الجزائر: اقتصاد يعتمد على المحروقات

حجم الخط
0

الجزائر: تشهد الجزائر التي استقال رئيسها عبد العزيز بوتفليقة الثلاثاء بعد عقدين في السلطة، صعوبات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتراجع أسعار النفط الذي يؤمن 60% من عائداتها في الموازنة.

تملك الجزائر احتياطا هاما من النفط والغاز.

في 2 نيسان/ابريل قدم الرئيس بوتفليقة استقالته للمجلس الدستوري اثر حركة احتجاج غير مسبوقة في البلاد.

ماض استعماري

بعد سيطرة عثمانية لثلاثة قرون واستعمار فرنسي دام 132 سنة، نالت الجزائر استقلالها في 5 تموز/يوليو 1962 إثر حرب تحرير دامية استمرت ثماني سنوات.

في أيلول/سبتمبر 1963، اصبح أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، وكان تولى رئاسة الحكومة لمدة عام.

تعرض لانقلاب عسكري في 1965 وسجن على يد وزير الدفاع العقيد هواري بومدين الذي حكم البلاد بعد ذلك بيد من حديد، فقمع الحريات وسجن معارضيه.

بعد وفاة بومدين نهاية 1978، خلفه العقيد الشاذلي بن جديد الذي أعيد انتخابه في 1983 و1988.

حرب أهلية 

في تشرين الأول/ أكتوبر 1988، اندلعت احتجاجات بالعاصمة وبعض المدن المجاورة. وتولى الجيش زمام الأمور لإعادة الهدوء وأطلق إصلاحات سياسية أدت إلى إنهاء حكم الحزب الواحد.

وأدّى إلغاء الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 1992 إلى مواجهات بين مجموعات إسلامية مسلحة وقوات الأمن.

في 15 نيسان/ أبريل 1999 تم انتخاب عبد العزيز بوتفليقة في خضم الحرب الاهلية وبدعم من الجيش.

ومباشرة بعد انتخابه، حصل بوتفليقة على موافقة شعبية واسعة في استفتاء حول العفو عن الاسلاميين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل او اعتداء جنسي ويقبلون بالخضوع لسلطة الدولة. وبعد اعادة انتخابه في 2004، أعاد تنظيم استفتاء آخر حول “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” يمنح العفو للإسلاميين الذين ظلوا في الجبال مقابل استسلامهم.

وأسفرت الحرب الأهلية بين 1992 و2002 عن مقتل أكثر من مئتي ألف شخص بحسب حصيلة رسمية.

استقالة

في 2009، عاد بوتفليقة للترشح لولاية ثالثة بعد أن عدل الدستور الذي لم يكن يسمح له بالترشح لأكثر من ولايتين. وفاز بها دون عناء.

في نيسان/ أبريل 2014، أعيد انتخاب بوتفليقة لولاية رابعة بـ81,49% من الأصوات بالرغم من متاعبه الصحية وعدم قدرته على قيادة حملة انتخابية. فمنذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، أصبح مقعدا في كرسي متحرك وأصبح يجد صعوبة في الكلام.

وفي 2019 أعلن أنه سيترشح لولاية خامسة، لكن ترشحه أثار غضب الشارع واعتبارا من نهاية شباط/ فبراير شهدت البلاد تظاهرات حاشدة رافضة لبقائه في السلطة.

ولتهدئة حركة الاحتجاج غير المسبوقة هذه منذ عشرين عاما، أعلن الرئيس بوتفليقة عدوله عن الترشح لولاية خامسة. وأرجأ الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى.

لكنه قدم استقالته في 2 نيسان/ أبريل بعدما تخلى عنه الجيش والعديد من حلفائه.

دولة في المغرب العربي

الجزائر هي إحدى دول المغرب العربي في شمال افريقيا. هي أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة (2381741 كلم مربع)، كما أنها الأكبر في حوض البحر الابيض المتوسط وفي العالم العربي. معظم أراضيها مناطق صحراوية.

ويعيش 80% من السكان (42 مليون نسمة) في الشمال الساحلي، لا سيما في الجزائر العاصمة وضواحيها. وهناك 54% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عاما.

تعد البلاد حوالي عشرة ملايين نسمة من الامازيغ غالبيتهم تقيم في منطقة القبائل الجبلية في شرق العاصمة.

لا تعد الفرنسية رغم الماضي الاستعماري الفرنسي بين اللغات الرسمية في البلاد -العربية والأمازيغية- لكن هناك الكثير من الناطقين بالفرنسية في البلاد.

اعتماد على المحروقات

تبنت الجزائر نهج اقتصاد السوق في 1994.

الجزائر عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وهي ثالث منتج للنفط في افريقيا وتاسع منتج للغاز عالميا.

وتوفر المحروقات 95% من مداخيل البلاد بالعملة الصعبة وتساهم في ميزانية الدولة بنحو 60%.

لكن انهيار أسعار النفط دفع الحكومة إلى زيادة الضرائب والتخلي عن العديد من الاستثمارات العمومية.

في نهاية 2018، اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية أنه من الضروري ادخال اصلاحات لتنويع الاقتصاد وأنه رغم “تحسن أسعار النفط، فإن الأزمة الاقتصادية يمكن ان تضرب البلاد اعتبارا من 2019”.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حمل عنوان “تجاوز الشلل الاقتصادي في الجزائر”، إنه “رغم وعود الحكومات المتعاقبة، فإن الشلل السياسي يعرقل أي إجراء حاسم”.

لكن البلاد يمكنها الاعتماد على نسبة دين خارجي تقل عن 2% من إجمالي الناتج الداخلي وشركاء “مستعدين لتقديم دعمهم”. (أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية