هل أثّر «قانون القومية» على التصويت في الوسط العربي؟

حجم الخط
0

بدون أي صلة بنتائج الانتخابات النهائية، ثمة نتيجة واحدة واضحة وهي الانخفاض الكبير في نسبة تصويت الوسط العربي. يمكن التأكيد أنه لدى جزء من الناخبين العرب الذين اختاروا مقاطعة الانتخابات، بأن قرارهم نبع بسبب سن قانون القومية، وهو قانون أساس تم اعتباره وبحق من قبل الجمهور العربي كقانون يعمل على إقصائهم وإلغاء حقهم في المواطنة المتساوية.
يجب علينا القول إن قانون القومية ليس قانوناً إعلانياً فحسب، بل يمس فعلياً بحقوق الأقليات في إسرائيل. ولكن إذا افترضنا أنه على المستوى القانوني لن يمس بحقوق الفرد، لنفترض أنه في أعقاب التفسيرات التي سيحصل عليها من المحكمة العليا ـ مع ذلك، كل معنى القانون هو في مستوى الرسالة والتصريحات. بذلك، للرسائل والإعلانات أهمية كبيرة، بالتأكيد عندما تكون على مستوى التشريع. وبالتأكيد على مستوى تعريف الدولة، في قانون الأساس الذي استهدف تشكيل مقدمة للدستور. عندما يرسل قانون أساس كهذا لمواطني الأقليات رسالة إقصاء، رسالة تناقض وثيقة الاستقلال التي تقول إن التعريف الصحيح والمبرر لإسرائيل كدولة القومية اليهودية غير متوازن مع الحق في المساواة، والدولة التي هم مواطنون فيها ليست دولتهم، فإن لهذه الرسالة أهمية قاسية ومؤلمة.
لذلك، المعنى الوحيد الذي تحترم فيه مواطنتهم كمواطنة متساوية هو في حقهم في التصويت للكنيست. ليس مفاجئاً أن يشعر المصوتون بأنهم لا يرغبون في المشاركة في اللعبة الديمقراطية التي هي بالنسبة إليهم ليست سوى مظهر زائف للديمقراطية.
عندما نضيف إلى ذلك الخطاب البائس الذي أحاط بهذه الانتخابات والذي يقول إن أي اعتماد على أصوات العرب كـ «كتلة مانعة» (الذي هو ببساطة نتيجة محتملة للانتخابات وليس شيئاً يجب تشكيله)، وبالأحرى الائتلاف معهم، هو مرفوض. هذه رسالة عنصرية في أساسها، تقول إن أصوات العرب لا يتم احتسابها على الإطلاق في خطاب «الكتل»، ولا يتم تضمينها في احتساب «تقدير الأغلبية». هذا في سياق مباشر للشرعية التي تمنح في الخطاب الإسرائيلي لحزب «القوة اليهودية» العنصري، بمباركة رئيس الحكومة.
صحيح أن عدداً من المبادرين لقانون القومية سيرون في ذلك نتيجة جيدة ومباركة. وربما بينهم من سيكونون مسرورين من رؤية العرب يقاطعون الانتخابات تماماً. والكنيست «نقية» من العرب. هذا ربما من خلال عدم إدراك التداعيات الهامة لهذا الوضع على اعتبار إسرائيل دولة ديمقراطية. الجواب النهائي على كل الهوس والاضطهاد لإسرائيل في العالم هو أن الأمر يتعلق بديمقراطية حيوية، التي تشارك فيها الأقليات في الانتخابات وهي ممثلة بشكل جيد في البرلمان. وضع مستقبلي لا يكون فيه تمثيل للعرب في الكنيست سيضع محل تساؤل كبير، سواء تجاه الخارج أو الداخل، هل إسرائيل هي ديمقراطية حقيقية؟
من المحظور الاستمرار في رسالة الإقصاء هذه التي برزت في قانون القومية. يجب إلغاء القانون أو تعديله بصورة جذرية بحيث يتضمن تعريفاً متزناً، يوضح أنه لا يوجد تناقض بين اعتبار الدولة دولة قومية واعتبارها دولة جميع الأقليات التي تعيش فيها من خلال المساواة الكاملة في الحقوق. احتمال آخر هو تشريع وثيقة الاستقلال كقانون أساس: مقدمة الدستور.

عمير فوكس
هآرتس 10/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية