تعز ـ «القدس العربي»: ناقش وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، أمس الاربعاء، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيثس، العوائق التي حالت دون تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة، وتبادل الأسرى والمعتقلين، الذي تم التوصل اليه في العاصمة السويدية ستوكهولم منتصف كانون أولد/ديسمبر الماضي، مع الحوثيين.
وأوضح وزير الخارجية في لقائه بمبعوث الأمم المتحدة، أمس، موقف الحكومة اليمنية المصر على ضرورة تنفيذ كافة بنود اتفاق ستوكهولم، مشيراً إلى التنازلات التي قدمتها الحكومة في سبيل تذليل الصعاب وتحقيق تقدم في بناء السلام في اليمن الذي أنهكته الحرب منذ نهاية 2014.
واتهم اليماني الحوثيين بـ«التعنت والمماطلة»، وقال إن هذا الوضع «قد يؤدي إلى إفشال الاتفاق، وهو ما سينعكس سلباً على جهود إحلال السلام في اليمن، وسيحد من فرص الذهاب إلى جولة مشاورات الحل السياسي، كون اتفاق ستوكهولم يعطي صورة حقيقية عن مدى جدية الحوثيين في التعامل مع الحل السياسي الشامل». وشدد على أن «التنفيذ مرهون بالضغط الدولي على المليشيا الحوثية».
وكان اتفاق ستوكهولم بشأن إعادة الانتشار يقضي بخروج جماعة الحوثي من مدينة الحديدة، وكذا قوات الجيش الحكومية، وتسليم الموانئ البحرية الثلاث الى قوات أمنية محترفة، كانت مخولة بذلك قبيل سيطرة الحوثيين عليها، غير أن الحوثيين رفضوا الانسحاب من الحديدة أو تسليم موانئها، كما لم يتم تحقيق أي تقدم في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، بين الحكومة والحوثيين، والذي تم التوقيع عليه قبيل انعقاد مباحثات السويد، كخطوة عملية في المجال الإنساني لبناء الثقة بين الجانبين، تمهيداً للبدء في المباحثات السياسية والعسكرية وغيرها.
في سياق منفصل، شهدت قضية المعتقلين السياسيين في سجون جماعة الحوثي بصنعاء تصعيداً كبيراً من قبل الحوثيين خلال اليومين الماضيين، إثر تقديم بعض المعتقلين لجلسة محاكمة دون موعد أو ترتيب مسبق.
المعتقلون يشكون معاناتهم في سجون الحوثيين
وقال محامي المعتقلين، عبدالمجيد صبرة، إن جماعة الحوثي عقدت جلسة محاكمة لـ36 مختطفاً، الثلاثاء الماضي، دون موعد مسبق لذلك. وقال في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «المختطفين شكوا من سوء المعاملة التي يعانون منها كل مرة، وأنها زادت خلال الفترة الأخيرة بشكل جنوني ومفرط».
وأوضح أن المعتقل يوسف البواب، وهو أستاذ جامعي بجامعة صنعاء، كشف للمحكمة والنيابة أنه يتعرض وبقية المعتقلين لأقسى صنوف «المعاملة اللاإنسانية والمهينة والتي تتنافى كلياً مع كرامتهم كبشر ومع فطرتهم الإنسانية».
وذكر البواب أنهم تعرضوا من قبل الحوثيين للتعذيب الجسدي، والضرب، والتقييد بالسلاسل، كما جردوهم من كافة ملابسهم الخاصة حتى الملابس الداخلية، ماعدا بدلة السجن، ومنعوا عنهم الأكل الذي يأتي عبر أقاربهم، ومنعوا عنهم حتى الأدوية الخاصة. وقال «من طلب منهم العلاج يردوا عليهم بالقول موتوا».
وكانت منظمة «سام» للحقوق والحريات، قد نشرت شهادات لمحامي الدفاع وعدد من أقارب المعتقلين الذين ذكروا تفاصيل عن المعاملة القاسية التي يتعرض لها المعتقلون لدى الحوثيين بمقر الأمن السياسي في صنعاء. ونسبت المنظمة في بيان لها، شهادة لزوجة أحد المعتقلين، قالت فيها إن زوجها ربط بالسلاسل لمدة ثلاثة أيام مع معتقلين آخرين لطلبه من أحد السجانين إحضار طبيب لمعتقل أُصيب بالتشنج وأغمى عليه داخل الزنزانة.
وأوضحت أن مسؤولي معتقلات الحوثي يمنعون إدخال الغذاء والدواء للمعتقلين، كما منعوا مؤخراً أهالي المعتقلين من زيارة أقاربهم في معتقل جهاز الأمن السياسي بصنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وأوضحت المنظمة أنها حصلت على معلومات تفيد بتدهور الحالة الصحية لبعض المعتقلين نتيجة سوء المعاملة، وانعدام الرعاية الصحية للمعتقلين في السجن، خاصة بعد حرمان السجناء من ارتداء ملابسهم الخاصة وحرمانهم من الحصول على الدواء بشكل منتظم، حيث يعاني بعضهم من أمراض جلدية معدية بسبب الرطوبة والازدحام والحرمان من المياه الكافية للشرب وانعدام النظافة.
وقالت منظمة ومقرها جنيف والمهتمة بحقوق الانسان في اليمن إن «المنع لم يقتصر على الزيارة، بل تضمن إرسال الملابس النظيفة والدواء والطعام الذي كان يحضره الأهالي للمعتقلين كل أسبوع أو أسبوعين».
وذكرت أن إدارة المعتقل التابع لجماعة الحوثي «تعمدت وضع الكثير من المعتقلين في زنازين إنفرادية، وتعريضهم لمعاملة قاسية وتعذيب شديد بحسب بلاغات تلقتها المنظمة». وطالبت المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة الى اليمن ضرورة السعي الى إنقاذ اتفاقية استوكهولم المتعلقة بقضية المعتقلين، وطالبت بضرورة الضغط على مليشيا جماعة الحوثي للإفراج العاجل عن جميع المعتقلين دون سند قانوني، ومحاسبة المتورطين في ارتكاب انتهاكات مروّعة ضدهم.