هذه الليلة في الساعة العاشرة سنقلب صفحة ونغير القرص ـ ليل يوم جديد سينبثق. كل ما صُرخ به وما كتب وما تم بثه في الـ 106 أيام الأخيرة سيمحى وكأنه لم يكن.
إذا كانت هذه الحملة من أكثر الحملات إثارة للاشمئزاز. المفاوضات الائتلافية بين من سيشكل الحكومة وبين الأحزاب الأخرى ستبدأ بصورة فعلية في الساعة العاشرة وخمس دقائق. وهذه المفاوضات ستدفع الكثيرين إلى أن يشتاقوا إلى الحملات.
الاتصالات الائتلافية في إسرائيل تجري في قناتين: قبل أن يمنح رئيس الدولة التفويض وبعد ذلك. الهدف الأول هو تجنيد 61 موصياً برئيس الحكومة. منذ اللحظة التي سيتم فيها اجتياز هذا الحاجز، لن يكون للرئيس عندها أي مجال للتقدير. وإذا لم ينجح أحد من المرشحين في تقديم أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست فإن التفويض سيمنح لمن يكون عدد مؤيديه أعلى.
الحديث لا يدور عن «توصيات». يجب علي الرئيس أن يأخذ في الحسبان الذين يعدون بأن يكونوا جزءاً من الائتلاف القادم، وليس قطع الطريق على المرشح الخصم. بناء على ذلك، أعضاء الكنيست العرب غير ذي صلة بالائتلاف ـ تقريباً في كل الأحوال رئيس الليكود يمسك بالأوراق الأقوى لتشكيل ائتلاف قابل للبقاء.
ربما بعد نشر نتائج العينات ستظهر صورة واضحة. حتى الآن يمكن تلخيص هذه الحملة بعدة ملاحظات:
1 ـ نسبة الحسم قاطعة أكثر من أي وقت مضى: أحزاب كثيرة من اليمين واليسار تحوم على بعد ضئيل من قمة الجليد. في كتلة الليكود يوجد عدد أكبر من الأحزاب في خطر، لكن العدد الإجمالي (7) هو أكبر بعدة أضعاف من الموجودة في الجانب الآخر (2). في العام 1996 تم انتخاب نتنياهو للمرة الأولى بأغلبية (1) في المئة بسبب نسبة تصويت منخفضة من المتوسط في الوسط العربي (في أعقاب مذبحة كفر كنا). في العام 2019 يمكن أن ينتخب للمرة الخامسة، أو للأسف، أن يزيد الأغلبية التي ستقف من ورائه، لنفس السبب.
2 ـ إذا فاز نتنياهو وحصل على التفويض من رئيس الدولة ستحدث أمام أنظارنا في الأسابيع القادمة دراما سياسية ـ قانونية ـ شخصية لا مثيل لها: الشخص الذي عمل على تقديم موعد الانتخابات من أجل منع قرار المستشار القانوني للحكومة في حالتنا ـ خطوة لم تحدث – سيعمل على تشكيل ائتلاف ينقذه من رعب القضاء الذي يهدده. كل الوسائل ستكون متاحة وكل الحواجز ستخترق. للقانون الفرنسي إمكانية ضئيلة جداً. ولكن إحياء قانون الحصانة القديم الذي سيصعب عملية تقديمه للمحاكمة هو مهمة سهلة على التحقق. الحماسة التي يظهرها هذه الأيام وحملة المقابلات التي يجريها وجهت نحو هدف واحد هو زيادة عدد مقاعد الليكود إلى 30 وأكثر. من أجل أن يصل قوياً بقدر الإمكان ـ بدعم من الجمهور ـ إلى المعركة الحاسمة في الكنيست على حريته.
3 ـ حزب أزرق أبيض إنجاز كبير. الحزب الذي لم يكن موجوداً قبل شهرين وقام من لا شيء ولم يأت من أروقة الحكم (مثل كديما في 2005)، يمكنه أن يحصل على عدد المقاعد الأكبر. رئيسه الجنرال غانتس هو نسخة عن نتنياهو. في انتخابات مباشرة كان احتمال أكبر كي ينتخب رئيساً للحكومة. طريقة الكتل ضده. ربما هو وغابي اشكنازي وموشيه يعلون ويئير لبيد يمكن أن يجلسوا لفترة ما في المعارضة. من الصعب تخيل أن هؤلاء الأربعة الجديين الذين تعهدوا بشكل علني عشرات المرات بعدم الانضمام لنتنياهو، سيديرون ظهورهم لكلمتهم ويبصقون في وجوه مؤيديهم ويحولون أنفسهم إلى مهزلة.
4 ـ نتنياهو ملاحق بالخوف والاتهامات في طريقه نحو صناديق الاقتراع. هو يشك بالرئيس. وهو يخاف من أن يقوم أحد شركائه المحتملين، موشيه كحلون أو موشيه فايغلين أو افيغدور ليبرمان، بالانتقال إلى المعسكر الآخر. فايغلين ورقة هستيرية، وليبرمان جوكر غير صغير بحد ذاته وعلاقته الجيدة مع لبيد ليست سرية. أثناء الحملة لم يقل أي كلمة سيئة عن غانتس. المعروف أقل هو العلاقة الجيدة بينه وبين غابي اشكنازي. لقد أكثر من التشاور معه عندما كان وزيراً للدفاع. في أزرق أبيض يعولون عليه عبثاً كما يبدو.
5 ـ في الأيام الأخيرة ظهرت إشارات تدل على أن حملة «انقذونا» لنتنياهو تعمل على الأقل من الجانب الآخر من المشاعر. المترددون بين حزب العمل وحزب أزرق أبيض يعترفون أن رئيس الحكومة بدا مقنعاً: حجم الحزب هو الذي يقرر. في حزب آفي غباي لاحظوا أمس أن مصوتيهم بدأوا بالانتقال إلى حزب غانتس، حتى الآن ليس بأعداد كبيرة، مثلما حدث في العام 2015 بين البيت اليهودي والليكود. ولكن الحركة يتم الإحساس بها وهكذا أيضاً الذعر.
6 ـ حكومة مع فايغلين وزيراً للمالية، ومع بتسلئيل سموتريتش منظم «مسيرة البهائم»، وزيراً للتعليم، ومع ياريف لفين وزيراً للعدل، وميري ريغف وزيرة للأمن الداخلي، هي خيار. هناك من يأمل ذلك وهناك من يرتجف من ذلك وهناك من يعلق الآمال أيضاً على رئيس الدولة ريفلين الذي سيستدعي السيدين ـ بنيامين أ وبنيامين ب ويتوسل لهما لأن يتعاونا معاً. في الأيام التي ستعقب الانتخابات في وضع ما، فإن ريفلين قد يكون لاعباً مهماً.
يوسي فيرتر
هآرتس 9/4/2019