القاهرة ـ «القدس العربي: كل يغني على ليلاه هذه الأيام في مصر.. السلطة مشغولة بالبحث عن مزيد من القروض، والجماهير تستعين بالمهرة في الرياضيات لحساب قيمة العلاوة، والمعارضة في وضع لا تحسد عليه، حيث مجرد التفكير في الخروج للشارع يكلفها سوء الخاتمة.
السلطة تفعل ما تريد والجماهير تقبل بالمتاح والمعارضة في وضع لا تحسد عليه
فيما يشرع موظفو الحكومة والقطاع العام في احتساب قيمة رواتبهم بعد الزيادة المرتقبة، يداهم اليأس العمالة التي تلتحق بالقطاع الخاص، والتي لم تعرف وضعها من قرار الزيادة، حيث لا يملكون من أمر أنفسهم شيئاً، وعلى الرغم من دعوتهم الحكومة لأن تفرض قرارها على أصحاب شركات القطاع الخاص، كي يلتزموا بالعلاوات التي أقرها الرئيس السيسي، إلا أن نسبة كبيرة من بين الذين يلتحقون بهذه الوحدات والمصانع الخاصة، يعتقدون أن مجرد المطالبة بمساواتهم بموظفي الحكومة فيه مقامرة كبيرة على مستقبلهم، إذ قد يؤدي الأمر في نهاية المطاف بأصحاب المؤسسات التي يعملون فيها، لأن يعلنوا تصفيتها، ومن ثم تسريحهم، لأجل ذلك فإن قطاعاً عريضاً من هؤلاء العاملين يرون أن الحل يكمن في عدم الدخول في مواجهة مع ملاك تلك الجهات.
وفي صحف مصر الصادرة أمس الجمعة 5 إبريل/نيسان تواصل الحديث عن الزيادات المرتقبة، التي حسب الكتاب ستحدث تحولاً كبيراً في حياة المصريين، وهو الأمر الذي يشكك فيه الكثير من المراقبين. كما احتفلت الصحف بالزيارة المرتقبة التي من المقرر أن يقوم بها الرئيس السيسي للولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يطمح كثير من أهالي المحبوسين للأفراج عنهم خلال المرحلة المقبلة، يبدو الأمر بالنسبة للتعديلات السياسية التي على وشك الخروج للنور بمثابة اختبار حقيقي بالنسبة لقوى المعارضة المدنية، التي تبدو في موقف لا تحسد عليه، خاصة في مواجهة سلطة باتت على يقين بأن الظرف الدولي والأقليمي يتيح لها أن تمضي في طريقها غير عابئة بإضراب معتقل عن الطعام أو صراخ أهله أمام السجن.

صفقوا له من قبل
الدكتور عبد الآخر حماد في موقع «الشبكة العربية» سخر ممن صفقوا في الماضي لترامب مستفسراً عن شعورهم الآن بعد أن التهم الجولان: «وقعَّ الرئيس الأمريكي ترامب مؤخراً مرسوماً رئاسياً يعترف فيه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، ضارباً عرض الحائط بالقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، التي تنص صراحةً على أن الجولان أرض محتلة، وهو ما يمثل استخفافاً بالعرب والمسلمين، خاصة أنه حرص على أن يوقع ذلك المرسوم – الذي شبهه بعضهم بوعد بلفور في إعطاء من لا يملك وعداً لمن لا يستحق- في حضور رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وفي الوقت نفسه الذي كانت فيه الطائرات اليهودية تشن عدواناً غاشماً على قطاع غزة، ممطرة إياه بوابل من النيران. إننا نهدي هذا الاعتراف لأولئك المخادِعين والمضلِّلِين من بني جلدتنا من الإعلاميين وغيرهم، الذين ملأوا الدنيا صياحاً وضجيجاً، مرحبين مستبشرين حين فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، زاعمين أن سبب فرحتهم أن منافسته هيلاري كلينتون وحزبها «الحزب الديمقراطي» كانوا يؤيدون التيارات الإسلامية، وما زالوا يرددون تلك الأكذوبة، حتى أقنعوا بها كثيراً من العامة والدهماء. ويؤكد الكاتب أن هذا المرسوم ما هو إلا حلقة من حلقات سجل طويل حافل بالعدوان والاستهانة الأمريكية بالأمة العربية والإسلامية ومقدراتها. وأن مبدأ الانحياز الأمريكي المطلق لدولة الصهاينة هو مبدأ مستقر عند الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا يخالف فيه رئيس جمهوري ولا ديمقراطي. إنه لا بد من الاعتراف بأنه إذا كان بعض الشر أهون من بعض، فإن التاريخ الأمريكي القريب يشهد بأن مواقف الحزب الديمقراطي كانت بالنسبة لقضايا العرب والمسلمين أقل سوءاً من مواقف الحزب الجمهوري (حزب ترامب)».
بلاهة العرب
نبقى مع حالة الهوان التي نحياها، حيث يكشف أسامة غريب مزيدا من صور المأساة العربية في «المصري اليوم»: «لا يكاد العقل يصدق حجم الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من دول العالم، شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، بسبب وبدون سبب، بمناسبة وبدون مناسبة. زمان كان معظم دول العالم تتهيب لإقامة علاقات حميمة مع إسرائيل، خشية الغضب والمقاطعة العربية.. والآن صار العرب أنفسهم يتبارون في إبداء الود لإسرائيل، دونما اعتبار للأرض العربية المحتلة، التي صار الرئيس الأمريكي لا يخشى الاعتراف بها كأرض إسرائيلية، وقد بدأ بالقدس والجولان، ولا شيء يمنعه من تكرار الأمر مع الضفة الغربية، بعد أن يطرد الفلسطينيين منها، في إطار صفقته المشؤومة للقرن. على أن المضحك أن المسؤولين الغربيين دأبوا على أن يقدموا لإسرائيل بالمجان التكنولوجيا والسلاح المتطور والمفاعلات النووية، بينما يبيعون لنا بكلفة باهظة بعض التأييد اللفظي، أي أنهم يبيعون لنا الهواء، الذي علموا أننا نكتفى به ليطرّي على قلوبنا الحارة. وفي هذا الصدد نطالع في الصحف الأجنبية من وقت لآخر، أخباراً حول المسؤول الإسرائيلي الفلاني، الذي كادت السلطات البريطانية تعتقله لارتكابه جرائم حرب في غزة، لولا أنه ألغى رحلته في آخر لحظة، بعد أن بلغته نية الإنكليز القبض عليه، أو الجنرال العلاني الذي نجا من المصير الأسود بمعجزة بعد أن تم تهريبه قبل ثوان من اعتقاله. ولعلنا نذكر الخبر الخاص بقوة البوليس التي تحركت للقبض على تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، وقامت بتفتيش الفندق الذي كانت تعتزم النزول فيه، قبل أن يتبينوا أن المطلوبة لم تصل لندن بعد أن تم تحذيرها من سوء العاقبة أن هي وطأت الأراضي البريطانية».
صنعنا المشنقة بأيدينا
وصلنا لـ«الأخبار» حيث يبدو سليمان قناوي غاضبا للأسباب التاريخية نفسها: «مقاول عربيد ولص فاجر، متهمان بالفساد، ففزع كل منهما لنجدة الآخر. الأول (دونالد ترامب) يحاصره الديمقراطيون ويسعون لطرده من الرئاسة، بتهمة التواطؤ مع روسيا في الانتخابات الأمريكية، وتضليل العدالة، ودفع أموال لعاهرات لشراء سكوتهن. والثاني (نتنياهو) متهم بتلقي رشاو من المنتج السينمائي الإسرائيلي أرنون ميلتشان (240 ألفا) و72 ألف دولار أخرى من الملياردير الأسترالي جيمس بيكر، بالإضافة إلى اتهام بالغش وخيانة الأمانة. الاثنان في زنقة ويطلبان النجدة، لأن الأول على بعد عام من الانتخابات الأمريكية، والثاني مصيبته أكبر فالانتخابات الإسرائيلية على الأبواب. المحتل نتنياهو والمختل ترامب، علمتهما الأيام أن الحلقة الأضعف لتحقيق انتصار سريع ينقذ رقبتهما من السقوط هي العرب، فكان قرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، مقابل أن يرد نتنياهو الجميل عبر اللوبي الصهيوني في أمريكا وذراعه الأخطبوطية «الايباك» (لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية). لذا كان مقررا أن يلقي نتنياهو خطابا أمام الإيباك خلال زيارته لأمريكا قبل أيام، لولا اضطراره للعودة لتل أبيب لإدارة عدوانه على غزة. وكان متوقعا أن يطلب من الإيباك دعما لا محدودا لترامب، حيث يتغلغل أعضاء هذا اللوبي في دوائر المال والإعلام ووزارة العدل. وأعتقد أن عرقلة عملية عزل ترامب حتى الآن ترجع لتأثير هذ اللوبي الذي يريد رد الجميل لترامب صاحب أخطر قرارين في تاريخ دعم العدو الصهيوني: الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، ثم الاعتراف بضم الجولان.وإذا كان العرب يريدون نسف فكرة أنهم الحلقة الأضعف فعليهم أن ينسوا تماما بيانات الشجب والإدانة التي لم تحرر أرضا».
