الأوضاع الاقتصادية المضطربة في لبنان تجبر مزيدا من الشركات على الإغلاق

حجم الخط
0

بيروت – رويترز: على الرغم من نجاة مشروع عائلة مزَنَّر للغزل والنسيج من الحرب الأهلية في لبنان، من خلال صنع ملابس لرجال الميليشيات، فإن دهاء أصحابه لم يفلح في مواجهة سنوات عجاف يمر بها اقتصاد لبنان لينتهي الأمر بإغلاق أبوابه بعد 300 سنة من إنشائه على يد أجداد العائلة.
وقال رئيس غرفة التجارة اللبنانية العام الماضي ان ما يقرب من 2200 شركة أغلقت أبوابها، محذرًا من أن مزيدا من الشركات ستنهار. ورغم وجود خلاف بشأن تلك الأرقام، فإن اللبنانيين يتفقون في الغالب على أن الاقتصاد في حالة يرثى لها.
ويرى ناجي مزَنَّر، الذي بدأ العمل في مصنع القماش في سبعينيات القرن الماضي قبل أن يصبح مديرا له، أن مجموعة تحديات أدت إلى تراجع أعماله وعدم قدرته على المنافسة مع سلع أرخص تُستورد من الخارج.
وتوسع المصنع ليشمل ثلاثة طوابق، حيث يصنع منسوجات تستخدم في الملابس واستخدامات منزلية مثل الستائر أو المناشف. وناضل مالكه ومديره ليبقيه يعمل في السنوات الأخيرة إلى أن توقف عن الإنتاج في 2018.
وقال مزَنَّر «تراكم تراكم، صار كله خسارة، كله خسارة». وأضاف ان ما سمح للمصنع ان يستمر لفترة طويلة رغم المعاناة هو افتتاح متجر للمصنع. لكن حتى هذا الإجراء لم يتمكن من انقاذ المصنع ومنع إغلاقه.
ويُرجع أصحاب الشركات، مثل مزَنَّر والعاملون والخبراء، مسؤولية التباطؤ الاقتصادي إلى مشكلات مثل الاضطرابات الإقليمية والبُنية التحتية الرديئة والإهدار الحكومي والفساد وانقطاعات الكهرباء وارتفاع أسعار الفائدة.
وسواء أكانت الحكومة الجديدة في لبنان تحاول تحسين الوضع، كما تعهدت بأن تفعل بشكل عاجل، أم لا، فإنه لا مفر من ظهور آثار سنوات من التعنت السياسي وتوقف الإصلاحات والتي تتمثل في توقف مزيد من الشركات وفقد مزيد من العمال لوظائفهم.
ولا تصدر الحكومة إحصاءات اقتصادية موثوقة تُذكر، كما لا تصدر أرقاما بشأن معدل البطالة بشكل منتظم، وإن كان رئيس الوزراء سعد الحريري أفاد العام الماضي أنه يبلغ نحو 30 في المئة.
ومع ركود قطاعات تعد أعمدة للاقتصاد مثل السياحة والعقارات، بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي بين 1 و 2 في المئة منذ اندلاع الصراع في سوريا المجاورة في 2011، بعد أن كان يتراوح بين 8 و9 في المئة في السنوات السابقة على ذلك.
وقال رائد خوري، وزير الاقتصاد السابق ان هناك تدهور ملحوظ وزيادة في عدد الشركات التي تغلق، وكذلك زيادة في البطالة. وأضاف أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبات في مثل هذا الوضع.
ويتسبب انقطاع الكهرباء والمياه بشكل يومي في اعتماد المُصَنِّعين على إمدادات خاصة تزيد من تكاليف الإنتاج. كما زادت الضرائب دون أن يطرأ تحسن يُذكر على البُنية التحتية ولا الخدمات العامة.
وتسببت الحرب السورية في عرقلة وصول إنتاج بعض الشركات اللبنانية إلى الأسواق المجاورة وأضافت المزيد من الإجراءات الأمنية على الطرق.
وقال خوري أنه ليس لدى الحكومة إحصاءات واضحة حول الموضوع، و»لكن نعتمد على رد فعل الناس، من التجار ومن المصانع. وما نسمعه منهم الآن لم نكن نسمعه قبل. والدليل هو توسع الهوة بين الصادرات والواردات. وهذا اكبر دليل على اننا لم نعد ننتج بقدر كاف ونصدر، صرنا نتكل على الاستيراد أكثر وأكثر».
وفي ظل مناخ سياسي محفوف بالمخاطر وعملة مرتبطة بالدولار، ترتفع أسعار الفائدة في لبنان مما يتسبب في استمرار تدفق الودائع على بنوكه. وفي ذات الوقت تثبط هذه المعدلات الاقتراض، الذي يحتاجه منتجون مثل مزَنَّر للاستثمار في إضافة آلات جديدة.
ويقول هذا الصناعي وآخرون ان السياسات التي أبقت الليرة اللبنانية مستقرة خلال الاضطرابات أخفقت في حماية أو تعزيز الإنتاج المحلي.
وقال نسيب غبريل، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك «بيبلوس»، ان الحكومة ليس لديها خيار، وأن أولويتها يجب ان تكون الشأن الاقتصادي والمالي والمعيشي. وأضاف «يجب ان يكون عندها بالتحديد أولويتين: الأولى تخفيض حاجة الدولة للاستدانة، والثانية تحفيز النمو».
وتراجع عدد العاملين في مصنع مزَنَّر من 75 إلى 40 عام 2010 تقريبًا ثم إلى عشرة عمال فقط قبل إغلاق المصنع. وما زالوا يعملون لصالح مالكه، لكن في متجر بالقرب من المصنع يبيع أقمشة أنتجتها المصنع إلى جانب أقمشة مستوردة من أوروبا.
ومع أن متجرمزَنَّر يحقق نجاحا أفضل بكثير من المصنع فإنه، مثل عديد من أصحاب المتاجر الأخرى، يخشى انخفاض القوة الشرائية.
وانخفضت المبيعات إلى النصف العام الماضي، وأفلس تجار عمل معهم على مدى سنوات عديدة. وأضاف ان مبيعات المتجر انخفضت عام 2018 بمقدار النصف عما كانته عام 2017.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية