لندن – “القدس العربي”:
كتب المعلق الأمريكي إيلي ليك في موقع “بلومبيرغ” موجها سؤالا للنواب وأعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس “هل يريد الديمقراطيون تحالفا أمريكيا- سعوديا أم لا”. وأضاف “هل يهم أمريكا أي طرف يربح في الحرب الأهلية في اليمن؟ نعم، يهم بالتأكيد. ولكن النواب الديمقراطيين بحاجة للتذكير لماذا. وقال إن الأسئلة برزت بعد قرار مجلس النواب يوم الخميس وقف الدعم الأمريكي عن السعودية والذي يتناقض مع قرار 247 و175. وفي الوقت الذي دعم بعض الجمهوريين القرار في المجلس إلا أنه حظي بدعم شامل من الديمقراطيين في المجلسين. وكما قال السيناتور كريس ميرفي الشهر الماضي اثناء النقاش على القرار في مجلس الشيوخ حيث مرر القرار بواقع 54 صوتا ضد 46 صوتا “علينا ان لا نرتبط بحملة قصف قالت الأمم المتحدة إنها خرق صارخ لحقوق الإنسان”. ويرى الكاتب أن ميرفي ليس مخطئا في وصفه الواقع وأن السعودية تسببت بكارثة ومعاناة إنسانية. فلم تدمر المدارس فقط ولكن حافلات التلاميذ ومنعت نقل المساعدات الإنسانية. وأضف إلى هذا جريمة قتل صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي وأكاذيب النظام السعودية والحقائق المنقوصة عنه، فمن السهل معرفة السبب الذي يريد أعضاء الكونغرس وقف الدعم الأمريكي للسعودية في اليمن.
ويرى الكاتب أن هذا الموقف يعبر عن نظرة ضيقة. فالتركيز على دور السعودية في اليمن يعني منح إيران ضوءا أخضر لجعل الأمور أسوأ، من خلال منح وكلائها الحوثيين بصواريخ قادرة على ضرب الرياض. ولو انتصر الحوثيون فستبني إيران موطيء قدم لها على ميناء في البحر الأحمر تستخدمه لمواصلة تخريبها في الشرق الأوسط. وهو ما يخشاه السعوديون الذين سيواصلون قتال الحوثيين بدعم أمريكي أو بدونه. وفي الوقت الحالي لا يوجد ما يعرض التعاون الأمريكي- السعودي للخطر لأن الرئيس دونالد ترامب وعد باستخدام الفيتو لوقف القرار. وحتى لو لم يكن هناك فيتو، فلا سبب يدعو للخوف من تأثير القرار نفسه. فهو لن يوقف التعاون الأمريكي- السعودي في مجال تبادل المعلومات الأمنية. وهي التي تعطي السعوديين القدرة على قصف أهداف في اليمن. كما ويسمح بمواصلة أمريكا عملياتها العسكرية ضد تنظيم القاعدة وحلفائها في اليمن. وهناك أمر يتعلق بوقف البنتاغون العام الماضي لعمليات توفير الوقود للمقاتلات السعودية في الجو. وبالمحصلة فالقرار سيحول سياسة تنفذها حاليا الإدارة إلى قانون. ويرى الكاتب أن القرار هو مناورة تحمل رسالة. ويرسل الديمقراطيون رسالة تتعلق بسياستهم تجاه السعودية حالة سيطروا على المجلس في انتخابات عام 2020، ولهذا السبب فالقرار مهم. وعندما يتم تحليله في ضوء العدد الكبير من المرشحين الرئاسيين عن الحزب الديمقراطي الذي عبروا عن تعهدهم بالعودة إلى الإتفاقية النووية مع إيران الموقعة عام 2015 فهذا التصويت يظهر حزبا مستعدا لتبني الحيادية في نزاعات الشرق الاوسط المستقبلية التي تضع إيران أمام حلفاء الولايات المتحدة التقليديين.
فليس من السهل فقط بل وضروري نقد السعوديين وانحرافاتهم في وقت يتم فيه الإعتراف بأهمية انتصارهم في اليمن واحتواء التأثير الإيراني فيه. فالسعودية تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وتحسن علاقاتها مع إسرائيل. وهي نفس البلد الذي تدعمه أمريكا منذ إدارة الرئيس باراك أوباما الذي فاوض رجاله على الإتفاقية النووية مع إيران. ورغم حديث أوباما المتأمل مرة عن ضرورة بحث كل من السعودية وإيران عن طرق للتشارك في المنطقة إلا أنه صادق على صفقات أسلحة ضخمة للسعودية بعد استكمال الإتفاقية النووية. ويجب ألا يتعامى أحد في إدارة أوباما عن جرائم السعوديين. لكن من السهل ممارسة نفوذ عندما يكون لدى الطرفين ثقة في العلاقة واستمرارها أيا كان الرجل الذي يسكن في البيت الأبيض.