“صنداي تايمز”: هل أساء حفتر تقدير قوة أعدائه وأراد تتويج نفسه حاكماً قوياً على ليبيا؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
8

لندن – “القدس العربي”
وصفت صحيفة “صنداي تايمز” ساحل شمال أفريقيا الواقع قبالة الجناح الجنوبي لدول الناتو بأنه في حالة اضطراب حيث فرض الجنرال الليبي “المارق” خليفة حفتر حصاراً على العاصمة الليبية، فيما يحاول الجنرالات في الجزائر المحافظة على مكتسباتهم بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وقالت إن المواجهات مستمرة بين الجنرال الذي يسيطر على شرق ليبيا والحقول النفطية في الجنوب ويحاول السيطرة على العاصمة التي تديرها الحكومة المعترف بها دولياً. وعلق دبلوماسي غربي قائلاً: “ربما تحولت إلى معركة دموية” و”نحاول حث جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس فآخر ما تحتاجه ليبيا هو نزاع جديد”. ولاحظت الصحيفة أن الهجوم تصادف مع زيارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ليبيا حيث خرج بشعور أن الجنرال لا يحترم العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتدعو للمشاركة في السلطة في البلد الذي يعيش فوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي.

جنسيته الأمريكية

طرابلس التي شهدت خلال السنوات الماضية مناوشات بين الميليشيات المتنافسة لن تستسلم بسهولة.

 

ويحمل الجنرال حفتر /73 عاماً/ الجنسية الأمريكية وكان قائداً عسكرياً في نظام القذافي وعاش في الولايات المتحدة مدة طويلة قبل أن ينضم للانتفاضة ضد الزعيم السابق عام 2011. وأشارت التقارير الأولى عن المعارك الى أن مسار العملية لم يسر حسبما خطط حفتر الذي يحب أن يطلق على نفسه المشير. وتعرضت قواته لهجوم جوي قرب منطقة غريان الواقعة على بعد 50 ميلاً جنوب العاصمة طرابلس التي سيطرت عليها يوم الجمعة. فيما ألقي القبض على 145 مقاتلاً تابعاً له في الزاوية غرب العاصمة. وتعلق الصحيفة بأن طرابلس التي شهدت خلال السنوات الماضية مناوشات بين الميليشيات المتنافسة لن تستسلم بسهولة. حيث جاء إليها الحلفاء على عربات مسلحة من مدينة مصراتة الساحلية للدفاع عنها. وبعد إعلانه عن الحرب ظل في مقر عملياته في مدينة بنغازي التي بدأ منها عملياته ضد من قال عنهم متشددون إسلاميون. والتقى فيه بغوتيريش الذي ناشده بوقف الهجوم. لكنه رفض متعهداً بسحق “الإرهاب” في طرابلس. ثم غادر الأمين العام ليبيا “بقلب مثقل وشعور عميق بالقلق” كما كتب. وكانت زيارة غوتيريش إلى البلاد ضمن جهوده التحضير لمؤتمر المصالحة نهاية هذا الشهر ومنح حفتر قيادة الجيش والأمن في حكومة يتشارك فيها مع فائز السراج، رئيس الوزراء في الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن تيم إيتون، الباحث في معهد تشاتام هاوس قوله إن “معارضي حفتر خافوا من تتويجه في صفقة تصب في صالحه” و “ربما قدر أن معارضيه ضعفاء وليس بحاجة للتشارك في السلطة معهم وأن الوقت قد حان للسيطرة على العرض بالكامل”. وعمل حفتر في الجيش الليبي التابع للقذافي في الثمانينيات من القرن الماضي. ثم انشق عنه حيث حظي بدعم من رونالد ريغان، الذي وصف القذافي بـ”الكلب المسعور”. وتم إجهاض خطة إنقلاب ضد الرئيس السابق حيث قامت المخابرات الأمريكية بإجلاء المتآمرين وانتهى حفتر للعيش في حي من أحياء فرجينيا حيث ظل يتلقى تدريبات من أجل الإنقلاب التالي. وبعد الإنتفاضة عاد إلى ليبيا ولكنه فشل في الحصول على دعم من المعارضين لكي يقود العمليات ضد الديكتاتور الليبي ولهذا قرر العودة إلى ليبيا حيث قال إنه يريد البقاء مع أحفاده.
وبحكومتين وبرلمانين دخلت ليبيا مرحلة من الحرب الأهلية في مرحلة ما بعد سقوط القذافي. وبعد ثلاثة أعوام أصدر حفتر فيديو أعلن فيه عن انقلاب على الحكومة المركزية بسبب ما قال فشلها بمواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة. وتعرض للسخرية لأنه لم يكن في ليبيا عندما تم بث شريط الفيديو. وعينته حكومة الشرق قائداً للجيش وبدأ عملية “الكرامة” التي قال إنها من أجل مواجهة التشدد الإسلامي. واستهدف حركة أنصار الشريعة التي قادت عملية في القنصلية الأمريكية عام 2012 أدت لمقتل السفير وعدد آخر من الأمريكيين. وحصل حفتر على دعم من مصر والإمارات العربية المتحدة والتقى حفتر الملك سلمان، في نهاية شهر آذار/مارس. ويرى المحللون أن هذه الدول هي المصدر للعربات العسكرية التي تقدمت يوم الخميس نحو العاصمة.

مفتاح التحكم؟

واشنطن حاولت الابتعاد عن حفتر خشية أن تقدم له رسائل متناقضة عن حكومة الوحدة الوطنية. ولكن إدارة دونالد ترامب التي ترى في النفط الليبي مفتاحاً للتحكم بأسعار النفط العالمية بدأت تتقبله حسبما قال دبلوماسيون.

ورغم علاقات حفتر القريبة من الأمريكيين إلا أن واشنطن حاولت الابتعاد عنه خشية أن تقدم له رسائل متناقضة عن حكومة الوحدة الوطنية. ولكن إدارة دونالد ترامب التي ترى في النفط الليبي مفتاحاً للتحكم بأسعار النفط العالمية بدأت تتقبله حسبما قال دبلوماسيون. وتشير الصحيفة إلى أن روسيا سعيدة باستغلال الفوضى الجارية في الجناح الجنوبي لحلف الناتو. وأرسلت مرتزقة لمساعدته وطبعت عملات نقدية للمنطقة التي يسيطر عليها. وفي عام 2017 التقى الأدميرال كوزينستوف على متن بارجة حربية وزار موسكو مرتين.
ونفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن يكون لموسكو دور في العملية الأخيرة. وتعتبر فرنسا الداعم الآخر له وقدمت لحفتر مستشارين سريين وساعدته على احتلال الجنوب، بذريعة منع تهريب المهاجرين من الجنوب. ولعبت بريطانيا دوراً، ففي عام 2017 أرسلت قواتها الخاصة للمساعدة في إخراج المتشددين التابعين لتنظيم “الدولة” في مدينة سرت، ولكن لا حضور عسكرياً لها في ليبيا. وتختم الصحيفة بالقول: “في لعبة القمار الجيوسياسية بات حفتر يحمل كل الأوراق، خاصة حقول النفط، إلا أن سجله ضد المتطرفين الإسلاميين ليس مشرفاً، فلم ينجح في إزاحة المتشددين من بنغازي وبدأ الكثيرون يتساءلون عن مدى صحة زعمه بأنه كارثة على الإسلاميين أم أنه مجرد أمير حرب يسعى للحصول على التأثير في ساحة مزدحمة بالقادة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية