القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل أزمات النشطاء المصريين في دول اللجوء، بعد أن بات الترحيل إلى مصر مصيرا يواجهونه.
ماري دانيال، شقيقة مينا دانيال، أحد أشهر قتلى ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، أكدت أنها وأسرتها تعرضت للاحتجاز في مطار «انتشون» في سيول في كوريا الجنوبية، وأن أسرتها قد تتعرض للترحيل إلى مصر، ما يعرض حياتهم جميعا للخطر.
وكتبت ماري على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: «شرطة كوريا الجنوبية ألقت القبض على أشقائي، والطائرة التي كانت ستقلنا إلى ألمانيا أقلعت».
وزادت: «ليس معنا أموال حتى لتوفير طعام للأطفال، وأطالب أي أحد يستطيع مساعدتنا ان يتواصل معنا».
وأظهرت بعض الصور المرفقة بحديثها، تعرض بعض أفراد عائلتها للضرب من الأمن الكوري.
ونشرت ماري مقطع فيديو لعائلتها، وهي محاصرة من قوات الشرطة الكورية في المطار، أوضحت فيه أنهم جميعاً ممنوعون من العمل منذ عامين ونصف عام، ولا يستطيعون إيجاد المأكل أو الملبس، على الرغم من قبول الحكومة الكورية طلب اللجوء الخاص بهم، هرباً من ممارسات القمع في مصر.
واتهم شقيق ماري كوريا الجنوبية بأنها «دولة ليست على قدر اللجوء»، قائلاً: «لم تتكفل الحكومة هنا بحاجاتنا شأن أي دولة أخرى. ونحن لا نملك سكناً أو أموالاً، فلماذا وافقوا على طلب اللجوء من البداية».
وأضاف: «أفراد الأمن عملوا على عزلنا عن الركاب، وتفويت موعد الطائرة المقررة لنا، نحن لم نعد نستطيع الاستمرار في كوريا الجنوبية، وكان من الطبيعي أن نتركها ونتوجه إلى مكان آخر، وحجزنا التذاكر، وفي المطار قالوا لنا لا نستطيع السفر».
وقتل مينا دانيال بقذيفة نارية اخترقت صدره ونفذت من ظهره، خلال هجوم قوات من الشرطة العسكرية على المتظاهرين أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، أسفر عن مقتل 27 مواطناً من الأقباط، بعدما نجا من رصاص القناصة حين قاد مسيرة سلمية خرجت من أحد مساجد الجيزة في «جمعة الغضب» إبان الثورة المصرية، وكذلك من رصاصة أصابته يوم «موقعة الجمل».
كان دانيال، الناشط في حركة «شباب من أجل العدالة والحرية»، في الصفوف الأولى للمتظاهرين المصريين، الذين خرجوا في مسيرة انطلقت من دوران شبرا في اتجاه ماسبيرو، للمطالبة بعزل محافظ أسوان على خلفية أزمة كنيسة «الماريناب» في أسوان، والاحتجاج على فض اعتصام الأقباط بالقوة من قوات الجيش، إلا أن الشرطة العسكرية باغتت المشاركين في المسيرة بإطلاق الرصاص الحيّ صوبهم.
وتضامن العديد من الناشطين المصريين مع عائلة مينا دانيال التي تتعرض للانتهاكات في سيول، مؤكدين أن العائلة سبق أن طلبت اللجوء إلى كوريا الجنوبية، والسلطات هناك وافقت على طلبهم، إلا أن التضييق عليهم ازدادت حدّته خلال الفترة الأخيرة، وصولاً إلى منعهم من السفر، ومحاصرتهم في المطار، من أجل إجبارهم على العودة إلى مصر.
في سياق ذي صلة، تداول ناشطون واقعة مشابهة تتعلق بالمصرية سارة مهنا، المحاصرة كذلك في كوريا الجنوبية، بعدما طلب النظام المصري من نظيره الكوري وضع «فيزا» خاصة بالمصريين للحدّ من طلبات اللجوء، على الرغم من أن عدد طالبي اللجوء إلى سيول من المصريين يعدّ بسيطاً مقارنة بالدول الأخرى.
وقالت مهنا التي توجهت إلى كوريا الجنوبية، عقب الإفراج عنها على ذمة التحقيقات في القضية التي عرفت باسم «معتقلي الفسحة» في تسجيل لها: إن «سيول لا ترغب في إغضاب النظام المصري، وقفلت موضوع اللجوء تماماً، من دون اكتراث بتقنين أوضاع المصريين الموجودين على أراضيها»، موضحة أنها «ممنوعة من العمل منذ ستة أشهر، ولا يوجد لها أي حقوق، بالرغم من أن كوريا الجنوبية موقعة على اتفاقية اللاجئين».
وقبل أيام، كشفت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» الدّوليّة، عن اختفاء 5 معارضين مصريّين على الأقلّ، كانت السلطات الماليزية قد رحّلتهم إلى مصر خلال الأشهر الماضية، إذ رحّلت 4 معارضين على الأقلّ في شهر آذار/ مارس الماضي، وواحدًا قبلهم في كانون الثاني/ يناير.
وطالبت المنظّمة السلطات المصريّة بالكشف عن أماكن اختفائهم.
وذكر بيان المنظّمة أنّ المبعدين عن مصر يتعرّضون في الغالب للتعذيب وسوء المعاملة بسبب نشاطهم السياسي في السابق، مبيّنةً أنّ 3 من المعارضين المختفين على الأقل، كانوا قد حُكم عليهم بالسجن غيابيًّا في مصر.
ونقلت «هيومن رايتس ووتش» عن تقارير إعلامية أنّ ماليزيا رحّلت 6 مصريين وتونسيًّا واحدًا في أوائل شهر آذار/ مارس، بعد أن اتهمتهم بـ «التخطيط لهجمات في بلدان أخرى».
ونشرت المنظمة قائمةً بأسماء 4 من المعارضين المعتقلين؛ وهم: محمد فتحي عيد، عبد الله محمود هشام، عبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمي السيد محمد.
وكانت السلطات الماليزية قد صرّحت في وقت سابق أنّها ألغت تصاريح إقامة الشبان المعارضين، لانتهاكهم المادة 9 من قانون الهجرة الماليزي، الذي ينص على ترحيل الأجانب الذين يمثلون تهديدًا أمنيًّا.
التقرير المطوّل الذي نشرته المنظّمة ذكر أنّ جميعهم كانوا يعيشون في ماليزيا منذ عدة سنوات، إذ كان اثنان منهم طالبين في أوائل العشرينات، أمّا الآخران فكانا مدرسين ويعملان في العقارات.
ووفقًا لما ذكره بيان المنظمة، فقد انتهكت ماليزيا قوانين «اتفاقية مناهضة التعذيب» الأممية، التي تحظر الإعادة القسرية لأي شخص إلى أماكن قد يتعرض فيها للتعذيب.