الوضع جيد هناك
نتحول نحو الجزائر حيث يثني الدكتور محمد بسيوني في «الوطن» على الأوضاع هناك: «تبدو الدولة الجزائرية متماسكة والسلطات متجاوبة مع الشعب الجزائري المنتفض، رافضاً للأوضاع العامة في البلاد، على الرغم من تصاعد حدة الحراك الشعبي التي بدأت بتظاهرات شعبية سلمية عفوية، وانضم إليها سياسيون وأطباء وقضاة وعمال وأحزاب ونقابات، ولكنها تحافظ على توقيتات منضبطة في التظاهر، ولم يسجل طوال الشهر الماضي أي اعتداءات على المنشآت العامة أو الخاصة، ورفض الشعب الجزائري ركوب بقايا الإخوان الإرهابيين والسلفيين، أو المتطرفين دينياً للأحداث، ونرى إجماعاً من كل الأطراف على احترام رأي الشعب وحقه في الاعتراض، تمثل في تصريحات ومواقف الرئيس بوتفليقة الذي استجاب للمطالب الشعبية، بعدم الترشح لفترة خامسة، ثم تقدمه باستقالته بعد أن قضى في رئاسة الجزائر 20 عاماً، وحرصه على أن تكون الفترة الانتقالية بلا صراعات للحفاظ على مصلحة الجزائر، كما نرى الجيش الجزائري، مستجيباً لمطلب الشعب برحيل الرئيس، اعتماداً على عدم قدرته على القيام بمهامه، ولم يتدخل الجيش ضد المتظاهرين ومعه الشرطة كذلك، بعد مناوشات قليلة قامت بها الشرطة ضد المتظاهرين في الأيام الأولى للحراك ثم انحازت لهم.. وحتى الحزب الحاكم استجاب لمطالب الشعب واعترف بتغلغل الفساد داخله، كما بدأ النائب العام الجزائري في الملاحقة والتحقيق والمنع من السفر، لأفراد عدة أسر معروفة بنفوذها المالي الفاسد وقربها من السلطة، ولم نر هروباً لرجال الأعمال أو توقف مشروعات أو مصالح عامة».
نصيحتان هامتان
محمد الشناوي يقدم للرئيس عبر «الشروق» نصيحتين قبل أن يتوجه لواشنطن: «أنصح الرئيس المصري خلال زيارته لواشنطن الأسبوع المقبل بالقيام بزيارتين من شأنهما إنجاح زيارته للعاصمة الأمريكية.. النصيحتان هما أن يقابل الرئيس السيدة أبريل كورلي، وعلى الرئيس القيام بزيارة متحف «ملكات مصر» في متحف ناشيونال جيوغرافيك في وسط واشنطن. يسأل الشناوي: هل يتذكر أحد السيدة أبريل كورلي؟ أبريل كورلي هي بطلة رياضية واستعراضية أمريكية أصيبت في الصحراء الغربية قبل ثلاثة أعوام بالخطأ عندما تواجد الوفد السياحي، الذي كانت ضمنه في منطقة محظورة أمنيا، ما أدى لحادث قصف خطأ لقافلة سياحية نتج عنه مقتل 12 شخصا منهم صديقها رافايل بجارانو، نتجت عن الحادث إصابات خطيرة لأبريل في كتفها ورقبتها وذراعها وأضلاعها، ولا تزال تعانى من تبعات الإصابة حتى اليوم. ولا تستطيع السيدة أبريل العمل ولا ممارسة الرياضة وفقدت حاسة السمع، وطالبت الحكومة المصرية بتعويض مالي قدره 15 مليون دولار، ولكنها لم تتلق إلا عرضا تعويضيا مصريا قيمته 150 ألف دولار، وهو ما لا يفي حتى بتكلفة الرعاية الصحية التي تلقتها، كما يقول محاميها. وللمرة الأولى منذ عودتها للولايات المتحدة ستزور السيدة أبريل واشنطن الأسبوع المقبل أثناء زيارة الرئيس المصري للعاصمة الأمريكية من أجل زيادة الضغط على الكونغرس كي يضغط من جانبه على الحكومة المصرية لدفع التعويض المالي المطلوب. وتطالب أبريل، ويدعمها في ذلك عدد متزايد من أعضاء كبار من أصحاب النفوذ في الكونغرس، الحكومة الأمريكية بمنع إتمام صفقة عسكرية حتى يتم تعويضها. مقابلة الرئيس المصري للسيدة أبريل ستكون خطوة خارج صندوق التفكير التقليدي، وستقطع الطريق على جهود تستهدف إحراج الرئيس خلال تواجده في واشنطن».
لا يبيع الوهم
من بين الذين يوقنون بقدرة السيسي على النهوض بالبلاد جلال حمام في «الدستور»: «فتّح (النوّار) على أغصان مصر المحروسة، وبات جني الثمار مسألة وقت، حين يطيب قِطافها، جزاءً وفاقًا، لمشروع إصلاح اقتصادي، بدأته مصر بشجاعه، وتحمل شعبها أعباءه، بصبر وتحمل شديدين، إيمانًا منه بالذي تحمل المسؤولية، واتخذ القرار الصعب، وهو مؤمن بهذا الشعب الذي أحسن الظن به، وناداه مُخلّصًا.. فلماذا يشذ البعض عن القاعدة، ويخرج على مألوف الناس، ويأخذ حياتهم بسوء الظن، على الأقل، حتى يتسق هؤلاء مع واقع الحال، أو على الأقل مع القول المأثور، بأن (حسن الظن، من حسن الفِطَن)، ألا يخشون أن يجوز عليهم ما هو معروف بالضرورة من أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله؟ فما بالنا والمُطالَب بأن نُحسن الظن به، هو الرجل الذي آل على نفسه، أن يُخرج هذه الدولة، من ظلمات عهد الإخوان إلى ساحات النور، وأن يُطلق الشعب المصري، من أسر جماعة، اختطفت مقدراته، وحاولت أن تكون المهيمن على مصيرة، إلى فضاءات الحرية، غير عابئ بما سيؤول إليه مصيره، لو لم يُقدر الله للشعب المصري، نوبة صحيان، انطلقت بها إلى الميادين، مطالبًا بالحرية ممن اغتصبها، والقفز فوق ربقة العبودية التي يريدها إخوان الشياطين، لشعب قالوا إنهم سيحكمونه لخمسمئة سنة مقبلة.. ألا ساء ما يفعلون. ولأن ثمار الإصلاح لا تأتي بغته، وإنما هي كأمطار السماء، لا تنهمر قبل الإعلان عن نفسها بقطرات ندية.. فهكذا فعل الرئيس، بإعلانه الأخير عن جملة من القرارات، أراد بها طمأنة المواطنين على أن صبرهم لم يذهب هباءً، وأن نهاية تحملهم باتت وشيكة».
لكنه كثير الاقتراض
ومن بين المنتقدين للسلطة عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «شيء حسن أن يتم رفع الرواتب والأجور والمعاشات، لكن الأحسن أن يكون هذا في إطار نزوع كامل إلى العدالة الاجتماعية، وبدون استدانة جديدة، أو طباعة مزيد من النقود بما يطلق التضخم، والأروع تُضبط الأسعار وإلا أخذ التجار الزيادة، وصار الموظفون والعمال وخزينة الدولة مجرد أداة لزيادة ثرواتهم. لا تعطونا كي نعطي التجار الجشعين. إحمونا منهم أولا، بما لدى الدولة من سلطان. يتابع عمار، لست ممن يقبلون اللجوء إلى جهات أجنبية لشرح المسألة المصرية، فهذه لم تنفع على مدار ومسار تاريخنا كله، ولا تروق لي حتى إن فعلها أتباع السلطة حين يخاطبون الخارج أكثر مما يخاطبون الداخل، لكن لا يُعقل أبدا، أن يُحاصر معارضون حتى يضطروا لهذا، ولا يُعقل أن تتصرف نقابة مهنية وكأنها نقطة أمنية، فضرر هذا على صورة مصر كبير، لو كان مجلس النقابة يعلم، لكنها آفة الأمية السياسية. إن انتقدت السلطة قال أنصارها: تفعل هذا لأنك لم تنل منها شيئا. وأقول لهؤلاء وهو ثابت، إنني رفضت منصب وزير الشباب مرتين، ووزير الثقافة مرة، ورئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مؤسسة صحافية مرة، ومستشار رئيس الوزراء مرة، ولما ضغطوا عليّ في الأخيرة اشترطت أن أعمل بلا أجر فرفضوا. الكاتب أبقى، والموهبة هي المنصب التي لا يستطيع أحد أن يقيلك منه إلا الله».
في حب الفساد
لا يمكن أن نغادر صحيفة «الوطن» من غير أن نلتفت لما كتبه عماد الدين أديب الذي بدا مدافعاً عن المستبدين العرب: «لا أفهم قصة هذا الفساد الذي نكتشفه فجأة. يتحدثون في الجزائر عن وجود فساد عمره 35 عاماً، وحجمه يصل إلى قرابة ما بين 700 و800 مليار دولار. الشيء نفسه قِيلَ عن تونس في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. قيل أيضاً عن فساد أسطورى سبق يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، ولم يُثبت القضاء شيئاً يذكَر عنه. ورُويَت روايات عن أطنان من الذهب ومليارات من الدولارات مدفونة في مخابئ سرية في ليبيا، مخزَّنة من عهد الرئيس معمر القذافي في الصحراء الليبية، ولم يعثر عليها حتى الآن. وسمعنا عن قصور من ذهب ويخوت من بلاتين خلال حكم الرئيس صدام حسين. وقيل ما قيل عن ثروة الرئيس السوداني جعفر النميري، وأُشهد الله أنني زُرته في شقة مساحتها لا تزيد على 75 متراً في حي «الظاهر بيبرس» الشعبي في بناية قديمة، أهم ما فيها هو محل جزارة شهير. وفي لبنان الآن يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون عن فساد بدون أدلة. وحتى لا يفهمنى أحد بطريق الخطأ، أنا لا أنفي أن هناك فساداً عظيماً في النظام الحكومي الرسمي العربي، وهي الحال ذاتها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول آسيا، التي لا تلعب فيها المؤسسات السياسية دور الرقابة والمتابعة، والتي تكون فيها سلطة الحكم ذات يد ثقيلة مستبدة، ما يؤدي إلى حماية الفساد والمفسدين. وكما علَّمنا التاريخ، فإن السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة. ولكن سؤالي اليوم لكل مَن يتباكى على الفساد، وهو سؤال منطقي ومشروع: إذا كان الفساد أسطورياً وبالمليارات واستغرق نموه وانتشاره عشرات السنوات لماذا لم نكتشفه إلا الآن؟».
متفائل رغم أنفه
انطلق المنتدى العالمي للتعليم العالي، الذي تنظمه وزارة التعليم العالي والبحث العلمى، ويراهن على نتائجه المثمرة عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «شارك فيه علماء وباحثون من 55 دولة من دول العالم، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي. الرئيس كان حريصا على المشاركة، وجاءت مداخلته نابعة من رغبته الشديدة في ضرورة مشاركة مصر في التطور العلمي الحديث، وخوفه من أن نظل بعيدين عن الاندماج في الثورات العلمية الهائلة التي تجتاح العالم الآن. عقد المؤتمر في عام التعليم في مصر، وتنظيمه في هذا المستوى اللائق، يؤكد أن مصر الآن تسير في الطريق السليم للحاق بركب التطور العلمي، ومن هنا كان تأكيد الدكتور خالد عبدالغفار، وزيرالتعليم العالي، خلال كلمته الافتتاحية، أن تطوير التعليم الجامعي بدأ يأخذ طريقه نحو الانطلاق، سواء من خلال تحديث وتطوير الدراسة في الجامعات القائمة، أو إنشاء الجامعات الجديدة على أعلى مستوى عالمي، بحيث تعود الجامعات المصرية منارة للتعليم في العالم العربي وإفريقيا. لا شك في أن هناك علاقة قوية بين جودة التعليم واحتياجات سوق العمل، لأن سوق العمل الآن لا تقبل إلا بخريج كفء قادر على المنافسة، خاصة في ظل دخول «الروبوت» أو (الإنسان الآلي) سوق العمل في مجالات كثيرة. صحيح أن هناك من يؤكد أنه لا خطورة من «الروبوت» على سوق العمل، في ظل أن التقدم العلمي، كما ينهي وظائف معينة فإنه يفتح الآفاق أمام وظائف أخرى كثيرة، وأيضا يظل الروبوت صناعة بشرية، ومن الطبيعي أن من يصنع «الشيء» يتفوق عليه دائما، إلا أنه في كل الأحوال يظل التحدي قائما، والتسلح بالعلم ضرورة ملحة، حتى لا نخسر الثورة العلمية الرابعة، كما حذر الرئيس أمس، خلال مداخلته في الجلسة الأولى للمؤتمر».
ماتت للأسف
الكلام عن محنة مهنة الصحافة لا ينتهي ومن بين المتألمين على ما أصاب أصحابها أحمد أبوالمعاطي في «الأهرام»: «أخطر ما يواجه مهنة الصحافة اليوم، وقد تراجعت نسب توزيع كثير من صحفنا إلى أرقام مخزية، هو غياب المعلومات، لذا فليس من حق أحد أيا ما كان، حتى لو كان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام نفسه، أن ينهال عليها بين حين وآخر لوما وتعنيفا، أو يفاجئنا مؤخرا بتلك اللائحة العجيبة من الجزاءات، التي تغل كثيرا من حرية الصحافة، في وقت تترنح فيه المهنة، على وقع ضربات عدة من كل اتجاه، حتى صارت في الرمق الأخير، بينما كثير من المعنيين بهذه الصناعة الثقيلة، صاحبة التأثير والتاريخ العريق، يتابعون لحظات الاحتضار الصعبة، وهم يضعون أيديهم في الماء البارد. نقول غياب المعلومات، لأن المجال لن يتسع في تلك المساحة المحدودة، للحديث عن قانون الصحافة الجديد، أو لائحة الجزاءات التي تفتق عنها ذهن الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، أو حتى قانون نقابة الصحافيين الذي لا يزال يثير الجدل بين حين وآخر، ناهيك عن حزمة هائلة من المشاكل، تنتظر النقيب الجديد الزميل ضياء رشوان، وتنتشر مثل قنابل موقوتة، بداية من مدخل النقابة، وحتى الممر المؤدي إلى مكتبه في الطابق الرابع، وهي مشكلات تتطلب جهودا جبارة لحلها، أو حتى للاشتباك معها على نحو يصون كرامة المهنة، وحقوق الصحافيين المهدرة. الموضوع جد خطير، وقد سبق أن دعوت في غير مناسبة، إلى تنظيم مؤتمر موسع، تتولى نقابة الصحافيين التنسيق له، لمناقشة تلك الأزمة، وتقديم قراءة دقيقة لأوضاع الصحافة في مصر والمنطقة العربية بشكل عام، وأهم المعوقات التي تواجه المهنة على كل المستويات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وسبل الخروج من الأزمة».
