إعادة فرز أصوات 8 دوائر في اسطنبول بناءً على اعتراض «العدالة والتنمية»

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عقب مرور أكثر من 5 أيام على الانتخابات المحلية/البلدية التي جرت في تركيا، الأحد الماضي، ما زالت نتائج انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى لم تعلن بشكل نهائي ومؤكد من قبل اللجنة العليا للانتخابات، وسط خلافات حادة وصلت حد إعلان مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم، بن علي يلدريم، وحزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، فوزهما بالمنصب.
وفي سباق يشبه إلى حد كبير محاولة فرض الحقائق على الأرض، أعلن يلدريم، في وقت متأخر من مساء الأحد، فوزه برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى وعلق لوحات ضخمة تشكر أهالي إسطنبول على انتخابه، قبل أن يعلن إمام أوغلو فوزه برئاسة بلدية إسطنبول وتغيير وصفه الرسمي على صفحته على «تويتر»، ويسارع إلى زيارة قبر مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، في العاصمة أنقرة ويوقع بصفته «رئيس بلدية إسطنبول الكبرى» وهو ما استوجب رداً حاداً من وزارة الدفاع التركية الوصية على المكان باعتباره «حاول استغلال مكانة قبر أتاتورك واستخدام مسمى رسمي لم يمنح له بشكل قانوني بعد». ويذكر أنه بدأت الأزمة منذ مساء يوم الانتخابات عندما ظهر تقدم يلدريم عقب فرز 98٪ من أصوات الناخبين بفارق ضئيل، قبل أن تنقلب النتيجة ويظهر على بيانات اللجنة للانتخابات تقدم منافسه إمام أوغلو بفارق لم يتجاوز الـ23 ألف صوت من أصل قرابة 10 مليون ناخب يحق لهم التصويت في إسطنبول.
حزب العدالة والتنمية الذي بدأ على الفور بتجميع اعتراضاته من أجل تقديمها للجنة العليا للانتخابات، تحدث بشكل واضح وبأدلة عن حدوث عمليات تلاعب وتزوير من خلال «حيلتان» جرى تطبيقهما «بشكل ذكي ومحكم وبشكل مخطط له مسبقاً وبدقة»، بحسب العدالة والتنمية. وعبر حملات إعلامية ضخمة عبر قنواته التلفزيونية ووسائل الإعلام التابعة له، ووسائل التواصل الاجتماعي، وعبر مؤتمرات صحافية متلاحقة طوال الأيام الثلاثة الماضية، نشر العدالة والتنمية «أدلة» يقول إنها «تؤكد حصول تزوير وتلاعب في إسطنبول أدى إلى تغيير النتيجة النهائية».
وفي الحيلة الأولى، يقول الحزب إن عمليات الانتخاب جرت بشكل شفاف ودون تلاعب، ومن ثم جرت عمليات الفرز بشكل صحيح، لكنه وعقب تجميع أصوات كل حزب جرت عملية منظمة تم خلالها التلاعب في كتابة عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في مئات الصناديق في الورقة النهائية التي تحتوي على النتائج النهائية ويجري تسليمها للجنة العليا للانتخابات. وقال الحزب: «جرت عملية منظمة، تم خلالها كتابة عدد الأصوات التي حصل عليها العدالة والتنمية في خانة حزب الشعب الجمهوري، وكتابة أصوات الشعب الجمهوري في خانة حزب الوطن الصغير، وكتابة أصوات حزب الوطن التي كانت صفر في أغلب المناطق في خانة الأصوات التي حصل عليها العدالة والتنمية».
وعن الحيلة الثانية، يقول الحزب إنه جرى إلغاء عدد مبالغ فيه من الأصوات في عموم إسطنبول وصل حد 320 ألف صوت بحجج مختلفة، منها ما هو قانوني وما هو غير قانوني، لافتاً إلى أن النسبة الأكبر من عمليات الإلغاء جرت في صناديق ومناطق يتمتع فيها الحزب بأغلبية كبيرة.
وعقب تقديم الحزب حزمة كبيرة من الاعتراضات شملت أغلب مناطق إسطنبول، وافقت اللجنة العليا للانتخابات، الثلاثاء، على البدء بعمليات إعادة الفرز في 7 مناطق انتخابية رئيسية في إسطنبول من أصل 39 دائرة، وبالفعل بدأت عمليات الفرز، وقال متحدثون باسم العدالة والتنمية إن الفارق بين يلدريم ومرشح المعارضة بدأ يتقلص بسرعة كبيرة.
ولكن في تطور مفاجئ، تقدم حزب الشعب الجمهوري المعارض بطلب عاجل للجنة العليا للانتخابات من أجل وقف عمليات إعادة الفرز في تلك المناطق، وهو ما وافقت عليه اللجنة حيث أعلنت وقف عمليات إعادة الفرز «بشكل احترازي»، قبل أن تعود اللجنة العليا للاجتماع في منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، بحضور ممثلي الأحزاب وتسمح بمواصلة عمليات إعادة الفرز.
وتواصلت، أمس الأربعاء، عمليات إعادة الفرز بشكل إجمالي في 18 من أصل 39 منطقة انتخابية في إسطنبول، حيث تجري عمليات إعادة فرز لكافة الأصوات في 3 مناطق، وتجري عمليات إعادة فرز وتحقق من الأصوات الملغاة في 15 منطقة أخرى.
وبينما شدد رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي غوفان، أمس الأربعاء، على أن الاعتراضات جزء أساسي من العملية الانتخابية، ذكّر أن قرار إعادة الفرز لا يطبق لأول مرة، وانه قد طُبق في الانتخابات الماضية بإسطنبول بناءاً على الاعتراضات. وفي أول تصريح له، منذ الأحد، شدد يلدريم، أمس الأربعاء، على أن «سكان إسطنبول أعطوا قرارهم، واللجنة العليا للانتخابات ستعلنه، والتصرف بشكل غير مسؤول قبل البت بالاعتراضات من شأنه أن يثير التوتر في المجتمع ويضر البلد والشعب».
وبينما لا تزال تتواصل عمليات الفرز والاعتراضات والمناكفات بين حزبي العدالة والتنمية والشعوب الديمقراطي لم يحصل أي تحديث للأرقام المنشورة من قبل اللجنة العليا للانتخابات والتي ما تزال تعطي مرشح المعارضة فوزاً برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى بفارق يصل إلى 23 ألف صوت. وتقول مصادر حزب العدالة والتنمية إن عمليات إعادة الفرز في مرحلتها الأولى أعادت آلاف الأصوات إلى يلدريم، وقلصت الفارق مع مرشح المعارضة، لكن حتى الآن لم يتحدث اياً من مسؤولي الحزب عن أن عدد الأصوات التي اعترض عليها الحزب كافية لترجيح كفة يلدريم مجدداً.
وبينما يؤكد كل من إمام أوغلو، ويلدريم، وكذلك مسؤولي حزبيهما، على أنهما يثقان بشكل مطلق باللجنة العليا للانتخابات، إلا أن خشية واسعة تسود أوساط تركية مختلفة من إمكانية أن يلجأ الطرف الخاسر في الانتخابات إلى الشارع وهو ما قدر يدخل البلاد في أزمة تترتب عليها آثار سياسية واقتصادية سلبية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية