لندن/نيويورك/دبي – رويترز: بالنسبة لـ «أرامكو السعودية» ومستشاريها فإن أول إصدار لسندات دولية، قد تجمع أكثر من عشرة مليارات دولار، يمثل تحديا كبيرا، يتمثل في كيفية صياغة هويتها كشركة كبرى مملوكة للدولة، بينما تكون كيانا تجاريا مستقلا في نفس المجموعة التي تضم كيانات مثل «إكسون موبيل» و»شل».
فعلى المحك هناك فارق قد تتجاوز قيمته على الأرجح عشرات ملايين الدولارات من مدفوعات الفائدة على مدى السنوات المقبلة، بين وضعها كشركة عالمية مستقلة ووضعها كشركة مرتبطة بشكل وثيق بالدولة السعودية التي تشحن نفطها إلى الأسواق العالمية.
وبعد أن قالت في يناير/كانون الثاني أنها تخطط لإصدار أول سندات دولية لها على الإطلاق، تعقد «أرامكو» لقاءات مع مستثمرين في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة للترويج للسندات.
وتقول وكالتا «موديز» و»فيتش» ان تصنيف «أرامكو» تقيده تصنيفاتهما للسعودية. لكن لو كانت شركة النفط الأكبر في العام غير مقيدة بصلاتها بالدولة، لكانت حصلت على تصنيف سيضعها على قدم المساواة مع شركات مثل «إكسون موبيل» أكبر شركة نفط مُدرجة في العالم. لكن مصرفيين يرتبون الجولة الترويجية سعوا إلى إقناع مشترين يقومون بالاستثمار في فئات أصول متنوعة، سواء من صناديق الأسواق الناشئة أو المستثمرين الذين يركزون على فئة معينة من الأصول ذات التصنيف الاستثماري العالي، بمزايا «أرامكو»، وتقديمها على أنها تتمتع بخصائص تضعها فوق الجدارة الإئتمانية للسعودية.
وبعد تردد في السابق، إضطرت شركة النفط العملاقة للإفصاح عن أوضاعها المالية للحصول على تصنيف إئتماني قبل بيع السندات.
وتظهر بيانات «أرامكو المالية»، التي نُشرت في وقت سابق من الأسبوع، أنها تحقق أرباحا تفوق إلى حد كبير أي شركة أخرى في العالم، وتتفاخر بأرباح أساسية بقيمة 224 مليار دولار وربح صاف بقيمة 111 مليار دولار.
وتضمن تلك الأرقام على نحو عملي طلبا وفيرا على إصدار «أرامكو» أولى سنداتها المتوقع الأسبوع المقبل.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في وقت سابق هذا العام ان الشركة ستجمع حوالي عشرة مليارات دولار، لكن المبلغ النهائي سيحدده طلب السوق.
ومن المتوقع إلى حد كبير أن تعرض «أرامكو» على المستثمرين عائدا أعلى قليلا مما تقدمه السندات الحكومية السعودية، مثلما هو الحال عموما مع كيانات مملوكة للدولة.
لكن عدم التطابق بين تصنيفها وأرقامها المالية المذهلة تتسبب في معضلة تسعير بالنسبة للمستثمرين.
وقال سامي موادي، مدير محفظة الأسواق الناشئة «تي. رو برايس»، ان «أرامكو لديها خصائص للحصول على تقييم ائتماني عند «أيه.إيه» أي أعلى من تصنيفها الحالي»إيه». وأضاف «لكن يجب عليك أن تضع في الاعتبار أنه إذا واجهت الدولة مشكلة، فهناك بعض الموارد المالية، سواء عبر رسوم امتياز أو ضرائب أو توزيعات أرباح، يمكن الحصول عليها من أرامكو».
على مدار السنوات القليلة الأخيرة، كانت «أرامكو» تُصِّرعلى استقلاليتها. وفي عرض تقديمي عبر الإنترنت، قال مسؤول تنفيذي في الشركة أنه حتى حين انخفضت أسعار النفط إلى 45 دولارا للبرميل في 2016، ظلت المملكة ملتزمة بإطار «أرامكو» للحَوكَمة للمحافظة على استقلاليتها. وجاء في العرض التقديمي «الحكومة قامت بالاقتراض في ميزانيتها من أجل حاجات ميزانيتها بدون طلب أو تدخل في أرامكو».
في الأسبوع الماضي، قالت «أرامكو» أنها اتفقت على شراء حصة السبعين في المئة التي يملكها «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي في الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» مقابل 69.1 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات في قطاع البتروكيميائيات العالمي. وبينما قالت الشركة في العرض التوضيحي ان السندات التي ستصدرها لن تستخدم في تمويل الاستحواذ، يعتقد كثير من المستثمرين أن خطط الاستدانة عبر السندات مرتبطة بصفقة الشراء، التي ستوفر للصندوق السيادي السيولة اللازمة للمضي قدما في استراتيجيته الاستثمارية.
وهذا الصندوق السيادي هو الأداة الرئيسية في خطة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرامية لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط.
وقال راي سينغ، نائب الرئيس لأدوات الدخل الثابت المتنوعة في «إيتون فانس» البريطانية للاستثمار «توجد صلة واضحة بالحكومة، إنها سياسة منسقة تنسيقا عاليا، لا سيما فيما يتعلق بأهداف الأنتاج، وفي بعض الحالات بأسعار النفط والأماكن التي يريدون بيع النفط فيها». وقال جان دين، رئيس البحوث في «آشمور غروب» للاستثمار، ان علاقة «التناغم المستمر» بين «أرامكو» والحكومة إيجابية للمستثمرين. وأضاف قائلا «أتصور أنهم (أرامكو) سينسقون مع مكتب إدارة الدَين العام السعودي لأن الحكومة وأرامكو جهتان إصدار متشابهتان جدا، ومن شأن إصدار أرامكو أن يؤثر على الإصدارات السيادية إلى حد ما ويقلص وزن الحكومة السعودية على مؤشر جيه.بي مورغان».
ويتوقع بعض المصرفيين ومديري الصناديق من «أرامكو» أن تصدر مستقبلا سندات بقيمة تصل إلى 30 مليار أو 40 مليار دولار، لكن ممثلي الشركة لم يتحدثوا عن هدف محدد خلال الجولة الترويجية.
ومن شأن ذلك أن يسمح لها بالتركيز على الحصول على التسعير المناسب بدون إثارة توقعات أكبر للمعروض يمكن أن تؤثر على تكلفة اقتراضها في الإصدارات المستقبلية.
وأيضا إذا أعلنت «أرامكو» عن صفقة أكبر من عشرة مليارات دولار، فإن ذلك قد يفرض بعض الضغوط على منحنى الدَين السعودي، إذ سيترك بعض المستثمرين السندات السيادية السعودية متجهين إلى سندات أرامكو المرتقبة.
وقال محي الدين قرنفل، مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «فرانكلين تمبلتون» الأمريكية للاستثمار «لكن الأهم أن ذلك سيغير رواية أرامكو بشأن صفقة الاستحواذ على سابك وإطار الحوكمة مع الحكومة كمساهم في الشركة».