لندن ـ «القدس العربي»: واصل آلاف السودانيين، الإثنين، الاحتشاد أمام مقر قيادة أركان الجيش في العاصمة الخرطوم لليوم الثالث على التوالي.
وحسب مصادر، لا يزال آلاف السودانيين يواصلون الاحتشاد أمام مقر قيادة أركان الجيش على امتداد شارع القيادة العامة الذي يضم وزارة الدفاع، وصولا إلى حي بري شرق الخرطوم.
ويطالب «تجمع المهنيين السودانيين» وتحالفات المعارضة المنظمة للاحتجاجات بتنحي الرئيس عمر البشير، فيما يؤكد الأخير أن صندوق الانتخابات هو الحاسم في هذا الأمر.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الجيش أغلقت عددا من الشوارع الرئيسية وسط الخرطوم، لا سيما التي تؤدي إلى مقر قيادة الأركان من الناحية الغربية والجنوبية والشمالية.
وأضاف الشهود أن الشلل أصاب الحياة العامة وسط العاصمة في ظل انعدام حركة المواصلات العامة.
محتجون ونشطاء أكدوا أن جنودا سودانيين تدخلوا لحماية متظاهرين بعدما حاولت قوات الأمن فض الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع.
وأضافوا أن عناصر من شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن انطلقوا بشاحنات صغيرة تجاه المتظاهرين وهم يطلقون الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المحتجين الذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة.
وتابعوا أن الجنود المكلفين بحراسة مجمع الوزارة خرجوا لحماية المتظاهرين وأطلقوا رصاصات تحذيرية في الهواء.
وقال الشهود إن قوات الأمن انسحبت دون رد وتم نشر جنود حول المنطقة، وردد المحتجون هتاف «الجيش حامينا» و«شعب واحد.. جيش واحد».
لكن، وزير الإعلام حسن إسماعيل، وهو أيضا المتحدث باسم الحكومة، نفى هذه التقارير.
وقال «تم تفريغ التجمهر أمام القيادة العامة تماما وبصورة لم تخلف خسائر في جميع الأطراف».
وأضاف «الأجهزة الأمنية متماسكة وتعمل بطاقة إيجابية وتناسق تام».
مقتل جندي ومتظاهر
أحد الشباب المعتصمين ويدعى محمد صلاح قال لموقع «سودان تربيون» إن «الأمن باغتهم ولم يكن أمام الآلاف سوى التوجه صوب مقر القوات الجوية التي منعت في البداية المتظاهرين من الاقتراب، لكن مع وصول قوات الأمن للمكان عمدت إلى حماية المحتجين وإطلاق رصاص في الهواء».
وأكد أن «عناصر الأمن تبادلت الرصاص مع قوات الجيش ما أدى الى سقوط ما لا يقل عن أربعة جرحى، وأن إصابة أحدهم خطيرة، كما أفاد بجرح عدد من المتظاهرين».
وأشار الى أن «المعتصمين عاونوا قوات الجيش في طرد عناصر الأمن وتمكنوا من الاستيلاء على سيارتين وتحطيمهما كليا، كما حولوا سيارة تتبع للشرطة إلى عربة نفايات».
لجنة أطباء السودان المركزية المعارضة، أعلنت مقتل جندي ومتظاهر بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن في الخرطوم، وذلك خلال حماية وحدات من الجيش للمعتصمين أمام مقر قيادته في العاصمة.
وأوضحت، في بيان على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن «أحد منتسبي قوات الشعب المسلحة توفي متأثرا بجراحه أثناء محاولة الدفاع عن المعتصمين أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم بعد تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن».
وأشارت إلى «مقتل مواطن (55 عاما) من ساكني حي يثرب جنوب الخرطوم متأثرا بجراحه نتيجة تعرضه للضرب والتعذيب من قبل جهات أمنية في ضاحية يثرب».
وأوضح تجمع المهنيين المعارض أن وحدات من القوات المسلحة قامت بحماية المتظاهرين المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم.
وأضاف في بيان عبر «فيسبوك» أن «عشرات من قوات الأمن تجمعوا بالقرب من قيادة الجيش لفض الاعتصام مستخدمين كل أنواع القمع، وأن القوات المسلحة تصدت لمحاولة اقتحام شارع القيادة من اتجاهات عدة وفض الاعتصام بالقوة».
وزير الإعلام اتهم المحتجين بتلقي أموال من جهات خارجية وحذر من حرب أهلية
وذكر شهود عيان أن «حماية قوات الجيش للمعتصمين شجعت الكثيرين على المشاركة في الاعتصام».
في المقابل، انتقد المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية، ووزير الإعلام حسن إسماعيل الإثنين، المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس عمر البشير، واتهمهم بتلقي أموال من جهات خارجية لم يسمها.
وقال خلال حديثه لبرنامج «مجريات الأحداث» الذي بثته قناة الشروق: «لدينا معلومات موثقة حول حجم الأموال التي تصل إلى المتظاهرين لا سيما تجمع المهنيين السودانيين»، مفضلا «عدم الإفصاح عن أرقامها».
وأكد «اتهامه لتجمع المهنيين السودانيين والمعارضة، بأنها تلقت «أموالا كبيرة من جهات ومنظمات خارجية وجاليات مرتبطة به، لتمويل الاعتصام أمام القيادة العامة».
وأضاف وفق ما نقلته الصحف المحلية السودانية: «تابعنا كلنا التعبئة والشحن العالي الذي تم في هذا الصدد، هناك إمكانات كبيرة وفرت لأجل الحشد»، مشيرا إلى أن عددا كبيرا تم حشده من الولايات، مع توفير الترحيل والسكن والمصروفات والإعاشة، معتبرا أن الأمر يعد مؤشرا لحجم الإمكانات والأموال التي تم توفيرها.
وحذّر من «مغبة وقوع حرب أهلية، بسبب حالة الاستقطاب السياسي الحاد».
«إسقاط الحكومة»
وبين أن المعتصمين يهدفون إلى أن تستجيب القيادة العامة للقوات المسلحة لمطالبهم «التي هي قطعاً ليست إصلاحية»، مؤكدا أن «الطلب هو واحد: إسقاط الحكومة».
ولفت إلى أن «تجمع المهنيين والمعارضة لا يقبلون بتوجيه أي طلب للحكومة، ولا يعتبرون أن الحكومة موجودة أصلا، بالتالي يوجهون إليها قولا واحدا، هو إسقاطها فقط، ما يدلل على رفضهم للحوار، وما يترتب عليه، والمتعلق بتقديم الرؤية والفكرة»، وفق قوله.
في السياق، اعتبرت وزيرة الثقافة والسياحة روضة الحاج، أن ما يحدث في الشارع من حراك «رسالة قوية وقاسية يجب استيعابها، وفهم ما يرغبه الأبناء، وتجنيب البلاد المنزلقات الخطيرة».
وتعهدت وفق ما نقلت عنها صحيفة «آخر لحظة»بـ»إحداث الوزارة تغييرا نحو الأفضل، باعتبار أن معظم المشاكل المحيطة خلفياتها المشكل الثقافي».
كذلك أعلنت وزارة الداخلية السودانية، عن مقتل سبعة متظاهرين وإصابة 57 آخرين، من بينهم 42 من أفراد الأجهزة الأمنية، فضلا عن اعتقال 2496 شخصا خلال التظاهرات التي اندلعت يومي السبت والأحد الماضيين.
وقال وزير الداخلية السوداني بشارة أرو في بيان قرأه أمام البرلمان إن حجم التظاهرات التي خرجت السبت الماضي التي دعا لها تجمع المهنيين السودانيين (تجمع نقابي غير رسمي) بلغت 33 تظاهرة في أنحاء العاصمة المتفرقة، فضلا عن تظاهرات متفرقة في 11 ولاية سودانية من أصل 18 ولاية، بجانب اعتصام نحو عشرة آلاف متظاهر أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني في وسط الخرطوم».
وأكد الوزير ارتفاع عدد قتلى التظاهرات منذ اندلاعها في كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى 39 قتيلا، بينهم ثلاثة من أفراد الشرطة، بجانب إصابة 201 من المتظاهرين و282 من القوات النظامية معظمهم من أفراد الشرطة.
ويشهد السودان منذ ما يزيد على الشهرين سلسلة تظاهرات، تولى «تجمع المهنيين السودانيين» زمام الدعوة لها للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والمطالبة بإسقاط النظام.