القاهرة ــ «القدس العربي» ــ محمد عبد الرحيم: فقد العالم العربي وفقدت القضية الفلسطينية أحد اهم أصواتها الصاخبة في الشعر الحديث، الشاعر الكبير «سميح القاسم»، الذي نعته القاهرة من خلال العديد من شعرائها. ونتوقف مع شهادات سريعة لشاعرين من جيلين مختلفين، توحدا في رثاء الشاعر الكبير، ودوره غير المنكور في توظسف شعره في قضية لم تزل حية في وجدان العرب، فكان رحيلة إيذاناً بذكريات مُعاشة، لم يزل يتنفسها جيل بعد جيل.
رمز لزمن ينقضي
في حزن شديد يرثي الشاعر»فريد أبو سعدة» سميح القاسم بقوله … إن سميح القاسم يُعد من رواد الشعر المتميزين، وهو أحد أعمدة الشعر العربي، وشعر المقاومة بوجه خاص، تاريخه المضيء يشي بتأثيره على شعراء المقاومة والرفض، وهذا لا ينكره أحد على الإطلاق. ولقد سميت ابني الأكبر باسمه (سميح) تيمناً بهذا الشاعر الكبير. وبرحيله يصبح احد الرموز الأخيره لزمن ينقضي، ويتسرب من بين أيدينا، زمن يختفي ويمضي بعمالقته وجمالاته. ويتركنا لنعيش في زمن متردي على جميع المستويات، ونحن لا نملك إلا التباكي والرثاء.
نهاية جيل المقاومة
يذكر الشاعر «عيد عبد الحليم» عن الراحل «سميح القاسم» أنه … أحد أهم الأصوات في تاريخ الشعر العربي الحديث، خاصة جيل الستينات، الذي شهد مولد جيل من الشعراء ينتمي معظمهم إلى جيل المقاومة، ليس في فلسطين وحدها، ولكن في الوطن العربي كله. ففي مصر وجدنا (أمل دنقل) لكن القضية الفلسطينية كقضية محورية وجدت ثلاثة من الشعراء الأبرز في تاريخ المقاومة … محمود درويش، سميح القاسم، وتوفيق زياد. هؤلاء قدموا القضية الفلسطينية إلى العالم العربي بشكل كبير من خلال الشعر، وربما الحوار الذي أجراه المفكر والصحفي(محمد دكروب) مع درويش وسميح القاسم، له دور في إبراز هذين الشاعرين، وتقديمهما إلى العالم العربي، خارج حدود فلسطين.
ويبدو ان اختلاف شعر درويش عن شعر سميح القاسم ينبع من الموقف نفسه لدى كليهما .. فالأول يتبلور شعره حول الانفتاحية علىى العالم، مما جعله أقرب إلى الأجيال المختلفة، بينما سميح كان ملتزماً بالقضية الفلسطينية، ويتمثل هذا في موقف وجودي تأكد برفضه أكثر من مرّة مغادرة الأرض المحتلة التي كان يعيش بها، ويُحييها في شعره، وهذا يُحسب له وليس عليه، لأنه صاحب موقف، والدلالة على ذلك انه كان دوماً يختار الوقوف في صف الأحزاب اليسارية، في مواقفها الكبرى. بفقدانه فقدت الشعرية العربية آخر ممثل لتيار هام في الشعر العربي، فهو نهاية جيل المقاومة، عاش القضية كما يجب ان تعاش، ودافع عنها كما يجب ان يدافع عنها مثقف حقيقي. فديوان الشعر العربي لن ينكر دور وموهبة سميح القاسم، الذي تميز شعره بقوة اللغة وإيحاءاتها الدالة من مفردات يستشعرها كل ثوري حالم، لديه يقين في عدالة قضيته.
ويذكر عبد الحليم أننا رغم كوننا شعراء حداثة، إلا أن شعر القضية الفلسطينية يخرج عن أي مدار للخلاف، لأنه شعر حقيقي، نابع من الألم، الذي هو معنى وجود الإنسان وجوهره. فالألم هو المحرك الرئيس لأية عملية إبداعية. رحم الله «سميح القاسم»