بعد نشر استطلاعات تفيد بأن نصف الجمهور العربي تقريباً لا ينوي التصويت، تظهر مؤخراً علامات على تغيير محتمل سيؤدي إلى نسبة تصويت مرتفعة أكثر. الاستطلاعات التي أبرزتها الأحزاب العربية بشكل موسع، جذبت الانتباه في الشبكات الاجتماعية، «التقيت عدداً غير قليل من الأشخاص، بمن فيهم شباب، قالوا قبل أسبوع إنهم لن يصوتوا، وفي الأيام الأخيرة حدث تغيير في مواقفهم»، قال أحد نشطاء بلد القدامى. «السبب الأساسي هو الخوف من أن الحزب لن يجتاز نسبة الحسم. هم يقولون بصراحة إنهم غاضبون ومحبطون، ولكن بسبب خوفهم من فقدان التمثيل سيصوتون».
«هآرتس» علمت أنه في الاستطلاعات الأخيرة التي أجريت لصالح الأحزاب العربية ظهرت زيادة في عدد المصوتين، لكن هذا ليس العدد الذي يضمن أن عدد المقاعد الذي حصلت عليه القائمة المشتركة في الكنيست الحالية سيتم الحفاظ عليه. رغم ذلك، في الأحزاب يحافظون على التفاؤل ويأملون بأن الوضع سيتحسن. «مؤخراً نشعر باستيقاظ على الأرض ونأمل أن نسبة التصويت ستصل إلى أكثر من 60 في المئة في البلدات العربية»، قال رئيس مقر الإعلام لحداش ـ تاعل، رجا زعاترة. «العدو الأساسي لنا هو الإحباط واليأس. ولكن الخطاب يتغير أيضاً في الشبكات الاجتماعية. شباب كثيرون يكتبون أن الجلوس في البيت ومقاطعة الانتخابات ليست خياراً، على الأقل ليس خياراً يعطي رداً على هجوم نتنياهو واليمين. في الأيام القادمة سنبذل كل ما نستطيع من أجل تدفق العرب بجموعهم نحو صناديق الاقتراع».
مؤخراً، تقدموا في الأحزاب بتوجه مباشر للشباب من خلال الشبكات الاجتماعية ومن خلال وسائل جديدة نسبياً مثل نشر فيديو كليب وأغنية لتامر نفار الذي حث الجمهور العربي على التصويت. وفنانون معروفون صرحوا علناً ودعوا المصوتين إلى استغلال حقهم الديمقراطي، ومن بينهم محمد بكري، من خلال فيلم قصير له، توجه فيه مباشرة لمن ينوون مقاطعة الانتخابات «صوتوا للأحزاب العربية. الروس يصوتون لليمين المتطرف والأصوليون يصوتون لليمين المتطرف، وأنتم أيضاً أيها المساكين الذين يقوم نتنياهو بغسل أدمغتهم ويقول لهم العرب يتدفقون نحو صناديق الاقتراع، تسارعون وتصوتون لليكود. أنا أتوسل لكم بأن تصوتوا للأحزاب العربية، يمكننا إسقاط بيبي».
في راعم وبلد قرروا استثمار جهود خاصة في النقب الذي سكانه هم المخزن الأكبر لأصوات الحزب. أحد نشطاء راعم في النقب قال للصحيفة إنه تم اتخاذ قرار بتنظيم نقل المصوتين. «هناك بلدات غير معترف بها يجب على المصوتين فيها السفر مسافة 40 كم من أجل الوصول إلى صندوق الاقتراع. لذلك، توجد أهمية كبيرة جداً لمساعدتهم على ذلك كي يذهبوا ويصوتوا». في راعم قالوا إن الاستطلاعات، بما فيها التي أجريت في الوسط العربي، لا يمكن أن تمثل النقب بشكل دقيق، لذلك المهم هو الانتظام في يوم الانتخابات.
محاولات لحث الصوت العربي عشية الانتخابات الإسرائيلية
«نحن ندرك نسبة التصويت المنخفضة، لذلك سنضع 6 آلاف نشيط ونشيطة في البلدات العربية وبالطبع في النقب، الذين سينتقلون من حي إلى حي ويحثون الناس على الذهاب والتصويت»، قال رئيس راعم ـ بلد، منصور عباس. وحسب أقواله هو غير قلق من أن حزبه لن يجتاز نسبة الحسم، لكنه يخشى من نسبة تصويت منخفضة ومن المس بتمثيل الوسط العربي في الكنيست. «لدينا إمكانية لإحداث تغيير، وهذا التغيير يحتاج أولاً وقبل كل شيء المشاركة في الانتخابات»، قال. جهد آخر بذل مؤخراً من أجل تشجيع التصويت هو تجنيد رؤساء السلطات المحلية من أجل تشجيع التصويت. في الأحزاب يأملون بأن رؤساء السلطات سيتوجهون مباشرة لسكانهم ودعوتهم إلى التصويت للأحزاب العربية. ولكنهم يدركون أن بقايا الانتخابات المحلية يمكنها أن تمس بذلك. أيضاً رؤساء العائلات والحمائل في البلدات الكبيرة سينضمون لهذه الجهود وسيتجندون يوم الأيام لتشجيع رجالهم على التصويت.
إضافة إلى ذلك، نشطاء في الوسط العربي تحدثوا مؤخراً عن ظاهرة جديدة، وهي أن نشطاء يهوداً يحثون أصدقاءهم العرب على التصويت في الانتخابات. د. ثابت أبو راس، مدير عام مشارك في صندوق إبراهيم قال إن نشطاء يهوداً استعدوا أيضاً للمساعدة في عملية نقل المصوتين إلى صناديق الاقتراع. «هذا توجه جديد لم نعرفه في السابق»، قال، «تلقينا توجهات من أعضاء كثيرين مستعدين للمساعدة في يوم الانتخابات من أجل إخراج الناس إلى الصناديق. هذا لم يكن في السابق وهو ينبع من الشعور بأن هناك إمكانية للتغيير في هذه المرة.
في أوساط المصوتين العرب نسبة المترددين من بين الذين يريدون التصويت ومن لا يهمهم التصويت مرتفعة جداً. وهذه طبقة مع القليل من الجهد يمكن إخراجها إلى صناديق الاقتراع وإحداث التحسين».
في مؤتمر إجمالي للحملة عقدته حداش ـ تاعل في أم الفحم أمس بمشاركة عضو الكنيست أيمن عودة وعضو الكنيست أحمد الطيبي ركز المتحدثون على دعوة الجمهور العربي للتصويت. «الجلوس في البيت خضوع للعنصريين والواقع البائس، أقليات في أرجاء العالم يجب أن يكونوا فعالين أكثر من الأغلبية، وهكذا يجب أن يكون في المجتمع العربي»، قال الطيبي. إضافة إلى ذلك، نشطاء من الحزبين وجدوا في القاعة لم يخفوا الخشية من اللامبالاة التي ما زالت سائدة في أوساط الكثيرين في المجتمع العربي.
«أنت لا ترى البريق في عيون الناس»، قال أحمد الجابر، نشيط في تاعل، «للأسف، إخراج الجمهور إلى مؤتمرات كهذه تحول إلى مهمة صعبة، لذلك فإن السؤال هو ما الذي سيحدث في يوم الانتخابات». حسب أقواله، أحد أسباب اللامبالاة يتعلق بالإحباط من الانتخابات المحلية. «الانتخابات المحلية جرت قبل نصف سنة، بالمعنى السياسي ليس هذا وقتاً طويلاً. هناك أشخاص ما زالوا خائبي الأمل وغاضبين، وهذا يؤثر على الانتخابات القطرية».
جاكي خوري
هآرتس 8/4/2019