سيتم احراز السلام العام في الشرق الاوسط بتفاوض سري بعيد عن أعين الجمهور فقط
الصمت افضل طريقة للتوصل الي اتفاقاتسيتم احراز السلام العام في الشرق الاوسط بتفاوض سري بعيد عن أعين الجمهور فقط ازاء خيبة الأمل الشديدة التي يشعر بها أكثر الاسرائيليين من المسيرة السلمية، والشك العميق عند حماس في التفاوض، هل يستطيع أحد ما، والولايات المتحدة قبل الجميع انقاذ المبادرة السعودية وضمان ألا تُدفع الي الزاوية مرة اخري، كما حدث قبل خمس سنين عندما طُرحت لاول مرة في القمة العربية في بيروت؟قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المؤتمر في الرياض: نحن نمد يد السلام الي الشعب الاسرائيلي. نتوقع أن يمسك بها . في رد علي ذلك اقترح رئيس الحكومة ايهود اولمرت عقد مؤتمر سلام اقليمي. ورغم ذلك يبدو أن المبادرة السعودية لا تثير أصداء عند الجمهور في اسرائيل. هل الصمت نشيد جنائزي للمسيرة السلمية؟.قد يكون الصمت هو بالضبط الأمر الذي يجب أن يبحث عنه صُناع السلام. لا يوجد أي أمل لمحادثات معلنة. فالمواقف المتشددة، والتوجهات العاطفية وتكتيكات التخويف من قبل المعارضين يتوقع أن تُفسد محادثات كهذه. سيعمل مُديرو التفاوض صدورا عن ضرورات، وسيكون عليهم أن يتمسكوا بمواقفهم الأكثر صرامة. سيكون من الواجب علي كل طرف أن يتخندق في موقفه. ان محاولات التوصل الي قاسم مشترك يُحكم عليها بالفشل سلفا.يحسن ان نتذكر جميع المرات السابقة التي لم يُطلب فيها الي الاسرائيليين تغيير شامل لمواقفهم الحصينة: السلام مع مصر، واتفاقات اوسلو في 1993، بل الانفصال الأحادي لارييل شارون من قطاع غزة. كل شق لطريق حظي بتأييد الجمهور، لكن علي نحو متأخر فقط. ليس هذا وقت اقناع الشعب في اسرائيل بأن الحديث هو عن فرصة تاريخية (قد يأتي هذا بعد ذلك). ان الضروري الآن اذا أردنا استعمال كلمات المؤرخ ستيفن إيشهايم من الجامعة العبرية، هو مسيرة سلمية متهربة . يجب أن تتم المسيرة السلمية بعيدا عن نظر الجمهور الي أن يصاغ اتفاق حقيقي.يجب نقض نذر الصمت بعد أن تنتهي المحادثات السرية الي اتفاق مبدئي فقط. ومن اجل ترجمة اتفاق سري الي واقع ستوجد حاجة في البدء الي علاج الصدمة من اجل ان يُحظي مرة اخري بتأييد الجمهور وبالتغلب علي المُشككين والمتنبئين بالكوارث.ان بناء الثقة بالسلام من جديد سيكون ممكنا فقط اذا ما تم هز اقتناع الفلسطينيين والاسرائيليين من الأساس فقط. ويمكن إحداث ذلك فقط بأعمال جليلة، وتاريخية، ناقضة للأساطير: في الجانب الاسرائيلي مثلا ستوجد حاجة الي أن تُقلب رأسا علي عقب (لا أن تُجمد فقط) عملية بناء المستوطنات في الضفة، وفي الجانب العربي ستوجد حاجة الي القيام بعمل جريء يشبه الزيارة المدوية لأنور السادات لـ يد واسم ولمبني الكنيست في القدس.قد يكون من المبالغ فيه ان نُسمي المؤتمر في الرياض أمل السلام الأخير في الشرق الاوسط. لكن ليس من المبالغ فيه أن نقول ان استراتيجية التفاوض السري وكثير الجرأة قد تقلب رأسا علي عقب الشعور بالكآبة وتلد الشيء الذي لم يُجربه الشرق الاوسط بعد ألا وهو السلام العام ذو البقاء.غارولد كاسل وبيير كلوشندلرصحافيان ومُنتجا أفلام وثائقية(هآرتس) 12/4/2007