استراتيجية الارهاب فشلت وبن لادن لم يعد وسيلة كفاحية مشروعة في نظر الشعوب

حجم الخط
0

استراتيجية الارهاب فشلت وبن لادن لم يعد وسيلة كفاحية مشروعة في نظر الشعوب

أحمدي نجاد اطلق سراح البريطانيين المختطفين لانه لم يربح من ذلكاستراتيجية الارهاب فشلت وبن لادن لم يعد وسيلة كفاحية مشروعة في نظر الشعوب محمود أحمدي نجاد لم يقم باطلاق سراح الجنود البريطانيين الخمسة عشر بدافع الطيبة والسماحة، لكنه لم يفعل ذلك ايضا بدافع الخوف. أي أنه يخاف فعلا، ولكن من نوعية الخوف الذي يتحول الي منطق فعال يُحرك غريزة البقاء علي طريقة المخاوف وطبيعتها. هذا الخوف الذي تقادم واستُوعب في عروق وشرايين السلطات العربية، وبني لنفسه منظومة من القوانين والقيم. هذا خوف غيّر في السنوات الأخيرة الديناميكية الاسلامية المناهضة للامريكيين من داخلها. هذا الخوف من الارهاب، ذلك لأن معني كلمة ارهاب هو الخوف الشديد والذعر.الخوف من الارهاب هو خوف من استخدامه، خوف تنفيذي يرتبط باتخاذ القرارات. المنطق الذي يُحركه اقتصادي، ومتعلق بالسمعة، والمنطق الذي يتعامل مع الامور بصورة متعددة المفاهيم. هذا خوف من اختيار طريق الارهاب، وليس نابعا من دوافع انسانية أو من أمور منطقية شعبية سليمة. هو ينبع في الواقع من كونه متسببا بالأضرار، تغلغل المنطق حتي معاقل الارهاب المتشددة التي تفتقر الي صورتها الانسانية ـ هذا انتصار الغرب الحقيقي في المعركة.الارهاب بدأ بداية جيدة. متطرفو العالم الذين ملّوا من عدم فعالية المظاهرات وفقدوا الأمل في تغيير الاحوال بالوسائل الديمقراطية، وملّوا الأمل نفسه، توجهوا نحو العنف والدم والمس بالأبرياء، والي العمليات الجراحية القاتلة. خطر في بالهم انهم بهذه الطريقة فقط سيتمكنون من تحقيق أهدافهم، أو انهم سيركزون أنظار الرأي العام حولهم وحول مشاكلهم وإثارة اهتمامه بكفاحهم العادل. المسألة فعلت فعلها ولقبّوهم بـ مناضلي الحرية . الارهاب أصبح أداة بيد أصحابه الذين اجتذبوا التعاطف الذي تجاوز الحدود والتدخلات الدولية احيانا وبرهنوا علي أن هناك قوة واحدة أقوي من قوة الدولة وقدرتها علي فرض النظام علي مواطنيها: قوة زرع الخوف في قلوبهم.الا ان الدول اعتادت علي ذلك. مع مرور السنين تحول الارهاب الي مسألة يمكن تحملها، واكتشف قادتها بصورة مفاجئة أن الغضب من الارهاب نافع لتحسين صورتهم تكتيكيا واستراتيجيا واقتصاديا، وهكذا تعوّد العالم ـ وليس اسرائيل وحدها ـ علي الحافلات المتفجرة والمقاهي التي تتطاير في الهواء مع زبائنها، وتعوّد علي الاطفال الموتي مقطوعي الأشلاء.وعندها جاء بن لادن وتبوّل في قدس الأقداس. العالم، وخاصة امريكا، لم يتعوّد علي ذلك. هذه الضربة الحادة لأحد رموز العالم الحر الصارخة (البرجين التوأمين والبنتاغون) مسألة لم تكن متوقعة.من الممكن وصف أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بشتي الأوصاف والصور الدراماتيكية، إلا أنها كانت مراهنة أكثر من أي شيء آخر. المراهنة الكبري في التاريخ. بن لادن قامر علي كل الخزينة (الله وحده يعرف ما الذي توقع كسبه). هذه المراهنة فشلت، ونتائجها أثرت علي الارهاب مباشرة، كما ينظر اليه العالم اليوم، لم يعد الارهاب وسيلة مشروعة، ولا وباء يتوجب التعايش معه (والموت كذلك) من اجل حقوق الانسان أو من اجل مواصلة تدفق النفط لشركة فورد في كونتيكت أو من اجل المصادقة علي الميزانيات الهائلة للاجهزة الأمنية الظلامية.الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) قاد الي تخفيض قيمة عملية الارهاب، واليوم لم تعد لها قيمة تقريبا. وبكلمات اخري: عدد الحوريات المصروف للانتحاري هبط من 72 الي 7.2.لهذا السبب أطلق أحمدي نجاد سراح المختطفين، لانه لم يعد يربح من ذلك. ولهذا السبب يسود الهدوء هنا في السنوات الأخيرة، نسبيا.يونتان يافينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية