موجة الفيضانات والسيول في العراق… انحسار في الشمال واستنفار في الوسط والجنوب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دفعت أزمة الفيضانات والسيول التي تشهدها أغلب المحافظات العراقية منذ أسبوعين، مجلس النواب إلى التوجيه باستنفار كل الجهود لمتابعة الأوضاع في سدي دوكان ودربندخان (شمالاً) في ظل ارتفاع مناسيب المياه واستمرار تدفق السيول.
بشير الحداد، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، قال في بيان إن «البرلمان يتابع حالة سد دوكان ودربندخان والأضرار الناجمة جراء السيول والفيضانات التي عمت المنطقة مؤخراً».
وقد أجرى، وفق ما قال «اتصالات هاتفية مع رؤساء الوحدات الإدارية في محافظة السليمانية ومناطق دوكان ودربندخان وراوندوز وناحية آغجلر، ومديري سدي دوكان ودربندخان، حيث تم توثيق حجم الأضرار التي وقعت في الدور السكنية والمباني والمزارع والممتلكات في تلك المناطق».
الحداد وجه أيضاً «باستنفار كل الجهود الإدارية والفنية والإغاثية لدعم الجهود الرامية لاحتواء الأزمة والحيلولة دون وقوع خسائر في الأرواح، وتقليل الأضرار المادية قدر الإمكان».
كما دعا إلى «تشكيل خلية أزمة في المحافظة، وفرق متابعة مكونة من نواب محافظة السليمانية، ووضع خطط استراتيجية للحد من الأخطار الناتجة».
وأبدى، «استعداد مجلس النواب لمخاطبة الجهات ذات العلاقة في الحكومة الاتحادية عند الحاجة»، مشيراً إلى «زيارات ميدانية للمحافظات الجنوبية المتضررة جراء السيول والفيضانات».
وأشار إلى ان «البرلمان سيقوم بمتابعة الأوضاع عن كثب مع الوحدات الإدارية وخلايا الأزمة في تلك المحافظات».
ومن المقرر أن يقوم وفد من مجلس النواب بزيارة سدي دوكان ودربنديخان وإعداد تقرير مفصل وتقديمه إلى رئاسة مجلس النواب.
وضمن التحرك البرلماني أيضاً لمتابعة ملف السيول والفيضانات وما نتج عنها من أضرار، طالب رئيس تحالف «سائرون» في محافظة ديالى، برهان المعموري، بصرف منحة الطوارئ لمعالجة أضرار السيول في المحافظة.
ووفق المعموري «عقد اجتماع خلية الأزمة، اليوم (أمس)، بحضور محافظ ديالى وعدداً من النواب في مكتب مجلس النواب المحافظة»، موضحاً أن «تم مناقشة الإجراءات التي تم اتباعها خلال موجة السيول والأمطار التي ضربت المحافظة خلال الأيام الماضية».
وأوضح أن «أغلب مناطق محافظة ديالى تعتبر من المناطق المنكوبة نتيجة عدم إهتمام الإدارات المحلية أو المركزية السابقة بها»، لافتاً إلى أن «هنالك ترديا واضح في الخدمات وتلكؤ بتنفيذ المشاريع الخدمية الاستراتيجية».
وأضاف أن «أغلب الطرق والجسور القريبة على بحيرة حمرين قطعت نتيجة للفيضانات بسبب الامطار والسيول القادمة من الجارة إيران»، داعياً رئيس مجلس الوزراء إلى «إطلاق مبالغ الطوارئ للمحافظة من أجل احتواء الأزمة وتعويض المتضررين».
وأشار إلى أن «الدعم المقدم من قبل الحكومة المركزية لمحافظة ديالى ليس بالمستوى المطلوب»، مطالباً رئيس مجلس الوزراء بـ«تحمل المسؤولية والإسراع بصرف منحة الطوارئ لمعالجة الأضرار التي لحقت من جراء السيول وإدامة الطرق وتأهيل البنى التحتية».
ورغم ارتفاع شدتها في الأيام الماضية، لكن موجة السيول والفيضانات بدأت في الانحسار تدريجيا في مناطق شمال العراق، حيث أكدت إدارة سد الدبس في محافظة كركوك، عدم وجود خطر على المنشآت المائية من ارتفع مناسيب المياه.
وذكرت في بيان، أن «السد يقوم حالياً بتمرير أكثر من 1200 متر مكعب في الثانية من مياه الامطار والسيول ولا خطر على جميع منشآت السد».
وأضاف أن جميع «المنشآت مصممة لتمرير أكثر من 4000 متر مكعب في الثانية، والوضع تحت السيطرة ولا خطورة على القرى الواقعة في مقدمة ومؤخرة السد».

توجه برلماني لحصر الأضرار وتعويض المتضررين… ولا مخاطر على السدود

كذلك، أصدرت إدارة سد الموصل، موقفاً جديداً بشأن الإطلاقات المائية في السد.
وقال مدير سد الموصل، رياض عزالدين النعيمي في بيان، «استناداً الى توجيهات المركز الوطني لإدارة الموارد المائية سيكون التصريف من سد الموصل 3000 م3/ثا في الساعة 12:00 بعد الظهر من هذا اليوم الاثنين (أمس)».

تصريف المياه

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق، أعلن الأربعاء الماضي، إن سد الموصل آمن وغير مهدد بوصوله إلى قدرته الاستيعابية القصوى من المياه.
وذكر المكتب في تقرير نشره عن السيول التي تجتاح بعض محافظات العراق أن «السيول التي ظهرت نتيجة ظروف جوية قاسية استمرت لعشرة إيام، قد تسببت في سيول وأمطار مستمرة في عدة محافظات».
وأشار إلى أن «بعض السدود الأخرى في البلاد قد اقتربت من قدرتها المائية، لكنها ما زالت ضمن حدود السيطرة»، لافتا إلى أن «وقوع بعض الخسائر في عدد قليل من معسكرات إيواء اللاجئين».
وتابع: «تم اتخاذ الإجراءات لمكافحة خطر السيول والأمطار، بعد الموجة الأولى التي ضربت البلاد».
ومع بدأ الأزمة بالانحسار في شمال العراق، إلا إن الوضع بدا مختلفاً في الوسط والجنوب بعد ارتفاع منسوب مياه نهر دجلة.
محافظ واسط، محمد المياحي، بين أن الإطلاقات المائية من سامراء ستصل المحافظة خلال الـ 48 ساعة المقبلة، فيما أعلنت قيادة عمليات الرافدين استنفار جميع إمكانياتها لمجابهة السيول والامطار ضمن قاطع مسؤولياتها.
وذكر في مؤتمر صحافي، أن «الإطلاقات المائية من سامراء ستصل الى المحافظة خلال الـ 48 ساعة المقبلة»، مبينا أن «العملية تحتاج الى جهد كون سدة الكوت في حدها الأقصى، ما يستوجب تصريف المياه الموجودة بطاقة تصل الى 1000 مللتر مكعب خلال الأيام المقبلة».
وأضاف أن «تصريف المياه سيتسبب بأضرار لمناطق جنوب واسط ومحافظة ميسان، وللضرورة القصوى سيتم فتح هور المصندك لإبعاد الخطر عن سدة الكوت بنسبة 90٪ ومحافظة ميسان بنسبة 80٪ وبذلك سيزول الخطر».
وفي السياق ذاته، اعلنت وزارة الموارد المائية ارتفاع مناسيب المياه في نهر دجلة في»مركز مدينة العمارة».
وقالت الوزارة، إن «هذا الإرتفاع هو الأول منذ عشرات الأعوام، وجاء نتيجة كمية مياه السيول والامطار التي شهدتها البلاد»، مؤكدة سيطرتها على الأوضاع، عبر تمرير الموجات الفيضانية إلى الأهوار وشط العرب.
وفي الموازاة، أعلنت قيادة عمليات الرافدين، استنفار جميع إمكاناتها ضمن قاطع مسؤوليتها في محافظات واسط وميسان وذي قار.
وقال قائد عمليات الرافدين، اللواء علي ابراهيم دبعون، إن «قيادته استنفرت كافة امكاناتها الهندسية والفنية والعسكرية وبالتنسيق مع الجهات الرسمية المدنية ذات العلاقة ضمن قاطع المسؤولية في محافظات واسط وميسان وذي قار لمجابهة السيول والأمطار والتقليل من خطرها وتقديم الخدمات الآنية والطارئة للأهالي، وكذلك للدوائر والمنظمات التي تعمل على درء مخاطر الفيضان». وأشار إلى «تواجده وكافة ضباط هيئة الركن وآمري الجهد الهندسي في قضاء المشرح وناحيتي السلام والهدام في قضاء الميمونة ومناطق الخمس ومويلحة وغيرها من المناطق والقرى النائية.

إخلاء مواطنين

وأوضح أن «أطراف محافظة ميسان وحدود محافظة ذي قار، تتعرض إلى سيول كبيرة ومخاطر تهدد الأهالي فيها حيث تم إخلاء المواطنين وتقديم العون لهم ونقلهم إلى أماكن اكثر امنا وبعيدا عن ارتفاع منسوب المياه ونصب الخيم لهم واتخاذ الاحتياطات اللازمة وإدامة تواجد الجهد الهندسي لقيادة العمليات في المناطق المذكورة والعمل جنبا إلى جنب مع كوادر الدوائر المدنية الآخرى».
وأكد قائد عمليات الرافدين على «مشاركة الفوج الرابع في لواء مغاوير القيادة وبالتعاون مع وزارة الهجرة والمهجرين في توزيع المساعدات الإنسانية ونصب الخيم وإجلاء الأهالي في قرية مويلحة في قضاء المشرح شرق مدينة العمارة لحين استتباب الموقف الميداني ومعالجة ظاهرة السيول وعبور مرحلة الخطر».
وفي محافظة ميسان الجنوبية أيضاً، حيث حذرت مديرية الدفاع المدني في المحافظة، من ارتفاع مناسيب المياه خلال 4 أيام مقبلة، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة لحد الان.
وقال المقدم نوري حسين نعمة، مدير الدفاع المدني في ميسان: «الوضع في المحافظة مازال تحت السيطرة»، لافتا إلى أن «المحافظة تواجه تحديا جديا خلال 4 ايام مقبلة، لتفادي حدوث سيول وفيضانات».
وأضاف: «السيول جرفت قرية الهدام في ناحية السلام، دون وقوع أي خسائر بشرية جراء الفيضانات لحد الآن».
وأكد أن «الخطر يكمن في زيادة اطلاقات المياه من سدي الموصل وسامراء»، لافتا إلى أن «هناك تنسيقا عالي المستوى بين الحكومة المحلية ووزارة الموارد المائية التي تتحكم باطلاقات المياه وتفتح الممرات المائية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية