«أوبك»: شح في سوق النفط يفاقمه انهيار إمدادات فنزويلا

حجم الخط
0

لندن/أبو ظبي – رويترز: أبلغت فنزويلا منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» أن إنتاجها النفطي في الشهر الماضي انخفض إلى مستوى متدن جديد لم يشهده منذ فترة طويلة بسبب العقوبات الأمريكية وانقطاع الكهرباء، مما يعزز تأثير تخفيضات الإنتاج العالمية ويزيد من شح المعروض.
وساهمت تخفيضات الإنتاج من دول «أوبك» وشركائها بقيادة روسيا، إلى جانب تخفيضات غير طوعية من فنزويلا وإيران، في صعود أسعار الخام 32 في المئة هذا العام، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الضغط على المنظمة لزيادة الإنتاج من أجل خفض الأسعار. وفي تقريرها الشهري الصادر أمس الأربعاء، قالت «أوبك» ان فنزويلا أبلغت المنظمة أنها ضخت 960 ألف برميل يوميا في مارس/آذار بانخفاض نحو 500 ألف برميل يوميا عن فبراير/شباط.
ويمكن أن تزيد البيانات الجدل داخل ما يطلق عليه «تحالف أوبك+» بشأن ما إذا كان سيبقي على تخفيضات الإنتاج بعد يونيو/حزيران. وأشار مسؤول روسي هذا الأسبوع إلى أن موسكو تريد ضخ كميات إضافية في حين تقول «أوبك» إن القيود يجب أن تستمر.
وتخفض أوبك وروسيا ومنتجون آخرون من خارج المنظمة الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا بدءاً من أول يناير/كانون الثاني ولمدة ستة أشهر. ومن المقرر أن يلتقي المنتجون يومي 25 و26 يونيو/حزيران لأخذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيمددون الاتفاق.
ويوم الإثنين الماضي أشار كيريل ديمترييف، أحد كبار المسؤولين الروس الذين دعموا الاتفاق مع «أوبك»، إلى أن روسيا تريد رفع الإنتاج عندما تجتمع مع «أوبك» في يونيو مع تحسن الظروف في السوق وتراجع المخزونات.
لكن بوتين، صانع القرار النهائي في روسيا، بدا كمن يخفف من هذا الموقف عندما قال في اليوم التالي ان من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الاتفاق سيجري تمديده من عدمه.
وكانت «أوبك» وحلفاؤها قد عادوا إلى خفض الإنتاج هذا العام، وسط قلق من أن يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي والطلب إلى تخمة جديدة في الإمدادات. وخفضت «أوبك» في تقريرها الشهري تقديراتها لنمو الطلب العالمي بمقدار 30 ألف برميل يوميا إلى 1.21 مليون برميل يوميا، وعزت ذلك إلى تباطؤ في الاقتصادات المتقدمة.
وفي تطور من شأنه أن يهدئ مخاوف «أوبك» من حدوث تخمة جديدة في المعروض، قالت المنظمة ان مخزونات النفط في الدول المتقدمة انخفضت في فبراير/شباط بعد زيادة في يناير/كانون الثاني.
وتقترب أرقام إنتاج التي أعلنتها فنزويلا من التقديرات الخارجية التي تقول إن الانهيار الاقتصادي في البلاد ألحق ضررا بقطاعها النفطي أكبر مما قدرته فنزويلا.
منذ سنوات واصل إنتاج فنزويلا، التي كانت في الماضي من بين أكبر ثلاثة منتجين في «أوبك»، التراجع بسبب تراجع كبير لاقتصادها. وفي الشهر الماضي انخفضت الإمدادات جراء العقوبات الأمريكية على شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي.دي.في.إس.إيه» والهادفة إلى إقصاء الرئيس نيكولاس مادورو، إضافة إلى انقطاعات في الكهرباء.
وتم استثناء فنزويلا وإيران وليبيا من الخفض الطوعي للإنتاج بموجب اتفاق «أوبك» وحلفائها، نظرا لأن إنتاج الدول الثلاث قد ينخفض بأي حال من الأحوال.
ويبلع نصيب أوبك من الخفض 800 ألف برميل يوميا مقارنة مع مستويات أكتوبر/تشرين الأول 2018، وتظهر أرقام أخرى في التقرير أن المنتجين خفضوا بأكثر من المستهدف. وتستخدم «أوبك» نوعين من البيانات لمراقبة إنتاجها: الأرقام التي تقدمها كل دولة عضو في المنظمة، وتلك التي تكشف عنها مصادر ثانوية تشمل وسائل الإعلام المعنية بالقطاع. ويرجع هذا إلى إرث من الخلافات القديمة حول الكميات الحقيقية التي تضخها الدول. وبشكل عام، انخفض إنتاج أوبك 534 ألف برميل يوميا إضافية إلى 30.022 مليون برميل يوميا، حسب أرقام المصادر الثانوية. ولم يكن هذا الهبوط بقيادة فنزويلا، وإنما بقيادة السعودية التي تخفض الإمدادات طوعيا بأكثر من المتفق عليه لدعم السوق.
ونتيجة لذلك، حققت الإحدى عشرة دولة الأعضاء في أوبك المشاركة في خفض الإنتاج التزاما بالخفض المتفق عليه بنسبة 155 في المئة في مارس، لتزيد نسبة الامتثال للاتفاق عن مستواها في فبراير.
على صعيد آخر قال وزير الطاقة الإماراتي أمس ان روسيا ملتزمة باتفاق خفض معروض النفط المبرم مع «أوبك»، وأنها لن تزيد إنتاجها إلا بالتنسيق مع المنظمة.
وتابع الوزير سهيل بن محمد المزروعي أن نسبة الامتثال لخفض الإمدادات من جانب روسيا والعراق، ثاني أكبر بلد منتج للنفط في أوبك، زادت في مارس ، مضيفا أنه يتوقع أن تتمكن سوق النفط من تحقيق التوازن في نهاية 2019.
وقال «لن تزيد روسيا إنتاجها دون تنسيق مع دول أوبك وأوبك+. أثق في حكمة روسيا، وأعتقد أن روسيا استفادت من هذا الاتفاق… لا أرى سببا يمنع روسيا من الاستمرار معنا».
تأتي تصريحات المزروعي بعد يوم من قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان على روسيا وأوبك أن تناقشا مستقبل اتفاقهم لخفض الإنتاج في وقت لاحق هذا العام، مضيفا أن أسعار النفط الحالية ملائمة لموسكو.
وقال المزروعي، متحدثا خلال مؤتمر في أبوظبي، ان الإمارات العربية المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها من النفط الخام إلى 3.5 مليون برميل يوميا، إذا اقتضت الضرورة.
وتنتج الإمارات حاليا نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا بموجب اتفاق خفض الإنتاج بين «أوبك» وحلفائها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية