لندن ‘القدس العربي’: في لقاء لبرنامج ‘نقطة حوار’ على قناة ‘بي بي سي العربي’ مع كبير مستشاري الابتكار ورائد التكنولوجيا الخاص لوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ألك روس، الذي لعب دورا كبيرا في حملة اوباما الرئاسية من خلال إدارته لفريق كبير من جبابرة التكنولوجيا والاكاديميين والمستثمرين الامريكيين على رأسهم اريك شميدت الرئيس التنفيذي لشركة غوغل والاكاديمي لورنس ليسيغ بروفسور القانون في جامعة هارفارد.
مشاهدون ومستمعون عرب كثر شاركوا في هذه الحلقة التي دافع فيها روس عن هيلاري كلينتون والرئيس الامريكي اوباما وبرنامج التكنولوجيا الذي اعلنت عنه كلينتون للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في كافة ارجاء العالم.
السؤال الاول الذي أجاب عنه روس كان حول متابعته لما حدث ويحدث في العالم العربي من مظاهرات احتجاج ورد: ‘بالتأكيد. فما يحصل هو لحظة تاريخية في الشرق الاوسط. فعرب كثر حاولوا ولعقود ان يغيروا ما يحدث لكن لم يتوصلوا الى ما يحصل اليوم. الفيس بوك وتويتر يدخلان ضمن ما اسميه الاعلام الاجتماعي وهو ما استخدمه الشباب العربي اليوم. وكل ذلك ادوات بناها الامريكان في وادي السيليكون اصلا وجيرها الشباب العربي لصالحه واصبحت من ممتلكاته’.’فلماذا تسمحون باستخدام التقنية نفسها لقمع المتظاهرين اذن؟’ كان سؤال وجهه الاعلامي في بي بي سي سمير فرح لضيفه الذي تحمس للتحدث عن هيلاري كلينتون واصرارها على منح كل الاولويات لحرية استخدام الانترنت بطاقته القصوى قائلا: ‘سنصر على التنديد بحجب الانترنت وهو احدى دعائم السياسة الامريكية الخارجية. في امريكا لدينا ما نعتبره التدخل القانوني الذي يسمح لمزود الخدمة التقنية بمراقبة ما يجري في العالم ومتابعة كل الانشطة. التكنولوجيا نفسها هي محايدة ونحن لا نأخذ بالاعتبار نوايا الحكومات. لكن في بلدان كسورية وايران، فلن نسمح لشركات امريكية ببيعها اي معدات او اجهزة قد تساهم في قمع المتظاهرين او المحتجين’. عندها أتت مداخلة من مواطن سعودي تحدث عن ‘فلترة’ الانترنت بحيث تستطيع الدولة ان تحجب ما تريد من مواد وطالب بتحويل اموال لدعم ابحاث علمية تساهم في تحرير الانترنت من قبضة الحكومات. ما جعل روس يتفق مع رأيه ويقول ان كلينتون خصصت مبلغ 30 مليون دولار لمساعدة وتطوير وسائل نشر وتحرير الانترنت. وتابع: ‘عندما لا نتفق مع شركائنا واصدقائنا في المنطقة في مسالة حجب الانترنت نحن نرفع صوتنا بالانتقاد. المهم ان نتصارح حول موقفنا ووجهة نظرنا مع الشركاء والاصدقاء’. النقاش هنا حمل مداخلة من الناشط الحقوقي والمدون المصري وائل عباس الذي تساءل: ‘اين مبادرة الامريكان لدعم المدونين والاعلام الاجتماعي في السعودية ودول متعاونة؟”نحن نعمل على ذلك’ رد روس.. و’هيلاري كلينتون ماضية في عملها بهذا الخصوص وعام 2011 سيشهد تعاوننا مع المدونين والاعلاميين الاجتماعيين سواء كانوا من دول صديقة او حليفة’. وما العمل لو اعترضت السعودية وساءت العلاقات؟’ ‘الامر هنا لا يتعلق بدعم المعارضة لكن بدعم التعبير. لن نجد حكومة ستوافق على ذلك لكننا ستعبر عن رغبتنا. لدينا قيم نؤمن بها ونحن نؤيد الحريات في الدول الحليفة لنا’. ولماذا استفقتم الآن على الحريات وبعد نجاح الثورة في مصر وتونس؟’منذ وصول اوباما الى الحكم وتولى كلينتون وزارة الخارجية وهما يعملان بجهد كبير لدعم تكنولوجيا الانترنت. حرية الصحافة والتعبير والتنظيم اخذت دفعة كبيرة ومتزايدة في الاعلام الرقمي’. اما رد وائل عباس عندها فكان ان التحفيز والحشد المصري تم من دون الانترنت والرغبة الشعبية استمرت من خلال وسائل ضغط اخرى حتى تم المراد.
على مداخلة من مشاهد حول ازدواجية الموقف الامريكي في المنطقة، رد روس ان أوباما ساهم بقدر كبير في تعزيز صورة امريكا في العالم العربي وان ادارته تدعم جهود المجتمع المدني في العالم العربي ما سيساعد في بناء الثقة بامريكا من جديد.
ثم ركز روس على القول ان على الادارة الامريكية ان تتواضع في سياستها الخارجية بعد ان كانت عدوانية ايام بوش. في عهد اوباما ‘نحن لا نتكلم فقط، بل نصغي ونستمع لنفهم تطلعات الآخرين. نحن نوازن بين الواقعية والحزم كما فعلنا في تونس ومصر والآن في ليبيا’. وختم روس قائلا حول تضارب الموقف الامريكي بين دولة واخرى في الشرق الاوسط: ‘لسنا في وضع نتخير فيه بين دولة واخرى. شباب الشرق الاوسط رفضوا تدخل الولايات المتحدة وما يحدث الآن متفاوت ومختلف بين دولة واخرى وليس متشابها. حتى ان النزاعات متباينة بين بلد وآخر. نحن ندافع عن قيم التعبير وقيم السماح للمعارضة السياسية المسالمة وحرية الصحافة لكن طريقة الاحتجاجات تختلف بين الشعوب.
ما نثبت عليه في امريكا اننا نؤيد الديمقراطية والحرية في الشرق الاوسط لكن علينا اولا ان نركز على حقوق الانسان’.