القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر قضائية مصرية أن الهيئة الوطنية للانتخابات باشرت في اتخاذ إجراءات تنظيم استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية المقترحة التي تتيح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم حتى عام 2034، قبل موافقة البرلمان على التعديلات.
وكان البرلمان المصري أعلن في بيان سابق أنه سيصوت على التعديلات في موعد أقصاه 15 إبريل/ نيسان الجاري، وأنه حال الموافقة النهائية عليه، سيراسل الهيئة الوطنية للانتخابات، لتنظيم استفتاء شعبي عليها.
وأوضحت المصادر أن الهيئة الوطنية للانتخابات حددت 3 أيام لإجراء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية لقطع الطريق على أي احتمالات لنجاح دعوات المقاطعة الجارية حاليا.
وأضافت أن لجنة مكلفة من رئاسة الجمهورية والمخابرات والأمن الوطني والرقابة الإدارية، طلبت مد فترة التصويت لحث الناخبين على المشاركة والحيلولة دون تكرار ما حدث في انتخابات الرئاسة الماضية، من عزوف المواطنين عن المشاركة.
ووفق المصادر فإن إجراءات التصويت في الاستفتاء، ستبدأ يوم الأحد 21 أو 22 أبريل/ نيسان الجاري، على أن تنتهي قبل عيد تحرير سيناء في 25 من الشهر نفسه، ليتم إعلان نتيجة الاستفتاء في ذلك اليوم.
وتخشى أوساط سيادية من نجاح حملات المعارضة للتعديلات، والتصويت بـ «لا» أو خلو اللجان من الناخبين، وظهور مشهد الاستفتاء بشكل لا يمنح شرعية للتعديلات التي تمنح السيسي حق البقاء في الحكم حتى 2034.
التصويت في الخارج
المستشار محمود الشريف، نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات والمتحدث الرسمي باسمها، قال إنه حال موافقة مجلس النواب على التعديلات الدستورية وإخطار الهيئة، فلابد من بدء الاستفتاء بتصويت المصريين في الخارج قبل الداخل «ولو بيوم واحد»، منوهًا بعدم جواز بدء التصويت في الداخل والخارج معًا.
وأضاف في تصريحات صحافية أن الاستعدادات تجري حاليًا لإجراء الاستفتاء قبل حلول شهر رمضان، من أجل موافقة البرلمان على التعديلات وإخطار الهيئة بهذه الموافقة قبل الشهر الكريم بأيام قليلة لن تزيد على 20 يومًا.
وعن إمكانية إجراء الاستفتاء على مدى 3 أيام، أوضح الشريف أن الهيئة تبحث كل الأمور، ولا يوجد شيء محسوم قبل إخطار الهيئة بإجراء الاستفتاء، مشيرًا إلى أن الدستور ألزم الهيئة بإجراء الاستفتاء خلال 30 يومًا من ورود خطاب مجلس النواب بموافقته على التعديلات، ولم يقيد الهيئة بعدد أيام لعملية التصويت.
وينظم الدستور في المادة 226 خطوات التعديلات الدستورية، والتي نصت على أنه «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل.
وشهدت مصر خلال الأيام الماضية، انتشار لوحات إعلانية، تحمل أسماء أحزاب سياسية، وعائلات، ونواب برلمان، في مناطق مختلفة في القاهرة والجيزة وباقي محافظات الجمهورية، تطالب المصريين بالمشاركة في الاستفتاء، مكتوب عليها: انزل وشارك… قول رأيك… مصر في حاجة لصوتك»، ودعت المصريين لتصويت بـ «نعم» على التعديلات الدستورية.
كما شهد ميدان التحرير، في قلب القاهرة، الذي اعتبر رمزا لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، التي أنهت حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، انتشار لافتات تطالب المصريين بالمشاركة في الاستفتاء، مكتوب عليها «اعمل الصح.. نعم للتعديلات الدستورية».
حددت 3 أيام تبدأ 21 الشهر الجاري خوفا من عزوف المواطنين عن المشاركة
وينظم حزب مستقبل وطن، المدعوم من الأجهزة الأمنية، مؤتمرات وندوات في المحافظات، لحث المصريين على المشاركة والتصويت بـ« نعم» في الاستفاء على التعديلات الدستورية.
الأنبا أشعياء، مطران كرسي طهطا وجهينة وتوابعهما في محافظة سوهاج ـ جنوب مصر ـ أعلن تأييد جموع الأقباط للتعديلات الدستورية الحالية.
جاء ذلك خلال استقباله لأمناء وأعضاء هيئة مكتب حزب مستقبل وطن في محافظة سوهاج، برئاسة اللواء محمد مصطفى، أمين عام الحزب في المحافظة، في إطار الجولات والزيارات الميدانية التي يقوم بها الحزب للمطرانيات والإيبراشيات القبطية في مختلف أنحاء المحافظة، للتأكيد على دعم وتأييد التعديلات الدستورية، وحث الجماهير على عدم إهمالهم المشاركة في الاستفتاء المنتظر.
