السعودية تمنح العراق مليار دولار لتشييد مدينة رياضية واتفاقات لترشيد الاستهلاك وتطوير الموارد البشرية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يواصل فيه الوفد السعودي الموجود في العاصمة العراقية بغداد توقيع الاتفاقيات مع الحكومة الاتحادية والمؤسسات التابعة لها حذّرت اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي الدول المانحة ـ لا سيما الخليجية منها ـ من تقديم الأموال للحكومة الاتحادية، خوفا من أن تذهب تلك الأموال إلى جيوب «اللصوص». النائب فائق الشيخ علي، قال في «تغريدة» له، على حسابه في «تويتر»: «كنائب باسم الشعب العراقي أخاطب الدول المانحة (لا سيما دول الخليج): لا تسلموا حكوماتنا ديناراً ولا درهماً ولا ريالا.. لأنها ستذهب إلى مجاميع من اللصوص والحرامية».
وأضاف: «الحل أن تشرفوا أنتم بأنفسكم على بناء المدارس والبيوت والمستشفيات والملاعب»، ماضياً إلى القول: «إذا أعطيتم الحكومة مالا فسوف أبصق عليكم!» على حدّ قوله.
في المقابل، طالب عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، علي البياتي، الحكومة العراقية بإدراج ملف السجناء العراقيين الموجودين في سجون المملكة العربية السعودية، ضمن سلسلة اللقاءات التي يجريها المسؤولون العراقيون مع نظرائهم السعوديين في العاصمة بغداد. البياتي قال في بيان له إنه «في الوقت الذي نشجع تطوير العلاقة بين العراق وجميع دول العالم وخاصة الدول المجاورة أو الإقليمية على أساس المصالح المشتركة ندعو الجانب العراقي إلى الاهتمام بهذا الملف». وأضاف: «الأرقام الرسمية تتحدث عن وجود أكثر من مئة سجين عراقي في سجون المملكة علما أن أغلبهم متهم بتهم تجاوز الحدود وذلك لمزاولتهم مهنة بيع السلع في المناطق الحدودية لكونهم يسكنون في القرى القريبة من الحدود، ونتيجة لذلك يتم احتجازهم من قبل الجانب السعودي بسبب مخالفتهم للقانون».
وشدد عضو مفوضية حقوق الإنسان على أن «المعايير الدولية تفرض على الدول إيجاد تواصل بين السجين الأجنبي وأهله أو عن طريق السفارة التابعة لدولة السجين»، داعيا الحكومة العراقية إلى «ضرورة مطالبة الجانب السعودي بالسماح لمفوضية حقوق الإنسان العراقية بزيارة السجون السعودية واللقاء بالسجناء العراقيين حسب تخويل المفوضية الذي نص عليه قانونها رقم 53 لسنة 2008». وطالب البياتي أيضاً بـ«تفعيل ملف تبادل السجناء المحكومين بتهم غير إرهابية بين البلدين لغرض إتمام مدة الحكم في بلدانهم».

زيارات متكررة

وقدّمت السعودية، أخيراً، منحة إلى العراق بواقع مليار دولار لإنشاء مدينة رياضية، حيث أعلنت وزارة الشباب والرياضة العراقية، أمس، توقيع الجانبين العراقي والسعودي «محضر الشروع في العمل» لإنشاء المدينة الرياضية المهداة من ملك السعودية، في منطقة اليوسفية جنوبي بغداد. وقالت الوزارة في بيان، إن «اللجنة التنسيقية في وزارة الشباب والرياضة وقعت مع نظيرتها السعودية محضر الشروع بالعمل في المدينة الرياضية (…)»، مبينة أن «الجانب العراقي تألف من وكيل الوزارة عصام ثامر ورئيس اللجنة شاكر محمد عودة والمنسق العام أحمد عودة زامل، فيما تكون الوفد السعودي من مدير المشروع عبد الرحمن الحركان ومدير المشاريع في هيئة الشباب والرياضة السعودية ممدوح ناصر الشنبري، فضلا عن ممثل وزارة المالية السعودية عيد الحربي».
ونقل البيان عن رئيس اللجنة المشرفة على المشروع عبد الرحمن الحركان، قوله، إن «الزيارات المتكررة التي قامت بها اللجنة المشرفة لتنفيذ هدية العاهل السعودي للشباب العراقي إلى المواقع التي تم تحديدها وتم وضع معايير محددة منها الطرق وسعتها لعدد السيارات، فضلا عن قربها من مطار بغداد الدولي وتم تحديد دائرة تبلغ 30 كيلو مترا ومعرفة ما يتوفر فيها من فنادق والمستشفيات، فضلا عن الماء والكهرباء وغيرها من الأمور، وتم إخضاع المواقع الثلاثة التي تمت زيارتها بمعية الجانب العراقي في بسماية وعلوة الرشيد واليوسفية لهذه المعايير».

مطالبات للسماح بزيارة السجناء العراقيين في معتقلات الرياض

كما أوضح أنه «تم اللقاء باللجان الفنية التي تم تشكيلها لتنفيد الأعمال المناطة بها، منها الأمور الجيولوجية ونوع التربة المناسبة لإقامة هذا المشروع».
وتابع قائلا «خلال اليومين الماضيين عقدت لقاءات مكثفة بين الجانبين العراقي والسعودي، وتم الاتفاق على تحديد موقع اليوسفية لإقامة المشروع لملاءمته المتطلبات والمعايير التي تم وضعها».
وأضاف أن «الجانب السعودي استجاب لمقترح وزير الشباب والرياضة أحمد رياض بأن تكون الهدية السعودية هي مدينة رياضية وليس ملعبا فقط وتم وضع مكونات وعناصر هذا المقترح بعد دراسته بشكل مستفيض. وأعلن ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي رئيس الجانب التنسيقي السعودي مع العراق الموافقة على الطلب العراقي وستكون الهدية السعودية عبارة عن مدينة رياضية».
وأكد أن «توقيع محضر اللجنة التنسيقية العراقية السعودية وميثاق حوكمة وتنفيذ آليات الشروع بتنفيذ المشروع سيكون على مرحلتين الأولى التصميم وطريقة تطويره، فضلا عن دور المقاولين العراقيين والسعوديين والمواد المستخدمة والوثيقة التي تم توقيعها تؤطر خطوات العمل التي سنقوم بها والحرص على سير العمل بتوقيتات معلومة وبوتيرة ثابتة، والثانية ستتضمن إكمال الأمور الإدارية وملكية الأرض وإذا ما اكتملت سيتم الشروع بالعمل».
وبالإضافة إلى المشروع الرياضي، وقعت وزارتا الكهرباء في كل من العراق والسعودية محضر اجتماع، أمس الجمعة، تمهيدا لإبرام مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة الكهربائية بين البلدين.
وذكر بيان صادر عن وزارة الكهرباء أن «الجانبين أكدا بأن هذا الاتفاق يأتي إسهاما في تحقيق أهداف إنشاء مجلس التنسيق العراقي السعودي، واقتناعا من الجانبين بمزايا التعاون الثنائي والتقني في مجال الطاقة الكهربائية، وتعزيزا لأواصر الصداقة القائمة بين البلدين».
وتابع أنه «تم ثبيت العديد من الفقرات التي ستتضمنها مذكرة التفاهم، وعلى رأسها، الربط الكهربائي بين البلدين، وتطوير سوق الطاقة، وحث المصانع والشركات السعودية العاملة في مجال الطاقة الكهربائية على التعاون مع الجانب العراقي لتغطية الطلب من المعدات والمنتجات الكهربائية، فضلا عن الاستثمار والمشاركة في تمويل مشروعات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية (المتجددة والتقليدية) في العراق».
وأوضح البيان أنه «تم التأكيد كذلك على التعاون في مجال البحوث والدراسات المتعلقة بصناعة الكهرباء، وتبادل المعلومات والبيانات والدراسات المتعلقة برفع كفاءة استخدام الطاقة الكهربائية، وترشيد الإستهلاك، علاوة على تطوير الموارد البشرية من خلال التدريب وتبادل الخبرات».

مشتركات كثيرة

في الأثناء، أكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، أن سياسة العراق تركز على المشتركات الكثيرة مع السعودية وجميع دول الجوار، مشيرا إلى تصميم الحكومة العراقية على إقامة أفضل العلاقات بين الشعبين والبلدين الشقيقين.
وقال مكتب عبد المهدي في بيان إن «رئيس مجلس الوزراء استقبل (ليل الخميس) وفد المملكة العربية السعودية برئاسة ماجد بن عبدالله القصبي وزير التجارة والاستثمار، ووفد المجلس التنسيقي العراقي السعودي».
ورحب عبد المهدي خلال البيان بـ«الوفد السعودي الذي يضم عددا كبيرا من الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات والشركات السعودية»، مؤكدا «تصميم الحكومة العراقية على إقامة أفضل العلاقات بين الشعبين والبلدين الشقيقين العراقي والسعودي بما يحقق خير ومصلحة البلدين ويشكل حجر زاوية للعلاقات في المنطقة على أساس المصالح الكثيرة التي تجمع شعوبنا ودولنا».
وأكد عبد المهدي «حرص العراق على توسيع علاقاته مع محيطه العربي والإقليمي وانتهاج سياسة تركز على المشتركات الكثيرة وفرص التعاون الواسعة في جميع المجالات وتطلعه إلى تحقيقها في المباحثات الجارية في بغداد وخلال زيارته المقبلة إلى المملكة العربية السعودية».
وأعرب رئيس الوفد السعودي عن «سعادته والوفد الكبير المرافق له بزيارة العراق وبانعقاد المجلس التنسيقي العراقي في بغداد الذي يجسد الرغبة الجادة بتطوير العلاقات العراقية السعودية».
ونقل القصبي «تحيات الملك السعودي وولي العهد إلى عبد المهدي وتنمياتهما بتحقيق العراق المزيد من النجاح والتطور والاستقرار، وتأكيد القيادة السعودية على أن العراق ليس دولة جارة فحسب وإنما بلد شقيق نحرص على التعاون معه ونقدر تضحيات شعبه».
وجرى استعراض عمل المجلس التنسيقي العراقي السعودي والمباحثات الجارية بين الوزراء والمسؤولين في البلدين في مختلف القطاعات والتقدم الذي تشهده لمصلحة البلدين، على حدّ البيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية