الجماهـير حائـرة بين رئيس بـدأ يحنو عليها ومعارضـة تحذِّرها من فخ مرتقب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما المصريون في انتظار تحقق وعود الرئيس بزيادة الرواتب، والحصول على العلاوة المقررة، يواصل المعارضون للسلطة ترتيب أوراقهم، حيث يرون أن أهم المعارك التي ينبغي أن تهتم بها الجماهير هي التعديلات الدستورية المرتقبة، التي تعتبرها جماعات المعارضة المدنية بمثابة كارثة ستقضي على مبدأ تبادل السلطة، وخروجها للنور سيسفر في نهاية الأمر عن العصف بمبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.

الطلاب غاضبون من التابلت وأولياء الأمور يرددون «منك لله يا شوقي» ومتاعب صاحبة الجلالة لا تنتهي

ومن بين المتوجسين من ترتيبات السلطة القائمة القيادي الناصري أمين إسكندر، الذي نفض يديه من الأحزاب المستأنسة مؤكداً على «أن عددها يقترب من مئة حزب، جميعها باستثناءات قليلة جدا تنام على سرير السلطة، واستثناء الاستثناء يمثل معارضه الضمير، ولا يمتلك قوه الفعل على أرض الواقع». أما مي عزام فسعت للإجابة على السؤال المهم: «لماذا يسبقنا النظام ويعرقل خطواتنا: لأنه يملك الأدوات والسلطة والقوة بكل معانيها.. لأنه يملك المعرفة ونحن نعيش في شائعات معظمها من صنعه، لأن لديه اتباعا مخلصين لمعنى السلطة وما توفره من ضمانات، لكن نحن أيضا لدينا نقاط قوة لا يستهان بها». فيما اختار الدكتور مصطفى الفقي أن يخفف من وقع أزمة الرئيس الذي تنازل عن سلطته أخيراً: «بوتفليقة تولى الحكم بعد شخصيات باهتة، وكان لديه مشروع واضح ومدعوم من الجيش، لذلك لاقى قبولا من شعبه، الجزائر دولة صعبة المراس ويتميز شعبها بقدرة كبيرة على التحمل والمواجهة».
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 4 إبريل/نيسان، دق معظم الكتاب طبول الفرح للرئيس بسبب الزيادة في الأجور التي أقرها منذ عدة أيام. كما حفلت الصحف بالعديد من المعارك ضد الإخوان وتيارات المعارضة، وفي هذا السياق وجه البابا تواضروس رسالة للإخوان: «أرجوكم إفهموا طبيعة المصريين وتاريخهم.. لسنا دولة جديدة؛ لكننا أول دولة مركزية في العالم، وأول دولة أسست جيشًا في العالم، وأول دولة أنشأت عاصمة تحكم البلاد كلها». وفي صحف أمس واصل طلاب الصف الأول في المرحلة الثانوية غضبهم ضد نظام الامتحان بالتابلت، فيما عكف أولياء الأمور على صب جام غضبهم على وزير التربية والتعليم طارق شوقي بسبب المأزق الذي تسبب فيه لأبنائهم.
سارق السعادة

هذه رسالة خاصة أطلقها صبري غنيم عبر «المصري اليوم» يرجو وزير الكهرباء.. أن يتمهل قليلا ولا يسرع في خطواته بإقرار الزيادة الجديدة: «الرئيس كان سعيداً وهو يزف لنا الخبر السعيد الذي أسعد كل بيت في مصر، برفع الحد الأدنى للأجور، وكان هذا الحد موضع جدال سنوات طويلة، فشلت كل اللجان التي تشكلت لهذا الغرض منذ حكومة إبراهيم محلب ثم حكومة شريف إسماعيل، ولم يُحسم رفع الحد الأدنى للأجور إلا بقرار من الرئيس السيسي، فقد حسمه في يوم وليلة، وألزم المالية بتنفيذه، إلى جانب العلاوة التي منحها الرئيس لكل العاملين في الدولة، بمن فيهم أصحاب المعاشات، لقد كان همّ الرئيس أن يدعم أصحاب الدخول الضعيفة، ويرفع الرواتب حسب الدرجات، ولأول مرة يصبح عندنا سقف فيه عدالة للرواتب والأجور والمعاشات، رغم أنه كلف خزينة الدولة ما يقرب من 60 مليار جنيه، هذا الرقم كان يمثل ميزانية دولة، فما بالكم يوم أن يصبح قيمة علاوات وتحسينا في الرواتب، نصوم ونصلي ونحمد الله على هذه القرارات التي يعتبرها الرئيس رد الجميل للشعب على تحمله آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي كانت القيادة السياسية جريئة في اتخاذ قرار تنفيذه، فقد كان يمثل بؤرة سرطانية ظلت تتراكم سنة على سنة حتى أصبح السكوت عليها يمثل الخطر على استقرار البلد، الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا ينكر أن شعبه ساعده على استئصال هذه البؤرة الصديدية، وهو يعلم تبعات هذا القرار.. ونتيجة للصبر طالت التحسينات رواتب العاملين في الدولة، بدءا من الدرجة السادسة حتى الدرجة الممتازة».