وقال مطران طهطا وجهينة إن التعديلات الدستورية، مهمة لإصلاح مواد دستور 2014 الذي وضِعَ بتخوف، في ظل ظروف معينة كانت تمر بها الدولة، وألقت بظلالها على لجنة وضع الدستور، والتي وجدت نفسها مضطرة لتقليص مواد هامة فيه.
المستشار سمير البهي، رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، أصدر بيانا الأربعاء، أوضح فيه حقيقة الخطاب الذي أرسله إلى الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب في 28 مارس/ آذار الماضي، بشأن رؤيته التي انتقد فيها مقترحات تعديل بعض مواد الدستور المتصلة بالسلطة القضائية، بما يحفظ للقضاء استقلاله على نحو من سُمعت آراؤهم بجلسات الحوار المجتمعي في مجلس النواب.
وتحت عنوان «إيضاح واجب»، قال البهي إنه فوجئ ببعض القنوات الفضائية المشبوهة تنتزع بعض عبارات ذلك الخطاب من سياقها وتنسبه إلى مجلس الدولة.
وقال أولا: «الكتاب المشار إليه ـ الذي أكرر التمسك بكل ما ورد فيه ـ إنما هو صادر عن شخصي أنا المستشار سمير يوسف البهي، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس نادي قضاة مجلس الدولة». وزاد: «قنوات مشبوهة انتزعت بعض العبارات الواردة في الخطاب من سياقها على نحو دأبوا عليه، وإن كنا نعلم مكنون أمرهم، ومضمر صدرهم الذي يتضح جليا حيناً بعد آخر في وضوح غير ملتبس، وبارز غير مدغم، أن سقوط مصر هدفهم».
وتابع البهي: «ومن المضحك أن يزعم هؤلاء أن ماجاءوا به لم يكن الغرض منه إلا صالح البلاد، وأن العناية الإلهية بعثتهم ليحققوا للقضاء استقلاله أو ليحافظوا عليه رغم الذي يزعمونه ويشيعونه أفدح نتيجة، وأشد وطأة على استقلال القضاء من مقترح تعديل مواد السلطة القضائية والذي أبرزنا مثالبه في خطاب موجه إلى أولي الاختصاص».
واستطرد: «غاب عن هؤلاء أن الانتماء يظل موحداً مهما اختلفت الآراء، خاصة في ظل ما تواجهه مصر من أحداث وخطوب جسام انقضت عليها متوسلة في ذلك بشتى أساليب العدوان، ومنها ما تبثه مثل تلك القنوات المأجورة، بغية الوصول إلى سقوط الوطن ذاته».
تبويب المقترحات
وكانت المذكرة التي أرسلها البهي إلى البرلمان اعتبرت أن مقترحات التعديلات الدستورية تقضي على ما تبقى للقضاء من استقلال، وتحيله مزعا مزقا، ومرفقا تديره السلطة التنفيذية».
وشرحت المذكرة كيف أن «المقترحات أسرفت في هدم استقلال القضاء، وأفرطت في النيل منه، على نحو يضحى معه التواني في دحضها مذموما، وذنبا غير مغفور».
وانتهت اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب من عملها الأربعاء الماضي، لجمع وتبويب المقترحات الواردة بشأن التعديلات الدستورية، لتبدأ بعدها اللجنة التشريعية مناقشة مواد التعديلات الدستورية مادة مادة، بعد أن يتم توزيع تقرير اللجنة الفرعية لأعضاء اللجنة، ثم تبدأ اللجنة بعد ذلك خلال الأسبوع المقبل عملية الصياغة النهائية لمسودة التعديلات الدستورية، والتي ستتم مناقشتها خلال الجلسات البرلمانية المقبلة برئاسة الدكتور علي عبد العال.
الجدير بالذكر أن اللجنة عقدت عددا من الاجتماعات لاستكمال جمع وتبويب المقترحات الواردة بشأن التعديلات الدستورية التي تم ذكرها في جلسات الحوار المجتمعي الذي عقدته اللجنة التشريعية على مدار الأسبوعين الأخيرين، برئاسة الدكتور علي عبد العال، كما تجمع اللجنة وتبوب المقترحات المقدمة من النواب والمواطنين والجهات، التي تلقتها مكتوبة من بعضهم.
وتتيح التعديلات لـ «السيسي» استحداث مجلس أعلى لجميع الجهات والهيئات القضائية تحت رئاسته، ومنحه صلاحية تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، والنائب العام، فضلا عن اشتراط موافقة الجيش على تسمية رئيس الجمهورية لوزير الدفاع، وإضافة «حماية مدنية الدولة» إلى الاختصاصات الدستورية للمؤسسة العسكرية.