لندن – «القدس العربي»: تمكن باحثون أمريكيون وصينيون من تحقيق إنجاز تاريخي بتطويرهم قردة تحمل «أدمغة بشرية» في أول تحول من نوعه في تاريخ العالم، وهو تطور قد يغير شكل الكرة الأرضية بأكملها، كما أنه قد يمكن الأطباء لاحقاً من زراعة أدمغة للإنسان أو تطوير الأدمغة التي يحملها الحيوانات.
وطور الباحثون قردة معدلة وراثيا تحمل جينا بشريا مهما لنمو الدماغ ولاحظوا لديها نموا دماغيا «يشبه الإنسان» بما في ذلك ردود فعل أسرع وذكريات أفضل، حسب ما أورد تقرير لقناة «روسيا اليوم».
وأجرى الباحثون من معهد كونمينغ لعلم الحيوان في الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة، تعديلا جينيا لـ11 قردا مع إضافة نسخ من الجين البشري «MCPH1».
ويعد الميكروسيفالين «MCPH1» عاملا رئيسا في عملية نمو مخ الجنين، وعلى وجه الخصوص الحجم النهائي للمخ، ويمكن أن تؤدي الطفرات في هذا الجين إلى حدوث اضطراب ينتج عنه مخ صغير الحجم.
واستخدم الباحثون تقنيات تصوير الدماغ وأخذ عينات الأنسجة لمراقبة تطور أدمغة القردة المعدلة وراثيا. وأظهرت النتائج التي توصلوا إليها وجود نمط متغير من تمايز الخلايا بواسطة الخلايا الجذعية العصبية في الخلايا العصبية والدبقية (وهي حاسمة في الجهاز العصبي المركزي، وترتبط بشكل وثيق مع البشر على عكس القردة).
لكن أدمغة القردة تطورت بمعدل أبطأ من المعدل الطبيعي في نمط مشابه لتأخر النمو في البشر.
وتستغرق أدمغة البشر وقتا أطول بكثير في تطوير وصقل شبكاتها العصبية أكثر مما تفعل القردة، ما يعني أن البشر يحتاجون إلى إطالة عمر الطفولة إلى حد كبير.
ووجدت الدراسة أن القردة المعززة بالجينات البشرية، أظهرت ذاكرة أفضل على المدى القصير، ووقت رد فعل أقصر، مقارنة بالقرود البرية.
وقال الباحثون إن نموذج القردة المعدلة وراثيا عملي ويمكن أن يحاكي إلى حد كبير الحالة الخاصة بالإنسان.
وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تعد الخطوة الأولى فقط في هذا المجال المتعلق بالنمو العصبي المعدل وراثيا، إلا أنها قد تمهد الطريق لإجراء أبحاث مهمة في اضطرابات السلوك التنكسية والاجتماعية في البشر، التي يصعب دراستها بوسائل أخرى.