ايهاب زحالقة
كل من اتهم الجمهور من مثقفين ومسرحيين بعدم الوعي المسرحي أو من اتهمه ايضا بالتكاسل الثقافي كان مخطئا جدا فمن خلال عملي في هذا المجال منذ سنوات ألاحظ وبجد في الفترة الأخيرة وهذه الفترة هي ما قبل خمس سنوات وصاعدا أن الجمهور يلبي كل الدعوات للأمسيات الثقافية ويقتني التذاكر لحضور المسرحيات والأمسيات علي اختلافها. ماذا حدث هل فجأة أصبح لدينا جمهور؟ الجواب ببساطة لا لان هذا الجمهور موجود منذ فترة طويلة علي محطة الانتظار ينتظر المركبة الثقافية والمسرحية علي وجه التحديد ألا ان هذه المركبة كانت معطلة وبالعربي الفصيح ان أصحاب الشأن في الوسط الفني والثقافي كانوا هم المسؤولون عن تعطيل حركة هذه المركبة وعلي الرغم من ان هناك الكثير من الانتقاد لكنني لن ولا اريد لكلامي هذا ان يكون عبارة كلمات فقط اريد ان أقول بعض النقاط المهمة في نظري واليكم هذه النقاط… النقطة الاولي: المسارح المحلية العربية تعمل بشكل مكثف في المدارس حيث كانت وما زالت تعرض امام جمهور طلاب المدارس ومع ان هذا الجمهور هو صاحب اهمية واولوية كبيرة في ان نقدم له انتاجاتنا الا ان ظروف العروض سيئة للغاية بحيث تتم العروض في الساحات مما يجعل العروض المسرحية مهزلة حقيقية واعطت بالتالي نظرة سيئة للطلاب عن المسارح العربية وانزلت قيمة الممثل الي الحضيض. مسرح الكرمة علي سبيل المثال يعمل به ممثلون موهوبون وله اعمال كثيرة جيدة وهو ايضا حصد جوائز كثيرة وتنقل من دولة الي اخري في العالم ليعرض اعماله وله باع طويل في الحركة المسرحية المحلية الا ان ظروف عمله سيئة جدا بحيث يعرض اعماله الجيدة في الساحات وفي ظروف قاسية للغاية وقد وقف امام خيارين ام ان يسكر ابوابه او ان يعرض في الساحات وقد اختار الخيار الثاني فلو كانت هناك نقابة للفنانين والمسارح لكان لها القوة القانونية لتقول للوزارة ان هناك اسسا ومبادئ لا يمكن التنازل عنها لخلق مسح راق وبالتالي لا تكون عدد العروض في السنة هي الاساس الاول لاستمرار الدعم المالي وان لا يكون ايضا معاش الممثل منوطا بعدد العروض لان المسارح ليست مصلحة تجارية. النقطة الثانية: وهي مجلة ترفزيون هذه النقطة بنظري ايجابيه للغاية بحيث اهتمت هذه المجلة كثيرا بتغطية اخبار الفن والفنانين مما دفع الكثيرين من الفنانين للنشاط وذلك من خلال الرغبة في ان يكتبوا عنهم شيئا واعطت معلومات كثيرة للناس.
ان هناك نشاطا فنيا يحدث فاصبحت هناك متابعة جماهيرية للاخبار الفنية المحلية النقطة الثالثة: وهي الاهم في نظري وهي مسرح الميدان اعتقد في ان هذا المسرح هو الذي احدث التغيير للاحسن وهو الذي قلب الامور من الاسوأ الي الاحسن رغم كل ما يحدث وراء الكواليس اعتقد ان هذا المسرح عكس صورة جميلة للفن المسرحي في البلاد ولصورة ولقيمة الفنان والاسباب كالتالي:1 ـ العروض تتم داخل قاعة المسرح ونحن نعرف ما معني ان تعرض مسرحية داخل قاعة مهيئة لظروف عرض والشيء الاهم ان الناس تبتاع التذاكر وتأتي الي العرض خصيصا وهذا شيء كبير. 2 ـ تناولها لمسرحيات الكبار والعالميين علي الرغم من ان بعض هذه المسرحيات لم تعرض اكثر من اصابع اليد الواحدة الا ان هذا بنظري ليس مهما المهم ان نقول للغير اننا باستطاعتنا ان نعمل كما يعمل غيرنا في المسارح العالمية المحترفة. 3 ـ الامسيات والندوات التي يقيمها المسرح واستضافت اعمالا لمسارح اخري جعلت منه بؤرة ثقافية ومحط انظار الناس. 4 ـ عدم التعامل مع ممثلين دائمين له جوانب ايجابية بنظري. النقطة الرابعة: الممثلون هناك بعض الممثلين الذين يعملون في المسرح منذ سنوات واقل ما يقال عنهم انهم هواة فاشلون علينا ان ندرك جيدا ان المسرح لا يمكن ان يستوعب ممثلا فاشلا علي المخرجين ان يدققوا كثيرا لان الوجه الاول للمسرح هو الممثل. النقطة الخامسة: وهي النشاط الفردي. كثير من الفنانين الذين يعملون بشكل مباشر مع الجمهور وبتواضع وليس من منطلق نجومية لان النجم له وقت وزمن يسقط فيه اما الفنان الذي يعمل مع الناس ومن خلال الناس فهو يبقي دائما في الذاكرة اما من يبحث له عن خبر في الصحافة فالخبر زائل ايضا والانسان فقط الانسان باق ليس هناك ممثل كبير هناك فنان قدير ومحترف وجيد وانسان هذا هو المصطلح وليس غير ذلك وفي النهاية اتوجه بدعوة للحريصين فعلا من الفنانين علي الحركة المسرحية في البلاد الي اقامة مؤتمر عام سنوي تنبثق عنه لجنة متابعة وعمل ومتحدث رسمي فلا يعقل ان لا يكون هذا الامر داخل اطار يعتبر نفسه متحضرا. اليس فيكم مثقف وفنان حقيقي يلبي هذه الدعوة وهذا النداء؟
كاتب من فلسطينللمشاركة الاتصال علي هاتف: 0506849737E- Mail: [email protected]: 050-52355552