أثارت المواجهة العسكرية في قطاع غزة موجة مشاعر قبيحة تميل الى أن تطفو على السطح في فترات الضائقة فيها معاداة سامية في عدد من الدول الاوروبية، ومشاعر عداء للعرب موجهة على المواطنين العرب هنا. وقد لا تستطيع اسرائيل أن تفعل شيئا بشأن معاداة السامية التي هاجت في الدول الاوروبية، لكن اليهود الاسرائيليين يستطيعون ويجب عليهم أن يفعلوا الكثير ليُنحوا جانبا وليقمعوا تماما اذا أمكن تلك الاصوات البغيضة المضادة للعرب.
بدأ ذلك مع اختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون. وقد دعت الدولة كلها الله أن يحفظهم وحزنت عليهم حينما عُلم أمر قتلهم. فهل حزن المواطنون اليهود في اسرائيل فقط؟ من المفهوم أن ذلك لم يكن، فقد كان القلق عليهم والحزن على موتهم أمرا شارك فيه أكثر المواطنين العرب في الدولة. وكان مجرد عرض السؤال التالي على العرب الاسرائيليين :»هل تشاركوننا في أسانا، وهل تنددون بالقتل؟» كان بمنزلة إهانة، فالمواطنون العرب لا يجب عليهم تسويغ مواقفهم ولا يجب عليهم الاعتذار عن مجموعة هامشية بين ظهرانيهم تؤيد حماس وافعالها الآثمة.
وحينما قتل ثلاثة يهود اسرائيليين فتى عربيا لم يُزعزع المواطنون العرب في اسرائيل فقط من الفعل الفظيع بل زُعزع ايضا أكثر مواطنيها اليهود. لكن لم يُطلب اليهم أن يعبروا مرة بعد اخرى عن استهجانهم هذا القتل ولم يعرض عليهم أي مواطن عربي سؤالا في هذا الشأن.
وقوي الغضب حينما بدأت حماس تطلق القذائف الصاروخية على مدن اسرائيل. ودخل الجيش الاسرائيلي قطاع غزة وقتل جنود في المعركة وقتل مئات الفلسطينيين الأبرياء. وخرج زعران يهود الى الشوارع يصرخون «الموت للعرب». والآن، من تؤيدون؟، يسأل عدد من الاسرائيليين جيرانهم العرب؛ هل أنتم معنا أم علينا؟ إن الشخص الذي لا شعور عنده فقط هو الذي لا يفهم الفرق بين مشاعر المواطنين اليهود ومشاعر المواطنين العرب في الظروف الحالية، ولا يشعر بالعطف على العرب في اسرائيل.
لم يستطع الاسرائيليون العرب أن يشعروا على إثر قتل جنود الجيش الاسرائيلي في غزة بحزن يساوي في قوته الحزن الذي شعر به اسرائيليون هم والدو الجنود الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي.
وقد شعر يهود اسرائيليون كثيرون بحزن قوي على العدد الكبير من الفلسطينيين الذين أصيبوا في القتال في غزة. لكن مشاعرهم ايضا لا يمكن أن تكون مساوية في قوتها لمشاعر العرب الاسرائيليين الذين قد يكون لهم أقرباء واصدقاء في غزة.
ومع ذلك فان المشترك بين مواطني اسرائيل اليهود والعرب أكبر من المُفرِّق. ولادماج مواطني اسرائيل العرب في حياة المجتمع والاقتصاد أهمية عليا لمستقبل اسرائيل ومواطنيها اليهود والعرب على السواء. ومما يفاجيء كثيرين أن هذا الادماج يتم بل إنه يُعجل في السنوات الاخيرة ويسهم فيه في الاساس مواطنون عرب كثير أصروا برغم صعاب موضوعية وذاتية واندمجوا مواطنين خلاقين في المجتمع الاسرائيلي، والعدد الآخذ في الزيادة لشباب عرب يتطوعون للخدمة الوطنية بل للخدمة في الجيش الاسرائيلي.
اذا تبين أن الاحداث الصادمة في المدة الاخيرة ستسبب تحولا لتوجه الاندماج فستكون هذه مأساة لا على مواطني اسرائيل العرب فقط بل على دولة اسرائيل قبل كل شيء. وينبغي أن نأمل أن يفهم رئيس الوزراء ذلك وأن يُسمع صوتا يعبر عن تأييد لمواطني اسرائيل العرب في هذه الايام الصعبة. وعليه أن يُبين أن مواطني اسرائيل اليهود والعرب لا يتقاسمون دولة مشتركة فقط بل مصيرا مشتركا ايضا. ويجب على قادة العرب في اسرائيل في مقابل ذلك أن يُبعدوا أنفسهم عن الاصوات التي تدعو عرب اسرائيل الى تأييد حماس التي هي منظمة ارهاب لمجرد أن قادتها عرب، ويُحتاج الى جهد مشترك لاحراز الهدف المشترك.
هآرتس 19/8/2014
موشيه آرنس