وزيرة الطاقة ندى بستاني
بيروت – «القدس العربي» : بعد 9 سنوات على إقرار الحكومة اللبنانية الخطة الوطنية الاستراتيجية لقطاع الكهرباء في عهد وزير الطاقة جبران باسيل، عاد مجلس الوزراء أمس إلى درس واقرار خطة خطة من إعداد وزيرة الطاقة الجديدة ندى بستاني المنتمية إلى الخط السياسي ذاته للوزير باسيل وذلك في جلسة استثنائية إنعقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء حيث دعا رئيس الجمهورية إلى درس خطة الكهرباء واقرارها لأن الناس تنتظر، وأبلغ المعنيين أن الجلسة لن ترفع قبل اقرار خطة الكهرباء.
مليارا دولار سنوياً عجز الكهرباء… والإصلاحات من شرط مساعدات «سيدر»
والتأمت الجلسة بعد إنتهاء اللجنة الوزارية من بحث خطة الكهرباء حيث برز تجاذب وتباين بين وزيرة الطاقة ووزراء القوات اللبنانية حول موضوع إجراء المناقصات من قبل اللجنة الوزارية أو في دائرة المناقصات. وقد أخذ مجلس الوزراء بخيار إجراء المناقصات، بموازاة الاخذ بعين الاعتبار هواجس التيار الوطني الحر من عرقلة الخطة في دائرة المناقصات، وقد أعطيت الضمانات من خلال تعديل في النص اقترحه وزير حزب الله محمد فنيش وعدّلته الوزيرة بستاني بهدف منع أي عرقلة كتلك التي إتهم بها التيار بعض الاطراف السياسية. وقد تعهّد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالدعوة إلى جلسة سريعة لمجلس الوزراء عند حصول أي عرقلة للخطة.
وفي المواقف، قالت وزيرة الطاقة ندى بستاني «ندخل اليوم إلى جلسة مجلس الوزراء بروح إيجابية وانفتاح، مع التمنّي بإقرار خطة الكهرباء ووضع الضوابط اللازمة لتنفيذها بكامل بنودها بأقصى شفافية وبأسرع وقت ممكن. ولا مشكلة مع إدارة المناقصات نحن اول من اعتمد عليها في مشاريع وزارة الطاقة، وسنناقش في جلسة اليوم تفاصيل الذهاب إلى هذا الخيار». واضافت «للبنانيين حق علينا بتأمين الكهرباء بعيداً من التجاذبات السياسية».
اما وزير الدفاع الياس بوصعب فقال «اقتراح وزيرة الطاقة والمياه يشمل احالة التلزيم إلى دائرة المناقصات واستغرب مساءلة وزراء التكتل على انهم رافضون لها. ونريد ضمانات على الا تصبح ادارة المناقصات مقبرة للخطة». واضاف «نحن لا نرفض لا الهيئة الناظمة ولا تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان». وتابع «لا نمانع اقتراح الحريري بوضع المناقصات بعهدة لجنة مشتركة من إدارة المناقصات ووزارة الطاقة ونستبعد التصويت داخل الجلسة على خطة الكهرباء».
وغرّد وزير المهجرين غسان عطالله قبيل جلسة مجلس الوزراء «مبروك لجميع اللبنانيين إقرار خطّة الكهرباء المحدّثة ونأمل في أن نكون قد انتهينا من زمن النكد السياسي والعرقلات لان من حق الشعب اللبناني كهرباء 24/24».
ومن المعروف أن عجز الكهرباء في لبنان يكلّف الخزينة ملياري دولار وأن 40 مليار دولار من اساس الدين العام البالغ 85 مليار دولار هو متأت من خسائر الكهرباء في ظل الهدر الحاصل وامتناع مناطق لبنانية عن دفع الفواتير وتشغيل معامل الانتاج على الفيول.وتقترح الخطة حالياً رفع الانتاج وتفعيل الجباية وتخفيف الهدر التقني على الشبكة ورفع التعرفة. وبعد التوافق على الخطة سيتم تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان ، فيما يتطلب تعيين الهيئة الناظمة للقطاع تعديلا في القانون 462/2002، وهو ما يبدو مؤجلاً، علماً أن معراب تنادي بالاقدام على هذه الخطوة باعتبارها إصلاحاً يطالب به المجتمع الدولي شرطاً لنيل المساعدات التي أقرّت للبنان في مؤتمر «سيدر».
وكانت وزارة الطاقة في خطتها في العام 2010 قدّمت معالجة محورية لمعظم مشاكل قطاع الكهرباء انطلاقاً من زيادة القدرات الانتاجية لتغطية النقص الحاد بما يتماشى مع تطور الطلب والحاجات الاحتياطية مترافقة ايضاً مع تطور البنى التحتية لقطاع النقل والتوزيع وذلك لتأمين تغذية آمنة واقتصادية.ونصّت الخطة على إعادة هيكلية للتعرفة الكهربائية مما يؤدي إلى توازن تدريجي في ميزانية كهرباء لبنان كضرورة ماسة لإضافة إيرادات للخزينة وتخفيف الأعباء المالية على الإقتصاد والمستهلك وذلك بإلغاء الحاجة إلى المولدات الكهربائية ضمن خدمة 24/24.
ووعدت الخطة بتأمين أكثر من 4000 ميغاوات لتوليد الطاقة عام 2014 و 5000 ميغاوات ما بعد 2015، إلا أن هذه الخطة التي وصفت بالطموحة لم تؤت ثمارها، وربط الوزير باسيل عدم تطبيق الخطة بالعرقلة السياسية وبالكيد لتفشيل التيار الوطني الحر من خلال إمتناع وزارة المال عن دفع المستحقات.