حرب الهاونات في بغداد: قصف ليلي متبادل بين الاحياء والضحايا بالعشرات

حجم الخط
0

حرب الهاونات في بغداد: قصف ليلي متبادل بين الاحياء والضحايا بالعشرات

تسرق زمان العراقيين وارواحهم وتشعل فتيل الصراعات الاهليةحرب الهاونات في بغداد: قصف ليلي متبادل بين الاحياء والضحايا بالعشراتبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: في ظرف أسبوع كانت حرب الهاونات قد بلغت ذروتها في بغداد ومدن عراقية، حيث تعرضت أحياء ذات اغلبية شيعية او سنية الي قصف متبادل، كان عدد منها قد سقط في مناطق الشعلة والحرية وحي الشعب وفي ديالي وبلد ومدينة الصدر، كما سقط عدد من قذائفها في مناطق الاعظمية والغزالية والسيدية وغيرها، الامر الذي دفع العراقيين الي الخلود الي مساكنهم في وقت مبكر يوميا خوفا من الوقوع تحت نيرانها، ما جعل زمن العراقيين الخائف اكثر خوفا وقصرا بعد ان تخلو الشوارع من المارة بعد الغروب بسبب حرب الهاونات.وتعد حرب الهاونات صفحة جديدة في سلسلة العنف في العراق، بدأت تتصاعد بعد حادثة سامراء وما تبعها من اعمال عنف في بغداد، وتشير احصائيات صحية الي ان اكثر من مائة شخص اصيبوا في قصف بقذائف الهاون في بغداد وحدها خلال اسبوع، بينما تمت السيطرة علي هاونات اخري قبل ان تنطلق قذائفها ضد اماكن دينية او مدنية مكتظة، واذا كانت السيارات المفخخة واجهة الحرب الاهلية والعنف في العراق، فان اضافة حرب الهاونات اليها دون معرفة مصدرها والجهات التي تقوم باستخدامها، تضيف غموضا جديدا لمسلسل العنف في العراق مثلما تضيف عددا جديدا لأرقام القتلي والجرحي، فهي تلقي بشكل عشوائي.وبعد ان كانت قذائف الهاونات تتركز علي المنطقة الخضراء طيلة العامين الماضيين بدأت تتقصد المناطق العراقية الاخري لتحرق الخضراء واليابس خاصة ان اغلب ضحايا قنابل الهاون من الاطفال والنساء حيث تقتحم عليهم بيوتهم دون استئذان.تشير المعلومات الامنية العراقية الي ان معظم قذائف الهاون التي تستخدم في الفترة الاخيرة تلتقط من نفايات الاسلحة ومواقعها القديمة التي تركها الجيش العراقي خلال الغزو الامريكي، بل ان تقارير امنية واعلامية تشير دائما الي ان ما من اسبوع يمر دون ان يتم اكتشاف مخزن قديم لاعتدة الهاون يحوي آلاف القنابل، ورغم ان القوات الامريكية في العراق لديها اجهزة استمكان يمكنها من خلالها كشف مواقع الهاونات بعد انطلاقها بثوان وهي تقنية متوفرة في كل جيوش العالم منذ عقود، الا انه لم يحدث ذلك، ما يثير نظرية المؤامرة في اذهان العراقيين من ان تكون جهات امريكية او معادية للعراق مستفيدة من هذا الوضع لاشعال حرب اهلية في العراق، غير ان نظريات اخري تشير الي ان بعض مستخدمي الهاونات يقومون بحملها بسيارات صغيرة تتنقل بسرعة بعد ان يتم اطلاق القذائف، وهو امر لا يستبعده بعض الخبراء العسكريين.الهاونات التي بدا أنها مخبوءة بعد الحرب ظهرت فجأة، وربما لم تظهر كلها حيث من الممكن ان تكون هناك كثرة منها ستستخدم في حرب أهلية اشمل.غير ان الغريب في مسلسل الهاونات هو ما كشفه وزير الداخلية العراقي باقر جبر قبل أيام حين قال ان معتقلين عربا في وزارة الداخلية اعترفوا انهم قاموا بالتدريب علي الهاونات بعد مجيئهم الي العراق، وانهم يفكرون في نقلها واستخدامها في دول اخري بل انهم نقلوا قسما منها، وانه تم ابلاغ دولة مجاورة بنقل هاونات اليها، وربما يمكن تفسير قول الوزير العراقي للربط بين عملية ضرب ميناء العقبة الاردني بالهاونات قبل اشهر قليلة، خاصة وان عراقيين تم اتهامهم بذلك. حرب الهاونات التي ربما ستكون بداية لوجه جديد في مسلسل العنف الدامي في العراق تثير الأسئلة والشكوك في وقت واحد، مثلما تثير الخوف من غد غير معروف او محمود العواقب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية