إن تكتيك السلوك في غزة هو المفتاح لفهم الاستراتيجية العليا لحكومة اليمين. فنحن ملزمون بأن نفهمها ونؤكدها قبل يوم الناخب. فمن يخدم رئيس الوزراء نتنياهو هم المراسلون والمحللون الذين يهاجمونه لانعدام السياسة في القطاع. فبناء على رأيهم المنمق، هذا هو السبب للطريق المسدود وللجولات القتالية الموسمية.
يحصل نتنياهو على الثناء لضبطه نفسه، فالحديث يدور عن حجة غريبة وباطلة. لرئيس الوزراء سياسة واضحة منذ سنين: فهو ليس معنياً بحل مشكلة المناطق بالحرب أو بالسلم، بل بإدارة النزاع. هذه الإدارة تبقي على توتر أمني يولد توأمي «الخوف» و«الكراهية» اللذين يساعدان على استمرار الاحتلال والحكم.
هنا وهناك يسقط الضحايا؟ وفي هذا فإن الإرهاب الفلسطيني ـ الحماسي، وعند الانتخابات اليسار ورؤساء الأركان الضعفاء هم المذنبون. يا أيها الكُتّاب والمحللون، دعكم من التلوي لمعرفة ما الذي تريده حماس، وأبو مازن، والمصريون، وحكومة إسرائيل. ففي نهاية كل تقويم منمق للوضع، يوجد في غزة غيتو لمليون جائع ومريض دون أفق يدقون على الجدار. كل الباقين مدنيون وجنود، من الطرفين، يعلقون في مواقع قتالية و«تضحية» أعدتها لهم حكومة اليمين، التي تدير النزاع، فيما تستغل قوة الجيش الإسرائيلي وتضحيات سكان الغلاف. من الواجب أن نوضح بأن حماس لا «تقرر مستوى اللهيب». فالطرفان يردان الآن ووفقاً لوضعهما واضطرارات الانتخابات. قبل زمن قصير تباهى عظيم مقاتلي الفم واللسان في الليكود يوآف غالنت، بأن حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو حققت هدوءاً في القطاع. يعود رئيس الوزراء ويعد «بيد قوية ومصممة» بعد كل رشقة صواريخ، ولكن عندما يعرض رئيس الأركان كوخافي عليه صورة الواقع، فإنه يرعوي ـ وعن حق ـ من الدخول إلى القطاع. بالضبط، مثلما فعل هذا رئيس أركان «الجرف الصامد» بني غانتس عندما طلب الكابينت الهجوم إلى الداخل.
لا يكبد نتنياهو نفسه عناء جمع الكابينت اليوم كي يعفي نفسه من قصف انتخابات في معركة المقاعد اليمينية الداخلية. فالواقع الأمني اليوم هو أن السنوار وكوخافي يبقيان على درجة حرارة نشاط عالية بما يكفي كي يخلقا انطباعاً قتالياً ولكنه متدن بما يكفي كي لا ينجرا إلى حرب.
يحتمل أنه من أجل صرف النار عن ضعفه في الجنوب استخدم رئيس الوزراء سلاح الجو في الشمال. فنتنياهو مطلع بشكل متواصل على بنك الأهداف لدى سلاح الجو، وحسب المنشورات المختلفة أمر قبل أسبوع بقصف هدف ـ مصنع صواريخ ـ بل وتلقى إذناً أمريكياً. سلاح الجو مبسوط، هناك فعل نشط. الجيش الإسرائيلي، والسوريون، وحزب الله يفهمون بأن الحديث يدور عن قصف انتخابات والتهديد في الساحة في الشمال، مثلما في الجنوب لا ينجح في هزة دراماتيكية لصورة المقاعد.
قبل أسبوع سأل أمنون ليفي في القناة 13، إذا كان ممكناً فحص خيارات أخرى. خسارة على ثرثرة الأجوبة. فالخيار الوحيد ليس بتسهيلات تأتي وتذهب، بل وقف فوري لكل ضغوطات الحصار والإعلان عن الدخول في محادثات تسوية مع حماس. بين البنود التي ستبحث هناك الجسر البري الذي وعد به من غزة إلى الضفة، وعلى ذلك ينبغي أن تدار الانتخابات.
ران أدلست
معاريف 3/4/2019