له المقاومة العراقية قبره ليدفن الي الأبد؟ وختم البعث بيانة: ان حزبكم العظيم، البعث العربي الاشتراكي، يعاهد شعب العراق علي مواصلة السير علي درب تحرير العراق، بلا قيد او شرط، وان يقيم بعد التحرير بالتعاون مع كافة القوي الوطنية وفصائل المقاومة حكما وطنيا ائتلافيا ديمقراطيا يمثل الشعب العراقي بكافة مكوناته. كما يعاهدكم علي ان يبذل كل ما يملك من طاقات لتوحيد صفوف القوي المقاومة وتامين حشد كافة القوي لطرد الاحتلال ليكون احتفالنا في العام القادم في مثل هذه الايام بالنصر، في انطلاقته يوم 10 ـ 11 (4) ـ 2003 وفي خاتمته المباركة القريبة بعون الله جل وعلا.