لا أحد يحاسبهم

نبقى في «المصري اليوم» حيث تتألم كريمة كمال: «قصة الطفل يوسف الذي أصيب بطلق ناري أرداه قتيلا أثناء وقوفه في مدينة السادس من أكتوبر منذ عام ونصف العام، عادت للأذهان مع إعلان أمه إضرابها عن الطعام، لأنه رغم مرور عام ونصف العام إلا أن أجهزة الأمن لم تتمكن من ضبط المتهمين الرئيسيين في القضية، وهما ضابط شرطة في مديرية أمن الفيوم ونجل عضو مجلس النواب في المدينة، ما دفع الأم للإضراب عن الطعام احتجاجا على عدم القبض عليهما حتى الآن. لم تجد الأم وسيلة للاحتجاج على هذا التراخى في تطبيق القانون سوى الإضراب عن الطعام. هذه النار التي تأكل قلبها على اغتيال فلذة كبدها في لحظة برصاصة طائشة أطلقت من شخص أو شخصين متهورين، هذه النار ازدادت اشتعالا بإفلات المجرمين من العقاب، رغم معرفة شخصيتيهما واسميهما، بل وظيفتيهما أيضا.. إلا أنهما أفلتا من العقاب، ما استفز الأم المكلومة إلى حد تهديد حياتها ذاتها بالإضراب عن الطعام.. شعور الأم بالاستفزاز الشديد لإفلات الجناة من العقاب جعلها تطلق صرختها وتضرب عن الطعام. السؤال هو: كيف أفلت هؤلاء من العقاب؟ في التوقيت نفسه أيضا الذي أعلنت فيه الأم إضرابها عن الطعام احتجاجا على إفلات القتلة من العقاب كانت مواقع التواصل الاجتماعي، تتداول في حالة من الصدمة الشديدة غلاف إحدى المجلات، والغلاف يحوى صورة تضم المغنية شيرين عبدالوهاب والممثلين خالد أبوالنجا وعمرو واكد، وهم بشكل غير لائق ومكتوب في صدرها «العملاء». الغلاف مقزز إلى حد كبير وصادم لدرجة يستحيل معها أن تصدق أن هذا غلاف مجلة تطرح في الأسواق، الغلاف صادم إلى أبعد حد ويجعلك تتساءل: كيف وجد طريقه للنشر؟ وأين كانت الرقابة؟».

بؤساء للأبد

«لم تتوقف وزارة التعليم عند حقيقة أنه لا مدارسها ولا مصر كلها تمتلك البنية التحتية اللازمة لضمان إجراء الامتحان الإلكتروني، فكانت النتيجة كما رصد أشرف البربري في «الشروق»، «صفر كبير» ينافس «صفر المونديال» الشهير، عندما استيقظت مصر على واحدة من أكثر حوادثها إثارة للحزن والسخرية، و لم يتمكن طلبة سنة أولى ثانوي من إجراء الامتحان لأن «السيستم واقع». ورغم كل ما صدر ويصدر عن الوزارة من بيانات تتحدث عن إصلاح الخلل وانتظام الامتحانات التي أعلنت هي نفسها إلغاءها، يتبقى السؤال الحاسم والأهم، هل تتوافر لكل طلبة المرحلة الثانوية في مصر بمدنها وقراها خدمة الإنترنت اللازمة لإجراء امتحان في أهمية الثانوية العامة بدون مشكلات؟ ورغم أن الجميع يعرف أن الإجابة عن هذا السؤال هي بالنفي، يصر بعض المسؤولين على المضي قدما في هذا الطريق الذي دفع ثمنه مئات الآلاف من الطلبة، الذين خسروا عاما كاملا بدون أي تعليم حقيقي. وما حدث في وزارة التعليم حدث في السكة الحديد، مع اختلاف درجة الأهمية وحجم المعاناة، عندما قرر السيد وزير النقل فرض غرامات كبيرة على ركوب القطارات بدون تذاكر، قبل أن يوفر العدد الكافي من شبابيك صرف التذاكر في المحطات، ولا العدد الكافي من الكمسارية، فكانت النتيجة هذا المشهد البائس لمئات المواطنين، الذين تكدسوا أمام الشبابيك، ثم تحرك المسؤولون بفتح منافذ إضافية، وكأن حدوث الزحام كان مفاجأة لهم. وعندما قررت الحكومة وقف صرف رواتب موظفيها نقدا، وتعميم الصرف باستخدام بطاقات ماكينات الصراف الآلي، لم تسأل نفسها، لماذا تجبر الموظفين البؤساء في قرى مصر ونجوعها على الانتقال إلى المدن لصرف رواتبهم كل شهر».

