نيويورك تايمز: نتنياهو وورقة “ضم الضفة” ..هل إسرائيل مستعدة للسيطرة على 2.6 مليون فلسطيني؟

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لمراسلها ديفيد هالبفينغر، عن الكيفية التي أصبحت فيها الضفة الغربية جزءً من الحملات الإنتخابية الإسرائيلية.

وقال إنه مع ذهاب الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع اليوم ظهرت الضفة الغربية في خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولكن هل يريد الناخبون سيطرة دائمة لبلادهم على الضفة الغربية التي يعيش فيهل 2.6 مليون نسمة؟ أم أنهم يريدون الحفاظ على أمل قيام دولة فلسطينية يوما ما فيها؟ وأصبح الموضوع ملحا بالنسبة لنتنياهو الذي يواجه تحديات من تحالف وسطي يقوده قادة سابقون في الجيش. ومن هنا فقد جاء إعلانه الصادم بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية محاولة أخيرة لتحشيد اليمين المتطرف التصويت إلى جانبه. ولا يعد ضم الضفة الغربية انشغال الناخبين الإسرائيليين اليوم بل و الإنتخابات الأمريكية عام 2020 ، فهم يدعون الرئيس دونالد ترامب المعروف بدعمه المطلق لإسرائيل دعم “الفرصة التاريخية” والمضي في ضم الضفة الغربية، كلها أو بعضها، وقبل أن يحدث أي تغير في الإدارة الأمريكية. وفي الوقت الذي لا يعرف فيه دعاة حل الدولتين كيف سيرد الفلسطينيون إلا أنهم يرون أن السيادة على الضفة ستؤدي بالتأكيد إلى كابوس لإسرائيل، مثل تزايد العنف أو الشجب الدولي. ويقول الكاتب إن التقدم التدريجي على الأراضي الفلسطينية يطلق عليه أحيانا بـ “الضم الزاحف”، وحصل حتى الآن بطريقة بطيئة وجزئية بشكل طمأن دعاة حل الدولتين بأنه يمكن وقف هذه الجهود أو التعامل معها ضمن المفاوضات. لكن إعلان السيادة يعني أن هذه الجهود لا يمكن وقفها. وسواء حصل الضم سريعا أم بمستويات فإن الضم يعني كسر ربع الإتفاق القديم، أي أوسلو والذي  يفرض على الطرفين الحفاظ على الوضع القائم وعدم تغييره إلا من خلال المفاوضات. وقدم نتنياهو ولسنوات نفسه على أنه ككابح على طرفي النقاش، فقد موضع نفسه إلى يمين من يريدون حل الدولتين ويسار من طالبوا بالضم ويريدون تحقيق حلم إسرائيل الكبرى الممتدة من النهر إلى البحر. وظل هذا التيار مهمشا وجزءا من اليمين المتطرف. إلا أن تراجع الدعم لحل الدولتين بين الإسرائيليين فقد بات تيار السلام متأخرا عن غالبية الإسرائيليين الذين باتت توجهاتهم يمينية. وقال الكاتب إن الحركة المطالبة بالسيادة والتي يطلق عليها بالعبرية “روبونوت” تتوسع بشكل كبير وسيطرت على معظم اليمين الإسرائيلي. وبحسب المنظمة الحقوقية “يش دين” فهناك حوالي 60 مشروع قرار أمام الكنيست منذ عام 2015 تدعم الضم. ونقل عن مايكل أورين، نائب رئيس الوزراء السابق والذي يخوض الإنتخابات ” أصبح الدعم لضم يهود والسامرة معيارا لكل قادة اليمين. ويرى موقع حركة “روبونوت” أن أي خروج مثل غزة أو إعادة سحب القوات من الضفة الغربية يعني الدم والعمليات الإنتحارية والصواريخ. وتقول الصحيفة إن أي عضو في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو بات يدعم الضم. وتضيف الصحيفة إلى أن نتيناهو الذي ظل بعيدا عن النقاش وجد نفسه وتحت ضغط الإستطلاعات وما بات يمثله زعيم “أزرق وأبيض” الجنرال بيني غانتس ، قائد الجيش السابق عليه من ضغوط، أعلن لمؤيديه في اليمين ومن خلال نقاش تلفازي إنه “سيبدأ بممارسة السيادة” على الضفة الغربية.  وقال لمحاوره “السؤال الذي نطرحه هنا مهم: هل سنتحرك للمرحلة المقبلة” و “الجواب، نعم، سنتحرك للمرحلة المقبلة”. وقال نتنياهو إنه لن يتوقف عند تطبيق القانون الإسرائيلي على الكتل الإستيطانية التي يعتقد دعاة حل الدولتين أن الفلسطينيين سيتخلون عنها في عملية مبادلة أراضي. وقال “سأطبق السيادة ولكنني لن أفرق بين الكتل الإستيطانية والمستوطنات المعزولة. وتقول الصحيفة أن عددا من الإسرائيليين يتعاملون مع تصريحات نتنياهو بجدية وأنها مجرد معادية.

وفي عام 2015 حشد نتنياهو الناخبين من خلال بث الفرقة من خلال التحريض على العرب الذين قال إنهم يحتشدون على صناديق الإقتراع. وقال دانيال كيرتزر، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل “هذا هو بيبي” وهو اللقب الذي يطلق على نتنياهو. ومقابل تصريحات معسكر الليكود، فقد تجنب غانتز وائتلافه “أزرق وأبيض” والذي يضم عددا من قادة الجيش السابقين تجنبوا الحديث عن أية خطوات فردية تتعلق بالضفة الغربية. وقالوا إن نتنياهو يحاول حماية نفسه ولن يؤمن بكلامه أي إسرائيلي. ويقول المحللون إن نتنياهو سيجد الكثير من الثغرات للتحلل من وعده، كأن يقول إن أي تحرك سيتداخل مع خطة السلام التي سيعلن عنها فريق الرئيس دونالد ترامب. وربما قال إن تغييرات للوضع القائم غير ممكن. وربما وافق على تطبيق جزئي للقانون الإسرائيلي بحيث لا يصل إلى حد الضم. وربط مايكل كوبلو، مدير منبر السياسة الإسرائيلي تصريحات نتنياهو لخطاب ألقاه عام 2009 بجامعة بار إيلان دعم فيه حل الدولتين بضغوط من الرئيس باراك أوباما. ومنذ ذلك الوقت يحاول التراجع عنها. ولكن اليسار يقوم باستخدامها للضغط عليه. وبنفس السياق سيقوم اليمين باستخدام تصريحاته الأخيرة للحصول على تنازلات منه. وفي هذه الحالة لن يتحلل منها، فهو ضعيف اليوم ويواجه اتهامات وإمكانية الإدانة في قضايا رشوة بشكل سيجبره على الخروج من السلطة. وسيحاول لو فاز بتشكيل إئتلاف حكومي يشرع قانونا يمنع تقديم رئيس وزراء وهو في الحكم. وربما استخدم اليمين هذه الورقة من منع دخوله السجن مقابل الضم. ومقابل هذه الحركة يحذر دعاة حل الدولتين من تأثير الدومينو إن تم الضم. وسواء حدث هذا مباشرة أو ببطء. وقد تقوم إسرائيل بإدارة كل مناطق “سي” ” أو الضفة الغربية. ويقول نمرود نوفيك، المسؤول المستشار لرئيس الوزراء السابق شيمون بيريز ” سينظر إليها الفلسطينيون والعرب والمجتمع الدولي كمحاولة إسرائيل تجاهل حل الدولتين والمفاوضات على حل”. وستبدو آثار الضم من خلال موجة من العنف في الضفة الغربية أو رفض الفلسطينيين التعاون أمنيا وانهيار السلطة الوطنية وإعادة احتلال الضفة، وهي عملية تحتاج لأسابيع وتقتضي جيشا كاملا لفرضه. ولو لم يمنح الفلسطينيون الجنسية حالة الضم فستظهر دولة تمييز عنصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية