مجموعة من وحدة ذو الفقار الشيعية الناشطة في سوريا
دمشق – «القدس العربي»: تشهد دير الزور أكبر مراكز الشرق السوري قاطبة معركة من طراز مختلف، حرباً تستخدم فيها الاحتياجات المعيشية الأساسية للأهالي مع فقرهم كأسلحة من قبل إيران للظفر بالمواجهة الدينية فيها، مستغلة تناثر المشهد السوري العام بين أطراف الصراع، وتحدثت مصادر محلية في المحافظة عن زيارة وفد من رجال دين إيرانيين منتصف الأسبوع الحالي لريف دير الزور، وإلقاء خطب تحفز الأهالي على الاندفاع لتقبل المذهب الشيعي، والجنوح نحوه.
باحث لـ «القدس العربي»: طهران تستهدف الشرائح الفقيرة… وعروض مادية مغرية
ولفت موقع «بلدي نيوز» السوري المعارض، إلى زيارة رجال الدين الشيعة الإيرانيين إلى مسجد «خالد بن الوليد» في بلدة «بقرص» في ريف محافظة دير الزور، والتطرق خلال لقاء جمعهم مع الأهالي إلى مدى الجهود العسكرية التي قدمها الحرس الثوري لطرد «تنظيم الدولة» من معاقله في شرق سوريا. ومن ثم قام الأعضاء التابعون للوفد الديني الإيراني بتوزيع الطعام على من حضر من الأهالي، وتحدثت مصادر غير رسمية عن نجاح الهيمنة الإيرانية على كبرى مدن وبلدات دير الزور باستمالة ما يزيد عن ألفي شخص واعتناقهم المذهب الشيعي، بعد زيارات ولقاءات تتكرر بين فينة وأخرى، ومساعدات معيشية وعينية دورية تقدم لهم.
المساعي الإيرانية في شرق سوريا، العسكرية منها والمدنية، تحمل أبعاداً استراتيجية لمشروعها خارج حدودها الجغرافيا، فدير الزور تعتبر امتداداً لنفوذها في العراق، وحلقة جغرافية غنية بالثروات الباطنية، ولعل طهران بحاجة لها في هذا الوقت على وجه التحديد أكثر من أي وقت مضى بسبب العقوبات الاقتصادية التي تتعرض لها، والهزات المالية التي باتت تشكل أغلالاً في قوتها المالية.
ورأى الباحث في مركز عمران للدراسات نوار أوليفر ان ايران قد تخطت عبر حرسها الثوري والميليشيات التابعة لها مرحلة التوغل الأمني، وبدأت بالانخراط بالبنى الأساسية في المجتمع، عبر الندوات الثقافية، والمطابخ الخيرية، والاجتماعات الدينية والنشاطات، وهذا يعني توغل إيران بنسيح المجتمع المحلي بعد المرحلتين العسكرية والأمنية، وتركيزها ينصب حالياً على الشرائح الفقيرة بسبب سهولة السيطرة عليهم والتأثير فيهم بسبب الظروف المعيشية السيئة. ولفت إلى أن الظروف الصعبة في محافظة دير الزور سهلت عملية القضم الديني لإيران لأهل السنة فيها، حيث تعتبر المنطقة منهكة من الحرب، وأهلها مبعثرون، وأعدادهم تضاءلت بسبب النزوح والهجرة، وتعتبر مدن البوكمال والميادين وقلب دير الزور، من أبرز المواقع التي تقع تحت نقاط التحكم الإيراني بقيادة عسكرية يعتلي زعامتها الحرس الثوري.
إيران كانت قد ضخت في أوقات سابقة من الصراع السوري مبالغ مالية لشراء العقارات الزراعية والسكانية بغية توطيد العائلات الشيعية لمقاتليها المنتشرين في المنطقة، وتثبيت من نجحت في اكتسابه دينياً لصالحها عبر البوابة الشيعية. وبرأي أوليفر فإن الحادثة لا تعتبر ضخمة من حيث الوقائع، ولا يمكن تصنيفها بالتطور الضخم، على اعتبار المنطقة تشهد زيارات شبه دورية، وخاصة زيارة رجال الدين الشيعة السوريين والإيرانيين.الاجتماعات التي تحدث غالباً تكون مع الفئات التي عانت مسبقاً، أو التي تم تهجيرها بسبب المعارك، وهذه اللقاءات هدفها كسب وتبييض وجه الميليشيات على أرض الواقع بشكل مستمر، عبر التطرق لمهامها في المنطقة، وخاصة الأمنية.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدثت قبل أيام عن قيام إيران بإنشاء موطئ قدم دائم لها في شرق سوريا ضمن المناطق التي كانت تخضع لسيطرة «تنظيم الدولة»، من خلال توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي، معتمدة على حملات التشيع على تقديم المال والطعام للسوريين، في تلك المنطقة التي كانت يسيطر عليها تنظيم الدولة سابقًا. وقالت الصحيفة: «الحملة الإيرانية تستهدف غالبية السكان من المسلمين السنة، بمن في ذلك سكان المناطق التي كانت خاضعة لتنظيم داعش، والتي تمتد من محافظة دير الزور الشرقية إلى الحدود الغربية للبلاد مع لبنان».