السكة الحديد تستيقظ
نتوجه نحو ملف السكة الحديد ويهتم به أحمد رزق في «الوفد»: «على مدى ربع قرن شهدت السكة الحديد حوادث مروعة كنت شاهداً على جانب كبير منها، وما زلت أتذكر أول حادث قطار تابعته بحكم عملى في صحافة الحوادث كان عام 1995 حينما اتصل زميلنا صبري علي المحرر الرياضي في إدارة الجريدة يبلغها أن قطارين تصادما في بلدته البدرشين جنوب الجيزة، وكانت تلك أول مرة في حياتي أشاهد الجثث، بل والأشلاء المتناثرة التي كان يتم جمعها في «أجولة». وراح ضحية الحادث عشرات الأرواح والعديد من المصابين الذين فقدوا أطرافهم وأصبحوا غير قادرين على استكمال حياتهم الطبيعية، وتوقعت أن الأمر لن يمر بدون الوقوف على أسباب الحادث ومنع تكراره، لكن الصدمة كانت في محاكمة السائق لتجاوزه الإشارات وبعض صغار العمال، ليتم الحكم عليهم بالسجن بضع سنوات، ولم يتغير شيء لتطوير هذا المرفق. وتوالت الحوادث الدامية بعدها في الحوامدية وكفر الدوار والعياط وغيرها، حتى وصلنا إلى عام 2002 في شهر فبراير/شباط وقبل عيد الأضحى بيومين، حيث ذروة المسافرين لقضاء العيد مع أسرهم، اندلع حريق في العربة الأخيرة من القطار عقب خروجه من مدينة العياط، امتد إلى باقي العربات، وأصبح أكبر محرقة في تاريخ السكك الحديد، حيث تفحم حوالي 350 راكباً، وكنت أشم رائحة الأجساد المحترقة على بعد مئات الأمتار، وسارع رئيس الوزراء إلى إعلان أن الحريق بسبب موقد كيروسين استخدم في دورة المياه، لكن الغضب الشعبي كان كبيراً وتمت إقالة وزير النقل إبراهيم الدميري، وظلت تلك الدائرة الجهنمية تطال كل وزير للنقل عقب كل حادث كبير».
حق ربنا
«يظن البعض، كما ينقل عصام حشيش في «الأخبار» أن ما يحدث للمسلمين من ترويع واضطهاد هنا أو هناك هو طعن في الدين وانتقاص يهدد انتشاره، والحقيقة غير ذلك لأنه لا يكون في ملك الله إلا ما يريد الله.. ولأن الله ناصر دينه، ولو كره الكافرون فهو سبحانه يجعل من كل حادثة سببا في إقبال الناس على الدين ورغبة في معرفته.. وبينما يبحث الكثيرون عن نقائص إذا بهم يكتشفون رحمة الإسلام وأمانه، فيدخلون فيه أفواجا.. وفي اليوم الذي مات فيه خمسون شخصا في نيوزيلندا اتخذهم الله شهداء دخل الإسلام ثلاثمائة وخمسون شخصا آخرون.. هذا ترتيب الله ما كان يتم بدون هذه الحادثة.. وانظر عندما نشرت الصحف في أوروبا من قبل رسوما مسيئة للرسول، تسلطت الأضواء وعرف الإسلام ودخل فيه عشرات الآلاف من الأوروبيين.. وهكذا قبل شهر واحد فقط شهد الحرم المكي قدوم ثلاثين شابا من ألمانيا كلهم مطلقو اللحي حالقو الرؤوس لأداء العمرة، وعمل جولة في عدد من الدول للدعوة إلى الإسلام بالرحمة والحكمة والموعظة الحسنة.. «وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم» والخطاب هنا لمن ورثوا الدين وظنوا أن الجنة عند أصابعهم بغير جهد ولا دعوة ولا تعب.. نعم فالله ناصر هذا الدين، وهو غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والنبي صلى الله عليه وسلم أعلنها: أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار ولن يبقى بيت وبر ولا مدر ولا حجر إلا ودخله بعز عزيز، أو بذل ذليل.. نعم هذه حقيقة ساطعة فالله ينصر هذا الدين بالبر والفاجر.. ولكن السؤال الأهم هو أين أنت من هذه النصرة وهل لك مكان فيها؟».
وداعاً ابو المجد
رحل عن دنيانا قبل يومين مفكر من طراز نادر، ومن بين من نعوه عماد الدين حسين في «الشروق»: «أول مرة أرى فيها المفكر الإسلامي الكبير أحمد كمال أبو المجد، حينما كان يتحدث في ندوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في النصف الثاني من الثمانينيات، قبلها كنت أقرأ له المقالات والحوارات في الصحف المصرية المختلفة، لكن حينما رأيته وجها لوجه لفت نظري اعتداله وهدؤه وأفكاره المنظمة ومنطقه وقوة إقناعه. في عام 1993 ذهبت إليه في مكتبه، وأجريت معه حوارا مطولا نشر في صحيفة «العالم اليوم» على حلقات مسلسلة، في هذا الحوار عرفت للمرة الأولى جانبا مهما من حياته؛ حيث عمل مستشارا ثقافيا في السفارة المصرية في واشنطن منتصف الستينيات من القرن الماضي. ومن بين مهامه كان الإشراف على الطلاب المصريين الدارسين في الولايات المتحدة وكندا، هذه المجموعة من الطلاب صارت نجوما بازغة في عالم الفكر والسياسة في ما بعد، ومنهم على سبيل المثال أسامة الباز وسعد الدين إبراهيم وعلي الدين هلال وكمال الإبراشي، في هذه الفترة كان على أبوالمجد أن يبذل جهدا استثنائيا لاستيعاب واحتواء هؤلاء الطلاب، الذين تلقوا صدمة عمرهم بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967. وأذكر أنه لفت نظري إلى أن غالبية الطلاب الذين درسوا في الغرب عادوا لمصر ليصبحوا يساريين، في حين أن الذين درسوا في الاتحاد السوفييتي عادوا ليصبحوا يمينيين! في هذا الحوار اقتربت من الجانب الأهم في شخصية هذا المفكر الكبير وهو الوسطية الحقة وليس المدعاة، وأن آفة أي شيء هي التطرف والشطط والغلو وعنوان «حوار لا مواجهة» تعبير صادق عن شخصيته».
متسولون ومليونيرات
جريمة مقتل متسولة على يد مسجلين خطر بعد وضع منوم لها في العصير في حي عابدين في القاهرة، لسرقة حقيبتها التي كانت تحتوي على ألف جنيه، وعقود أراض ومنازل، كشف النقاب عن «مافيا التسول» في مصر. هذه الجريمة كما رصدها محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، ليست الأولى من نوعها لكن هناك العديد من الوقائع التي قفزت على السطح مؤخراً، لعل أبرزها ضبط متسول في إحدى محطات السكة الحديد بحوزته أكثر من 80 ألف جنيه، جمعها من «الغلابة» بزعم أنه مريض أو يجهز بناته للزواج، وغيرها من الروايات الواهية التي يلقيها المتسول دوماً على مسامع المواطنين، الذين يضعون أيديهم في طيات ملابسهم ويدفعون بالأموال لهؤلاء المتسولين. للآسف.. بات «التسول» مهنة يقصدها الكثيرون، خاصة أنها سهلة، فمن خلالها يستطيع الشخص جمع المال بسهولة ويسر، وفي غضون أشهر قليلة يضمن أن يكون في مصاف الأغنياء، فضلاً عن أن هذه المهنة لا تكبده أي مجهود، سوى الجلوس على قارعة الطريق، أو التحرك ببطء في وسائل المواصلات، الأهم أن يكون محترف تمثيل، ولديه قدرة على الإقناع، ويمتلك روايات عديدة يسوقها على المواطنين لاستعطاف قلوبهم وجمع الأموال. وعلى الرغم من الجهود الأمنية التي لا تتوقف لضبط عشرات المتسولين بصفة دورية، وملاحقة هؤلاء الأشخاص الذين يشوهون المظهر الحضاري للقاهرة ـ وليسوا في حاجة للمال ـ إلا أن الأمر بات مسألة ضمير، فطالما غاب ضمير الشخص وارتضى أن يستولي على أموال ليست من حقه، وتقمص شخصية الفقراء، فإن هذه الظاهرة ستستمر وتنتعش. للأسف الفقراء الحقيقيون الذين يحتاجون للمال لا يتسولون أبدا، وإنما يجلسون في منازلهم، تحسبهم أغنياء من التعفف، فهم لا يسألون الناس إلحافاً».