لكل نفس ما كسبت

الحرب مشتعلة ضد الممثل عمرو واكد وزميله خالد أبو النجا اللذين ينتقدهما أحمد الجمال في «الأهرام»: «اثنان من المحسوبين على عالم الفنانين المصريين ذهبا بإرادتيهما إلى جهة أجنبية يستعديانها على الوطن شعبًا وقيادة، وعندما تتخذ النقابة التي ينتسبان إليها موقفًا حاسمًا يخرج علينا من يصرخ ويقول، إن هذا أمر مهول وسابقة خطيرة، وإن النقابات ليس من حقها أن تفعل ذلك.. إلى آخره. وفي هذا السياق أتذكر وأدعو غيرى للتذكر يوم أن كان العدوان الثلاثي على مصر، وكان بعض الصحافيين وبعض الأكاديميين يقيمون في بريطانيا، وانتهزوها فرصة للانقضاض على النظام الوطني الذي يقوده الزعيم جمال عبد الناصر، وانخرطوا في الإذاعة التي حملت اسم «صوت مصر الحرة»، وانهالوا هجومًا وتحريضًا على مزيد من ضرب مصر، وعلى حتمية التخلص من النظام الوطنى فيها! وكان السؤال هو، هل يجوز أن يبقى هؤلاء متمتعين بجنسيتهم المصرية، وبعضوية الكيانات النقابية التي ينتمون إليها؟ وها هو الحال يكاد يتكرر ليطرح السؤال نفسه: هل يجوز لمن تلتقى إرادته مع إرادة من يخططون ويمارسون العدوان بدرجات عديدة على مصر وعلى شعوب الأمة العربية في فلسطين وسوريا والعراق وغيرها، ويذهب بنفسه للتعاون مع ذلك الطرف الأجنبي، بل لمزيد من استعدائه ومزيد من العقوبات على مصر، أن يبقى حاملًا للجنسية المصرية، وأن يبقى متمتعًا بكل حقوق المواطنة ومنها حقوقه النقابية؟ مجرد سؤال يفرض نفسه حتى لو لم تكن هناك عقوبة جنائية أو جزائية تقع على من يفعل هذا الفعل، لأن هناك ما أسميه وبحق الحياء الوطني العام».

ابتزاز أم ضرورة؟

يسأل حمدي رزق في «اليوم السابع: «لماذا ينتاب المشرع البرلماني الخجل ولا يعلن متحديا أن مصر دولة مدنية هكذا على رؤوس الأشهاد، وينص عليها صراحة وقطعيًا، لماذا يتدارى من مدنية الدولة وكأنها رجس من عمل الشيطان؟ لماذا يخضع المشرع البرلماني في كل مرة لابتزاز حزب النور ممثلا للدولة الدينية، ويتلعثم أمامه، وكأنه يدافع عن باطل، فلا يبدي حماسا أو حمية، أو حتى دفاعا مجيدا عن مدنية الدولة، ويفزع في وجه القائلين برفض المدنية، فزعة صاحب حق أن تقف دولته على قواعد المدنية الصلبة في تحقيق العدالة والإخاء والمساواة، وحلمها في «المواطنة» الحقة، التي هي عنوان الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة؟ الباطل هو ما أتاه ويأتيه حزب النور أثناء مناقشة التعديلات الدستورية تحفظا على دور القوات المسلحة، حفاظا على مدنية الدولة، هكذا بمناسبة ومن غير مناسبة، وفي كل مناسبة يعلن الحزب الملتحي بعين جامدة جاحدة رفضه للدولة المدنية، ولا يعنيه إجماع الشعب في ثورة 30 يونيو/حزيران على مدنية الدولة. الحزب الديني يهتبلنا ولا يتدارى من هويته، ويستحل فسحة سياسية لظروف تمر بها البلاد، ليعلن سلفيته بدون معقب يفحمه، ويفرض أجندته بدون مواجهة حاسمة، في ظل اتفاق عام على بقاء الحزب ممثلا للتيار الديني، باعتباره حزبا مسالما، فيهتبلنا بالوقوف أمام التحديد الدقيق لهوية الدولة المصرية، ويشارك بسهم الدولة الدينية في مناقشة دستور دولة مدنية. حزب النور أجندته واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولا يتخفى، ولا يبذل جهدا في موالسة الدولة المصرية، يخزق العيون بأصابعه في المناسبات الوطنية جميعًا، حزب ديني بجلد أملس، يرتدى «جلابية» التيار الديني تحت البدل الأفرنجية».

ما أجملها ثورة

في ذكرى مئوية ثورة 1919 تذكر أيمن سلامة في «البوابة نيوز» ثورة سعد زغلول: «لم تجد سلطة الاحتلال الإنكليزى حلا مع سعد زغلول سوى اعتقاله وزملائه، خاصة بعدما أرسلوا برقية لرئيس الوزراء البريطاني يطلبون فيها السماح لهم بالسفر إلى مؤتمر باريس، للتحدث باسم القضية المصرية، ويشكون تعنت المندوب السامي البريطاني معهم، ونتيجة لهذه البرقية رأى المندوب السامي البريطاني، ضرورة القبض على سعد وصحبه، وبالفعل تم إلقاء القبض عليه هو وثلاثة من أصحابه، وهم محمد محمود باشا وإسماعيل صدقي باشا ومحمد الباسل باشا، عصر يوم السبت الموافق للثامن من مارس/آذار عام 1919، وتم احتجازهم في ثكنة قصر النيل؛ حيث قضوا ليلهم فيها، وفي صباح اليوم التالي تم نقلهم إلى بورسعيد على متن القطار، وهناك كانت تنتظرهم باخرة إنكليزية، ومعها الأمر بالتحرك إلى جزيرة مالطة، التي اختارها الاحتلال مكانًا لنفي سعد وزملائه الثلاثة، ولكن هذه الإجراءات لم ترهب باقي أعضاء الوفد، الذين قرروا إرسال مذكرة عاجلة إلى السلطان فؤاد يعترضون فيها على ذلك التصرف الأحمق من جانب الإدارة الإنكليزية، ويطلبون منه الوقوف إلى جانب الشعب والتدخل السريع للإفراج عن سعد وصحبه، وفي الوقت ذاته أرسلوا برقية إلى سلطة الاحتلال يحتجون فيها على الإجراءات التي تمت مع أربعة من أعضاء الجمعية التشريعية، وبدأ الخبر يسري بين أبناء الشعب بسرعة تفوق الخيال، فسادت روح السخط في داخل الجميع، واشتعلت نيران الغضب في النفوس، وبدأت شرارة الثورة بمظاهرة لطلاب مدرسة الحقوق».

نهاية غير سارة

متاعب صاحبة الجلالة لا تنتهي ومن الباكين عليها أحمد خضر في «الوطن»: «مهنة المتاعب، صاحبة الجلالة، السلطة الرابعة، ثلاثة أوصاف لها دلالات فهمنا كل منها، وآمنّا بها، وقدسّناها، فكان من الطبيعي أن تنام أسبوعاً كاملاً في الدويقة لمتابعة انهيار صخرة على عشرات المنازل، أو تتنكر لتتمكن من دخول مكان ما، أو تعافر من أجل الحصول على معلومة، و«تعصر» المصدر لاستخلاص كل ما لديه من تفاصيل، وتواجه المسؤول بما لديها وتعامله بنديّة مراقب، وكأن الشعب قد فوّضها لإخباره الحقيقة. نعم كانت تلك الروح التي نعمل بها، نحترم أنفسنا ومهنتنا فيحترمنا المصدر قبل القارئ. الآن قد تشعرك بقبضة في صدرك أو لكمة على وجهك من هول ما يحدث – ورغم أن هناك الكثير من الزملاء قابضين على جمر المهنة، متحملين، مدركين أهميّة التطور الحاصل، الذي سبقنا إليه كثيرون، إلا أن هناك من يسيئون للمهنة تحت مظلة من الادعاءات والمزاعم، التي تُذهِب عقولهم فيُهيأ لهم أنهم صحافيون، في حين أنهم تحولوا لـ«سوس» ينخر عظام المهنة. كل مَن يفتخر كونه صحافيا، يخجل وتنفر عروقه، ويغضب عندما يجد خبراً منشوراً في موقع رسمي مسبوقاً بكلمة بذيئة من ثلاثة أحرف.. ثلاثة أحرف قادرة على تشويه تاريخ بأكمله.. أجيال بقاماتها، فما حدث يستوجب المحاسبة والاعتذار لأنه يسيء إلى مهنة لها قدسيتها ويأخذ «العاطل بالباطل» فيترك انطباعاً لدى القارئ يستوجب خططاً طويلة المدى لتغييره نحن هنا نتحدث عن موقع إلكتروني يتبع مؤسسة كبيرة وليست صفحة على «فيسبوك» مجهولة المصدر، أو موقع «بير سلم» فماذا حدث؟ وماذا يحدث داخل أروقة تلك المؤسسات العريقة؟ هل هو نتاج جهل أم عمد؟ عن نفسي أميل إلى الأولى فلست من أنصار الثانية».

الحل الوحيد

لا يرى وجدي زين الدين في «الوفد» حلاً لمواجهة الغلاء، سوى مواجهة التجار الجشعين، وإنزال أشد العقاب على كل تاجر يقوم بعمليات الاستغلال ضد خلق الله. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية، لمكافحة كل الظواهر السلبية وعلى رأسها ما يحدث من فوضى في الأسواق، لابد أيضًا أن تكون هناك عمليات رقابة حقيقية على الأسواق والتجار، لمنع الاحتكار والتصدي للجشع الذي يمارسه التجار، الذين يتفننون في قهر المواطن، إما برفع أسعار السلع بدون مبرر، أو بيع السلع الفاسدة أو المغشوشة، أو المعيبة. وتبقى أهمية أن يكون المواطن لاعبًا مهمًا في عملية ضبط الأسواق والتصدي للتجار الجشعين، من خلال أن يعرف كل حقوقه ولا يتهاون أو يفرط في حقه، حتى لو وصل الأمر إلى الإبلاغ عن التاجر الغشاش، أو الذي يتلاعب بالأسعار. ولا يكفي فقط هنا تفعيل اللائحة التنفيذية وتطبيقها على الأرض، لكن المهم في هذا الشأن هو أن يؤدي المواطن دوره كما ينبغي، وأن يتخلى عن السلبية و«الطناش» من أجل حصوله على سلعة جيدة وبسعر مناسب، بعيدًا عن الجشع الذي يقوم به المتلاعبون من التجار. يجب أن لا يفرط المواطن في حقوقه التي كفلتها له اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك أبدا، فإذا كانت الحكومة حريصة على حماية المواطن من فوضى الأسواق وجشع التجار، لابد أن يكون أيضًا المواطن إيجابيًا ولا يتخلى عن حقوقه المكفولة في القانون، ولو حدث هذا التجاوب من المواطن لاختلفت الصورة تمامًا، وما وجدنا التجار الجشعين، لأن المواطن والقانون يقفان بالمرصاد لهذه الظاهرة السلبية. يبقى إذن تفعيل اللائحة وتجاوب المواطن مع حقوقه، حتى نضمن أسواقًا بدون فوضى، وتجارًا بلا جشع».

السيسي يحاول

من بين المتفائلين بعبور الأزمة الاقتصادية وائل السمري في «اليوم السابع»: «أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن سلسلة إجراءات كبيرة تستهدف رفع مستوى معيشة المواطنين، من ضمنها تعديل الحد الأدنى للأجور، بما يقارب الضعف وزيادة المرتبات زيادة تاريخية بحق، ثم قرأت بالأمس تصريحا مهما للوزير محمد معيط وزير المالية، يؤكد فيه أن هناك تكليفا رئاسيا بأن تكون لدينا الجاهزية الكاملة والاستعداد التام لبدء تطبيق نظام التأمين الطبي الشامل الجديد، طبقًا للخطة التي قررت البدء بمحافظة بورسعيد، التي من المقرر أن نبدأ فعاليات المنظومة من خلالها في أول يوليو/تموز من العام المالي الحالي. إذا وضعنا هذا المشروع جنبا إلى جنب مع جهود الدولة التي قامت بتوفير علاج «فيروس سي» ورفعت كفاءة المستشفيات، بالإضــافة إلى مبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحـــية، واضعين في حسباننا أن تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل سيتضـــمن رفـــــع كفاءة المستشفيات وتطوير مرفق الإسعاف وغــــرف الطـــوارئ في المستشفيات، سنجد أن غالبية مشاكلنا الصحية تم علاجها، هذا في جانب، وفي الجانب الآخر إذا ما وضعنا ما تبذله وزارة التعليم من جهد كبير لتطوير المنظومة التعليمية وتحديثها، سنجد أن أهم القضــــايا وأخطـــرها في سبيلها للعلاج، وهذا من وجهة نظري أهم عوامل التماسك الداخلي التي تجعل جميع مخططات الإحباط التي يمارسها الغرب أشبه بالفقاعات الفارغة. يسير الحال في التعليم والصحة على الدرب الصحيح، وتبذل الدولة جهودا كبيرة من أجل تحسين مستوى المعيشة، وخطوة بعد خطوة سيستطيع الواحد أن يشعر حقا بنتائج الإصلاح الاقتصادي تبقى أن تجتهد الحكومة في رفع مستوى كفاءة أجهزة الدولة، وتقديم خدمات حقيقية بطريقة احترافية».

رغم المآسي.. شكراً

من بين الذين توجهوا بالشكر للرئيس في «الأخبار» صالح الصالحي: «القرارات التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيادة الأجور والمعاشات، لتخفيف آثار إجراءات الإصلاح الاقتصادي على المواطنين.. ومواجهة غلاء الأسعار.. جاءت لتؤكد أن ثمار الإصلاح والتنمية لن يجنيها غير الشعب.. فالشعب من عانى على مدار السنوات الماضية ـ سواء قبل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي أو أثنائه ــ من تدهور الأحوال الاقتصادية.. التي أصابت البلاد أعقاب ثورتين انهكتا اقتصاده وقدرته.. وتوقف خلالهما العديد من القطاعات الإنتاجية في الدولة.. حتى أن هناك قطاعات دمرت بالكامل مثل السياحة.. ومرافق أنهكتها الأحداث التي مرت بها البلاد على مدار السنوات الثماني الماضية.. واجه خلالها المصريون أشرس أنواع الإرهاب لاستعادة دولتهم، سواء على الحدود أو في الداخل. الكل تأثر بهذه الأحوال فالبلاد تخوض حروبا لمواجهة تآمر جماعة أخذت على عاتقها تدمير البلاد وإنهاك قواها واقتصادها.. وفي الوقت نفسه يخوض المجتمع مرحلة البناء والتنمية.. فكان على الجميع أن يتحمل مسؤولية إعادة بناء الدولة.. بعد أن دُمرت كل المؤشرات الاقتصادية من انخفاض في الاحتياطي النقدي.. وأزمة في مواجهة الدولار.. لم يستطع أحد أن يخفيها في دولة كل وارداتها مقومة بالدولار. ومع سوء أحوال الجميع كان لزاما على الدولة المصارحة والمكاشفة بأبعاد الأزمة.. حتى يتحمل الجميع ويستعيد الاقتصاد قوته.. ويواجه الجنيه السوق السوداء التي خلقت لإضعاف قوة العملة الوطنية.. وفي الوقت نفسه ضرورة تدبير كل الاحتياجات التي تحتاجها البلاد.. فنحن في بلد فيه أكثر من 100 مليون مواطن.. أصبح يعاني ليس فقط من ارتفاع معدلات البطالة بسبب تعطل الكثير من القطاعات الإنتاجية.. ولكن أيضا يعاني من تهالك كل مرافق الدولة.. ويؤكد الصالحي اننا جميعاً في مركب واحد».

نهاية الغرور

«الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبضمها الجولان ليس آخر المطاف، كما يؤكد فراج إسماعيل في «المصريون»، ولا هو نهاية للمدينة المقدسة والأرض السورية المحتلة. هذا الاعتراف لا يعني شيئا سوى أنه موقف لصاحبه، لكن تبقى إرادة أصحاب الأرض وأمتهم هي الحاكمة في النهاية، رغم الوهن والانقسام الذي عليه الدول العربية في الوقت الحاضر، وآخرها قمتهم في تونس، التي لم تختلف عن عشرات القمم السابقة منذ أربعينيات القرن الماضي. الغرور الإسرائيلي صوّر لهم أن معركة الأيام الستة عام 1967 يمكن تكرارها، ويعيدهم إلى صلف الجيش الذي لا يقهر، مع أنه قهر مرارا بعد ذلك، سواء في حرب الاستنزاف، أو في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي انتهت بهزيمته المريرة، أو في حربها 2006 على لبنان، وحروبها على غزة التي قتلت الكثير من المدنيين ودمرت البنية التحتية، لكنها لم تفلح إطلاقا في دفع الفلسطينيين إلى الاستسلام. أحدهم ويدعى أيدي كوهين كتب بلغة منحطة على تويتر قائلا، «حاربت إسرائيل منفردة مجموعة من الجيوش العربية متحدة في 67 فسدحت السوري فوق العراقي والمصري فوق الأردني والكويتي فوق اللبناني والجزائري على الليبي إلخ إلخ في ستة أيام فقط.. وفي 73 ثبت شارون وطأتها بثغرة الدفرسوار.. أي حرب مقبلة مع العرب سوف تصبح حدودنا من النيل للفرات». صحيح أن هناك موجة زائدة من الهرولة نحو التطبيع مع هذا الكيان، لكنه لا يعبر عن الشعوب العربية ولا عن عدائها التاريخي له. أي حرب مقبلة لن تكون شبيهة بحرب 67 بل ستنتهي بإزالة إسرائيل».

بوتفليقة وماذا بعد؟

نتحول للجزائر مع عبد الله السناوي في «الشروق»: «كانت الاستقالة الإجبارية للرئيس المريض عبدالعزيز بوتفليقة عنوانا رئيسيا لنهاية حقبة سياسية امتدت لعشرين عاما، غير أنه يصعب الادعاء بأن ركائز النظام تقوضت للأبد. الاستقالة ــ انتصار تاريخي للإرادة العامة التي استشعرت الإهانة البالغة من عهدة رئاسية خامسة، لرئيس يعجز بصورة كاملة عن مخاطبة شعبه وممارسة الحد الأدنى من مهامه، أو تمديد عهدته الرابعة باسم الإشراف على مرحلة انتقالية تضع دستورا جديدا، وتؤسس لجمهورية ثانية. من زاوية أخرى موضوعية وصحيحة، فإن ركائز نظامه مازالت ماثلة في بنية الدولة، وقد حاولت بأقصى ما تستطيع منع التغيير من أن يصل مداه، ناورت في الوقت بدل الضائع لإعداد قرارات تصدر باسمه «لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية»، بمعنى أن يفرض الماضي الذي يحتضر وصايته على المستقبل الذي لم يولد. جوهر الصراع على مستقبل الجزائر يتلخص الآن في سؤال واحد: من يدير المرحلة الانتقالية؟ قبل الاستقالة الإجبارية لبوتفليقة، تبدت ثلاثة أطراف في مقدمة المشهد تطلب الإمساك بمقود الأحداث والتحكم في مخرجاتها. وكان السؤال ضاغطا: لمن تكون الكلمة الأولى.. لقيادة الجيش؟ أم لجماعة الرئيس وشبكة المصالح الملتفة حولها؟ أم لشخصيات مدنية ذات صدقية وتوافق وطني، كما يطالب الحراك الشعبي؟ الذين كانوا يحكمون باسم الرئيس المريض طلبوا الإشراف على المرحلة الانتقالية عبر شخصيات موالية، شكّلوا حكومة جديدة في اللحظات الأخيرة، دعوا المجلس الدستوري إلى عدم الاستجابة لطلب قائد الجيش الفريق قايد صالح تفعيل المادة (102) التي تجيز عزل الرئيس عندما يعجز عن ممارسة مهامه. كان ذلك سعيا لترتيبات انتقالية تحفظ شبكة المصالح، بدون تغيير يذكر، أو إعادة إنتاج النظام مع إدخال بعض التعديلات الاضطرارية، بضغط الحراك الشعبي. هكذا بدأ صراع مفتوح بين قيادة الجيش وجماعة الرئيس وكانت النتائج بحقائق القوة محسومة سلفا».

سيبكون على أيامه

نبقى مع الجزائر مع منصور أبو العزم في «الأهرام»: «الواقع أن المرحلة الجديدة للجزائر ما بعد بوتفليقة، ربما تكون أصعب من «العشرية السوداء» التي مرت بها البلاد في عقد التسعينيات من القرن الـ20، وراح ضحيتها أكثر من 200 ألف جزائري. فالحراك الشعبي الذي بدأ في 22 فبراير/شباط الماضي، ومظاهرات الشباب التي قادت إلى استقالة بوتفليقة، ليس له قيادة محددة، أو كما يقول الخبراء ليس لها «رأس» وبالتالي فإن المفاوضات والمساومات التي سوف تبدأ من الآن لتحديد ملامح «الجمهورية الثانية» أو الجزائر الجديدة، لن تكون سهلة، فالفجوة بين الرؤى المختلفة واسعة للغاية، وكل جزائري، سواء كان في الحكم أو خارجه له رؤية «لشكل» الجزائر الجديدة، وعلى سبيل المثال، فإن المتظاهرين يرفضون كل رموز نظام بوتفليقة. وظهر بوضوح أن ثمة فجوة كبيرة جدا بين هؤلاء الشباب المتظاهرين، الذين يتراوح متوسط أعمارهم بين الـ20 والـ30 عاما، ويتمتعون بثقافة وعقلية مختلفة، وهؤلاء «الشيوخ» من القيادات التي تجاوزت أعمار معظمهم الـ80، وليس ثمة تواصل فكري أو تشارك ما بين الجيلين، وبالطبع فإن مطالب الجيل الجديد واحتياجاته تختلف تماما عن فكر الشيوخ ومفاهيمهم للحياة والدولة والحكم، وهو ما ظهر بوضوح في مطالب المتظاهرين. فهل سوف يتمكن الجزائريون شبابا وشيوخا من سد الفجوة وتحقيق تواصل وتفهم أكبر من أجل مصلحة البلاد؟ وهل يتعلم الشيوخ الاستماع والانصات لاحتياجات ومطالب ورؤى الشباب؟ وهل سوف يبدى الشباب الاحترام لهؤلاء الشيوخ وتقدير خبراتهم وتجربتهم، وألا يكون هدفهم التخلص منهم بحجج الفساد، أو غيرها؟ ولكن أيا ما كان الوضع، فإنه يتعين على الجزائريين الوعي الشديد بما آلت إليه أوضاع بعض الدول العربية الأخرى».

الجولان شقيقة القدس

مازالت الجولان في ذاكرة الكتاب ومن بينهم محمد السيد عيد في «الأخبار»: «منذ أن أعلن ترامب موافقته على ضم الجولان لإسرائيل، والعرب جميعاً يلعنون ترامب وإسرائيل، ويتحدثون عن القانون الدولي، وأنه لا يجيز ضم الأراضي المحتلة، وكأن السياسة الدولية تسير طبقاً لمعايير مثالية، مع أن الكل يعلم أن السياسة دائماً واقعية، وإسرائيل بالتحديد تنتهج مع العرب سياسة الأمر الواقع، وتفرضه بالقوة العسكرية، ولهذا فكل الشتائم والصرخات العربية لا تعني شيئاً. لنتناول الموضوع من وجهة نظر عكسية.. ماذا يمنع من إعلان ضم الجولان؟ تعال ننظر أولاً للأوضاع السورية: هضبة الجولان موجودة فعلاً تحت أيدي إسرائيل، وإسرائيل لن تتركها لأنها ذات وضع استراتيجي، إذ تطل من علٍ على دمشق ويمكن لإسرائيل من خلالها توجيه أقسى الضربات لسوريا. ومن الناحية الأخرى فسوريا منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول لم تفعل شيئاً لتحريرها. والجيش السوري منهك بسبب معركته الطويلة ضد الإرهاب، ولولا الاستعانة بروسيا وإيران وحزب الله، ما كان له أن ينتصر. ورغم الانتصار فإن المعركة لم تنته، والمستقبل لا يبشر بالخير، فقوات سوريا الديمقراطية، التي تدعمها الولايات المتحدة، ترى أنها هي التي طردت «داعش» من آخر معاقلها في الباغوز، ولابد أنها ستكون مستقبلاً قوة مسلحة مناوئة للجيش السوري، وتركيا تحتل شمال سوريا، ولن تخرج من قريب، والأكراد لهم مطامعهم، لذلك فسوريا الآن، ومستقبلاً لن تستطيع أن تفعل شيئاً على أرض الواقع في مواجهة إسرائيل وأمريكا لإنقاذ الجولان. فلماذا لا يعلن ترامب وإسرائيل ضم الجولان؟ لننظر بعد هذا لأوضاع الدول الصديقة والشقيقة لسوريا، فماذا سنجد؟ روسيا يمكن أن تقف مع سوريا ضد «داعش»، لكنها لن تحارب إسرائيل من أجلها. وإيران التي تتوعد إسرائيل مجرد ظاهرة صوتية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية