… لنتنياهو مبرراته في «قضية الغواصات»!

حجم الخط
0

ينبغي إدخال بعض التوازن إلى القضية المعروفة باسم «الغواصات الألمانية لمصر». ولحسن علمي وفهمي، أمامنا إحدى قصص ألف ليلة وليلة الساحرة. وهذه هي الرواية الأخيرة للقصة. غواصتان أوليان اشترتهما مصر من الألمان في بداية العقد الحالي كانتا «قديمتين»، نموذج عادي. الكل عندنا عرفوا بالصفقة. عارضنا البيع، ولكننا وافقنا عليه في النهاية.
عندما طلب المصريون مع منتصف العقد شراء غواصتين ألمانيتين أخريين، عارض وزير الدفاع ذلك بشدة، مثلما فعل كل رؤساء جهاز الأمن. لماذا؟ لأن هذه المرة كان الحديث يدور عن غواصات متطورة، «استراتيجية». أدوات حربية تعرض للخطر التفوق النوعي لسلاح البحرية عندنا. غواصات تمس بشدة بأمن إسرائيل.
ولكن عندها أعطى رئيس الوزراء موافقته للألمان لبيع السلاح «الاستراتيجي» هذا لمصر، دون أن يعرف قادة جهاز الأمن عندنا بذلك. فلماذا فعل ذلك؟ هناك من يصرخ بأن هذا فساد، بل وخيانة، ومن الواجب التحقيق.
إذن، هاكم بضع ملاحظات على هذه القصة في روايتها الأخيرة، الحالية. الأولى والأكثر جوهرية وأهمية هي أنه لا يوجد أي فرق بين الغواصتين اللتين اشتراهما المصريون من الألمان في بداية العقد والغواصتين اللتين اشتروهما في منتصف العقد. والقصة وكأن الأوليين كانتا عاديتين والأخريان كانتا متطورتين هي هراء ينبع من الجهل أو النية المبيتة أو كليهما معاً.
الغواصات الأربع التي اشتراها المصريون تنتمي إلى نموذج الغواصات الألمانية للتصدير من طراز 1400/209. هذا هو النموذج الأكثر حداثة، الذي يوجد أيضاً لدى تركيا (ثماني غواصات)، ولدى إسرائيل ودول عديدة أخرى. ما يميزه ليس فقط حجمه بل الأجهزة التي فيه: أهمها هو جهاز يسمح للغواصة بأن تبقى لزمن أطول تحت الماء دون التعلق بالأكسجين الخارجي (منظومة AIP). يمكن للغواصة أن تطلق صواريخ هربون الألمانية، إلى جانب صواريخ طوربيد متطورة للغاية، وتفكيك الغام بحرية.
عندما وقع المصريون أخيراً على الصفقة لتلقي مثل هاتين الغواصتين في 2011 (المداولات بدأت منذ 2009 )، نشأ توتر بين الدولتين. وعلى ما يبدو تبدد التوتر في النهاية. وأدخلت الغواصتان المصريتان إلى الخدمة العملياتية في نهاية تشرين الأول 2017. الأخريان، اللتان بدأ بناؤهما في 2015 لا تزالان موجودتين في حوض السفن الألماني. هل تمس الغواصات الألمانية التي لدى المصريين بأمن إسرائيل؟ هل يوجد فيهما نوع ما من التهديد النووي؟ تماماً لا. هل تشكل تهديداً على سلاح البحرية الإسرائيلي؟ نعم، بالتأكيد. بالضبط مثلما هو كل الأسطول المصري الكبير المتعاظم والحديث يشكل تهديداً. بالضبط مثلما صواريخ هربون جو ـ بحر التي زودت بها الولايات المتحدة طائرات اف 16 المصرية تشكل تهديداً. ومثلما تفعل نحو 1.300 دبابة ابرامز أمريكية لسلاح المدرعات المصري تشكل تهديداً على جيشنا البري. كل شيء بالإمكانية الكامنة طالما مصر ليست دولة عدو. في هذه اللحظة توجد مصر في سلام مع إسرائيل وفي تعاون أمني معها.
لا أدري لماذا حجب نتنياهو عن جهاز الأمن موافقته على بيع غواصتين إضافيتين في منتصف العقد. ولكن ظاهرة الحجب عندنا ليست يتيمة. فقد حجب رابين في البداية المعلومات عن محادثات أوسلو عن رئيس الأركان والاستخبارات حتى نهايتها. وحجب باراك عن الكابينت وكل ضباط هيئة الأركان العامة المعلومات عن الموعد الدقيق للخروج من لبنان. كانت لهما، برأيهما أسباب وجيهة لعمل ذلك. لا خيانة، لا فساد.

عاموس غلبوع
معاريف 4/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية