نيويورك تايمز: الفتاة بالثوب الأبيض أصبحت رمزا للثورة السودانية و “تمثال حريتها”

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

تحت عنوان “ستكون صورة الثورة” علقت فانيسا فريدمان محررة الأزياء في صحيفة “نيويورك تايمز” على صورة المرأة السودانية التي ارتدت ثوبا أبيض على سيارة أمام قيادة القوات المسلحة قائلة “في كل مرة تظهر صورة تقوم وبطريقة غريزية بتأطير قصة إنسانية عن تغير سياسي واجتماعي وتتحول إلى رمز. وهذا ما حدث الأسبوع الحالي عندما انتشرت صورة التقطتها عدسة هاتف ذكي التقطت أثناء تظاهرات ضد حكم الديكتاتور عمر البشير الذي يواجه نظامه احتجاجات منذ كانون الأول (ديسمبر)”.
وفي الصورة ظهرت إمرأة بثوب أبيض وحلق ذهبي يتدلى من أذنيها وهي واقفة على ظهر سيارة رافعة يدها ومؤشرة بإصبعها وسط بحر من الجموع البشرية التي تلوح بالهواتف لالتقاط اللحظة التاريخية.
وفي يوم الثلاثاء قامت لانا هارون بوضع الصورة على ” تويتر” وحصلت على 50.000 متابع وفي يوم الأربعاء أتخذت الصورة منحى جديدا. ورغم تحديد هوية المتحدثة وهي الطالبة آلاء صلاح، 22 عاما وصف البعض الصورة بأنها “تمثال الحرية السوداني”، وأيا كان الحال فصورتها تحمل أبعادا أخرى غير المكان الذي ظهرت فيه. وقالت هند مكي، التربوية الأمريكية- السودانية: “أنا متأكدة أنها ستصبح صورة الثورة”. ولم تكن مكي هي الوحيدة التي حللت الصورة بهذه الطريقة. فجزء من الرمزية التي تحملها نابع من الثوب الأبيض الذي كان ترتديه هو ثوب الزفاف والحلق الذي وضعته على أذنها يعكس الضوء والأنوثة. فاختيار الثوب الذي لم يعد شعبيا بين الفتيات السودانيات يعكس أيضا الرابطة مع الأمهات والجدات “اللاتي لبسن بهذه الطريقة عندما شاركن في المسيرات ضد الديكتاتوريات العسكرية السابقة”.
وقالت مكي ان الثوب هو “ديمقراطي” ارتدته السكرتيرات والمحاميات على حد سواء.وهو الثوب الذي ارتدته طالبات جامعة الأحفاد للبنات السودانية، عندما تظاهرن في بداية آذار (مارس) مما دفعت البقية من المتظاهرات لعمل نفس الشيء. وأطلق على الفتيات المرتديات بهذه الطريقة “كنداكات” في إشارة لملكة نوبية محاربة بشكل ربط سلطتهن لسلطة النساء اللاتي ساعدن في التظاهرات. ولم يغب هذا عن ذهن آلاء صلاح التي تتخصص والدتها في مجال تصميم الثوب السوداني. واللون الأبيض وإن كانت له مكانته في التاريخ السوداني، إلا أنه بشكل عام يعني بداية جديدة واللون الذي تبنته المطالبات بحق التصويت في الولايات المتحدة وبريطانيا. وهو اللون الذي تبنته النائبات في الكونغرس اللاتي ارتدين الأبيض أثناء خطاب حالة الإتحاد الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب هذا العام للتضامن مع المطالبات بالتغيير. وتقول مكي “فالرد كان كبيرا” وتظل الصورة خطيرة على صاحبتها بعد الكشف عن هويتها. وكتبت صلاح يوم الأربعاء على تويتر أنها تقلت تهديدات بالقتل وقالت “لن أركع” و “لا يمكن إخماد صوتي وسأحمل البشير مسؤولية ما يحدث لي”. ونشرت هارون فيديو على “تويتر” ردا على كل من سألوها حول الصورة وطلبت منهم الدعاء للسودان. ويؤكد الرد على صورة هارون الردود التي حصلت على صور أخرى والتي أصبحت متجادلة مع أحداث تاريخية تمثلها. بما فيها صورة “المرأة بفستان الشمس” التي واجهت شرطة الشغب في بيتون روج في لويزيانا خلال الإحتجاجات في عام 2016 ضد إطلاق النار على التون ستيرلينغ، والمرأة بالثوب الأحمر التي واجهت الرصاص المسيل للدموع في اسطنبول عام 2013 والشاب الذي واجه الدبابات أثناء احداث تيانامين في بيجين عام 1989. وتنبع قوة كل صورة من الطريقة التي يواجه فيها الشخص وضعا خطيرا، سلاحا ودبابات باللباس العادي. وبهذه الطريقة يربط الأشخاص في الصور أنفسهم بالناس العاديين لانهم يرتدون نفس الثياب وبنفس الألوان. كما أن الطريقة التي يقدم فيها كل طرف بالثوب الذي ارتداه يعلم الصورة ويؤثر عليها. وعبر عدد من المعلقين على التويتر وبقية وسائل التواصل الإجتماعي عن غضبهم أن صورة هي التي جعلت العالم ينتبه لما يجري في السودان. وكتب أرثر أسيراف، المؤرخ في جامعة كامبريدج ردا على صورة هارون:” هذا مثير للإحباط ولكنها مفيدة. إن صورة النساء هذه تعتبر مصدرا مفيدا لهذه الحركات لكي تحصل على انتباه، ولهذا إلبس واحمل هاتفك وامسك بوسائل التمثيل”. والأثر كما كتب الناقدة سوزان سونتاغ في مقالها “عن التصوير” “دمقرطة كل التجارب من خلال ترجمتها إلى صور”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية