القاهرة ـ من محمد عبد اللاه وسارة ميخائيل: حضر ألوف المسيحيين بمصر امس الخميس قداس الجنازة لضحايا أسوأ اشتباكات طائفية تشهدها البلاد منذ تخلي الرئيس حسني مبارك عن منصبه وغلبت على الحضور العاطفة.
وأقيم القداس في دير القديس سمعان الخراز بمنطقة الزرايب وهي منطقة عشوائية في شرق القاهرة دارت فيها الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 13 من المسيحيين والمسلمين وأصابة 140 آخرين. ووضعت ستة نعوش الى جانب مذبح الكنيسة ثم وصل لاحقا نعشان.
وتمثل الاشتباكات تحديا إضافيا يواجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نقل إليه مبارك سلطاته في الحادي عشر من شباط/ فبراير الماضي. ويقول المجلس إنه يسعى لإجراء انتخابات وتسليم السلطة لحكومة مدنية خلال ستة أشهر.
وأول من أمس الأربعاء قررت الحكومة التي تشكلت حديثا إعادة نشر قوات الشرطة بكامل عددها في البلاد. وكان رجال الشرطة اختفوا من الشوارع بعد أيام من المواجهات مع المحتجين الذين أسقطوا مبارك.
وقتل في الاحتجاجات مئات النشطاء وأصيب ألوف آخرون بأيدي رجال شرطة استخدموا في محاولة قمع الاحتجاجات الرصاص الحي وطلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع.
ورفع حضور القداس لافتات كتبت عليها عبارات تدعو للوحدة الوطنية منها ‘الهلال مع الصليب.. مصر يا وطني الحبيب’ و’زي ما قلنا في (ميدان) التحرير (مركز الاحتجاجات على مبارك) محمد مع حنا تبقى مصر جنة’ و’نعم للمحبة والاستقرار’. وحين وقعت الاشتباكات يوم الثلاثاء كان المسيحيون يحتجون على قيام مسلمين بهدم كنيسة في قرية بمحافظة حلوان التي تجاور القاهرة بعد مقتل اثنين من المسلمين في نزاع بينهما سببه علاقة مسيحي بمسلمة كما قال سكان. وقال شهود إن المسيحيين قطعوا الطريق ورشقوا السيارات بالحجارة مما أدى إلى الاشتباكات التي استخدم فيها الرصاص. وردد حضور القداس هتافا يقول ‘بالروح بالدم نفديك يا صليب’. وقال شاهد عيان إن نحو خمسة من كبار ضباط القوات المسلحة حضروا القداس من بينهم اللواء حسن الرويني قائد المنطقة المركزية العسكرية الذي كلفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعادة بناء كنيسة قرية صول المهدمة. ودعا نشطاء إلى مسيرة مليونية من ميدان التحرير اليوم الجمعة تأكيدا للوحدة الوطنية وتضامنا مع المسيحيين.
وكان مسيحيون شاركوا في الاحتجاجات التي أدت إلى تنحي مبارك مما أوجد جوا مشبعا بالوئام الطائفي. وقتل 23 مسيحيا في تفجير أمام كنيسة بمدينة الإسكندرية الساحلية في الساعة الأولى من العام الحالي.
وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن بقايا نظام مبارك تحاول إشعال الفتنة الطائفية.
وطالب المرشد العام للجماعة محمد بديع المسلمين والمسيحيين بالتوحد خلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة من أجل تحقيق أهداف الثورة. وغير معروف تحديدا عدد المسلمين والمسيحيين الذين قتلوا أو جرحوا في أحداث يوم الثلاثاء.