القاهرة ـ «القدس العربي»: فيما تبدو القاهرة في اللحظة الراهنة عصية على الفهم وأهلها يشبهونها، وكلما اقترب موعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية غرقت الشوارع تحت سيل جارف من اللافتات الدعائية التي تسوق الناس سوقاً نحو التصويت بنعم، وتخاطب ضمائرهم قبل عقولهم ألا يقاطعوا ذلك الحدث، الذي تراه السلطة القائمة جديراً بالاهتمام. فيما تعتبره الأغلبية الصامتة مجرد استدعاء لزمن مبارك، الذي كانت الجماهير تنتظر لحظة الخلاص منه، فيما كان هو يخطط لتوريث الحكم لنجله.
إغراق الشوارع بإعلانات المبايعة للتعديلات الدستورية والمطلوب من المواطنين جميعا التأييد
السلطة ومعها البرلمان ومختلف أجهزتها تدرك أن الأمور تسير على ما يرام، فالميادين مؤمنة، والأمن مستتب والناس غالباً على دين ملوكهم، غير أن الأحداث التي تشهدها الجزائر، وكذلك السودان، ومن ورائهما ليبيا تجعل من الثقة المفرطة نوعا من المراهقة السياسية.
الرسالة الأكثر وضوحا، التي تأتينا الآن من السودان، وأتتنا أمس من الجزائر، كما يشير إلى ذلك جمال سلطان، أن الربيع العربي لم يمت، وأنه حي نابض، ونهر متجدد، يحمل مشروعية الحلم للأجيال الجديدة في الحرية والكرامة والديمقراطية، الحلم الذي يفزع عروش المستبدين ومؤامرات حفنة الشر من الخليج إلى المحيط. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 11 إبريل/نيسان هيمنت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة، وكذلك التعديلات الدستورية المرتقبة على الصحف كافة ما جعلها شبه متطابقة إلا قليلا وإلى التفاصيل:
شيخ السلطان
نبدأ المعارك الصحافية بهجوم ضد أحد أبرز المشايخ الموالين للسلطة القائمة، إذ يباغته الدكتور رضا محمد طه في «الشبكة العربية»: «منذ أيام وما يكاد يظهر الشيخ خالد الجندي على شاشة «دي إم سي» من خلال برنامجه «لعلهم يفقهون»، إلا ويكرر بل ويلح في التكرار، مبرراً ببعض التفسيرات التفصيل على مقاس سياق الموقف، بأنه شيخ السلطان، بطريقة قد يفسرها البعض على أنه موقف مفتعل، وانفعال في صورة مماحكة لإظهار وطنية زاعقة ومبتذلة، لكي يكتسب نقطة تضاف لرصيده عند النظام. الانتماء والوطنية الحقيقية لا تحتاج إلحاحا في تأكيدها، بل الفعل يؤكدها، إلا أنه قد يُفهم من كلام الشيخ خالد أنه يرمي من وراء ذلك إلى أن يقتنع الناس أو يصدقوا أنه يضحي بنفسه، مواجهاً بمفرده الحاسدين والمغرضين، وكذلك المتآمرين على استقرارالبلد، بل قد يفترض معارك وهمية، تماثل مواجهة طواحين الهواء، التي عبر عنها دون كيشوت. في الحقيقة لا نستطيع أن ندخل العقول أو أن نفتش في الضمائر وما يقصده الآخرون من كلامهم، لكن وكما هو معروف أن في علم النفس المبالغة في التأكيد على أمر ما، قد يعطي انطباعا أن وراء ذلك رغبة لاشعورية من أجل التغطية على أمر ما، مثل الإحساس بضعف حجته للتدليل على ما يحاول تأكيده، أو أن لدى الشخص الذي يتصرف بهذه الطريقة فقدانا كبيرا في ثقته بنفسه. في مشهد كوميدي عبقري للفنان القدير عبد المنعم مدبولي، وكان يقوم بدور معالج نفسي في فيلم «مطاردة غرامية» نتج عنه إفيه معروف «أنا مش قزعة….. أنا طويل وأهبل»، وكان يكرر هذه المقولة شخص قصير القامة وذلك من أجل إقناع نفسه بأنه طويل والتأكيد كذلك للآخرين».
الشوارع تشهد
الحديث عن التعديلات الدستورية يسبق كافة القضايا، ومن بين المشاركين فيه أشرف البربري في «الشروق»: «مشوار قصير في أي شارع من شوارع القاهرة المحروسة، سيكون كافيا لكي يصل المرء إلى قناعة تقول إن «مصر قالت كلمتها» وأيدت التعديلات الدستورية، التي لم يتم إقرار صيغتها النهائية حتى الآن، فجدران البيوت وأعمدة الإنارة والشوارع والساحات الخالية تفيض بمئات الآلاف من لافتات «التأييد والمبايعة للتعديلات الدستورية»، بما لا يدع مجالا للشك في أن نتيجة الاستفتاء ستكون موافقة بأغلبية ساحقة على التعديلات، ما دامت المحال التجارية والشركات واللجان النقابية والمقاهي والمطاعم والأحزاب السياسية أعلنت عبر هذه اللافتات «تأييدها ومبايعتها» للتعديلات. وإذا كان «تأييد» التعديلات الدستورية، كما تقول اللافتات طبيعيا ومنطقيا، فإن «مبايعة» هذه التعديلات ليست كذلك، لكن العهدة على أصحاب اللافتات الذين أعلنوا بكل الحب «نؤيد ونبايع التعديلات الدستورية». هذا التأييد الكاسح من جانب «اللافتات» التي جاءت بمختلف الأشكال والأحجام، لتعبر عن جميع طبقات الشعب، سواء ذلك الذي لا يملك إلا التعبير عن التأييد بلافتة واحدة صغيرة بسيطة، أو ذلك الذي يملأ ميدانا كاملا باللافتات، يؤكد الثقة الشعبية المطلقة في التعديلات، حتى قبل أن يقرأها الشعب، أو يعرف محتواها. مشهد شوارع وميادين مصر، الغارقة في لافتات التأييد لتعديلات لم يتم إقرار صيغتها النهائية، يعني أننا أمام أحد صنفين من المؤيدين، إما «مؤيدون بالفطرة» أي جاهزون دائما لتأييد أي شيء في أي وقت وبالتالي لا يحتاجون إلى قراءة التعديلات، أو حتى انتظار صيغتها النهائية باعتبارهم «مؤيدين.. مؤيدين»، وإما «مؤيدون بالقوة» وهؤلاء أيضا لا يحتاجون إلى معرفة ما سيؤيدونه ما دام المطلوب منهم في كل الأحوال إعلان التأييد وإغراق الشوارع بإعلاناته».
القوانين المغيبة
«الحديث عن القوانين المغيبة لا ينقطع، عند بهاء أبو شقة في «الوفد»، فهناك ترسانة قوانين معطلة في كل مناحي الحياة، في حين لو تم تفعيلها لتغير تماماً وجه الحياة في مصر، لكن يبدو أن عهود عدم احترام القانون وفرض سطوته التي استمرت عشرات السنين، تركت آثاراً مدمرة على الحياة العامة والاجتماعية والسياسية في البلاد.. وفي الدولة الحديثة التي يسعى الجميع لأن تتحقق، لا بد من تفعيل القوانين التي هجرتها السلطة التنفيذية، وأصبحت الدنيا «سداح.. مداح». وفي ظل أزمة الكهرباء الخانقة التي تعانى منها البلاد نجد أن هناك قانوناً مهماً بشأن فتح وإغلاق المحلات، ولا أحد يهتم بتطبيقه أو تنفيذه، ونجد محلات تسهر حتى الصباح رغم عدم وجود حركة بيع أو شراء، وتستهلك إنارة متزايدة عن اللزوم، كما أن هناك محلات تغالي بشكل فج في الإنارة داخل المحلات وخارجها. والأخطر منها المقاهي التى تزايدت في الشوارع والحواري والميادين في المدن والقرى والكفور وحتى النجوع، فأعداد المقاهي في تزايد مستمر، بل نجد في بعض الشوارع مقاهي كثيرة، لا تبعد الواحدة عن الأخرى سوى بضعة أمتار، وأحياناً نجد مقاهي ملتصقة لدرجة أن الزائر لها يختلط عليه الأمر وقت دفع الحساب لهذه أو تلك. أي قانون هذا الذي يسمح لهذه المحلات وتلك المقاهي بالعمل طوال أربع وعشرين ساعة؟ في الحقيقة توجد قوانين مغيبة، لو تم تفعيلها لألزمت أصحاب المحلات في الفتح والإغلاق، والقانون بطبيعته حدد المواعيد في الشتاء بخلاف الصيف.. والمشرع الذي وضع القانون راعى كل ما فيه مصلحة البشر، وأذكر في هذا الصدد أن هناك قانوناً صدر عام 1956 بتنظيم عمل المحلات، وطبعاً السلطة التنفيذية لا تنفذه ولا تبالي به. لو أن رؤساء الأحياء والمدن والقرى التزموا بالقانون وتفعيله لتغير فوراً وجه مصر الحضاري، ولعاد إليها وضعها المشرق البراق، ولشعر الناس بأن هناك تغييراً حقيقياً حدث لهم.. المفروض أن تقوم على الفور الأجهزة التنفيذية بتفعيل القانون الخاص بإغلاق وفتح المحلات، فلا يجوز على الإطلاق أن نجد محلات تسهر حتى الصباح، فلمن تفتح أبوابها فب هذه الساعات المتأخرة من الليل، هل الناس باتوا بلا عمل حتى يتوجهوا في هذه الساعات للتسوق؟ إغلاق المحلات في مواعيد محددة مناسبة باتت ضرورة ملحة في ظل الظرف السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد حالياً، وأي تجاوز في هذا الشأن يساعد في الفوضى والاضطراب، وهما كارثتان تهددان قيام الدولة الحديثة التي يحلم بها المصريون بفارغ الصبر».
كلنا خونة
مازال هناك من يمتلك القدرة على الدفاع عن خالد أبو النجا وعمر واكد، وقد آثر القيام بالمهمة محمد سعد عبد الحفيظ في «المشهد» : يبدو أن ما قاله واكد وأبو النجا في واشنطن، نكأ جرحا لدى بعض الدوائر، التي خططت لأن يبقى ملف التعديلات الدستورية سريا لا يخرج عن قاعات البرلمان المصري، فما بالك بطرحه على دائرة من دوائر اتخاذ القرار الأمريكي، وقبل زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن بأسابيع قليلة. لم يكتف الإعلام المرئي والمقروء بالخوض في الذمة الوطنية للممثلين المصريين، بل طعن البعض في شرف أحدهما، وتصدرت صورة مفبركة لهما في حوض سباحة غلاف مجلة «حريتي» الأسبوعية تحت عنوان «عملاء.. وأشياء أخرى!»، وتكررت التلميحات الجنسية في أكثر من منصة إلكترونية، ولاحقت بعض المنصات الإعلامية أبو النجا باتهامات «المثلية». نقابة المهن التمثيلية التي من المفترض أن تحمي أعضاءها، وتدافع عن حقوقهم في إبداء الرأي، سارعت باتخاذ قرار بشطب واكد وأبو النجا، بدعوى أنهما ارتكبا «خيانة عظمى للوطن والشعب المصري.. إذ توجها بدون توكيل من الإرادة الشعبية لقوى خارجية، واستقويا بهذه القوى على الإرادة الشعبية واستبقا قراراتها السيادية لتحريكها في اتجاه مساند لأجندة المتآمرين على أمن واستقرار مصر». صدر قرار شطب الممثلين، بالمخالفة لمواد قانون نقابة المهن التمثيلية، الذي نص على إجراءات محددة لـ«زوال العضوية»، أما في حالة الشطب بقرار تأديبي فتبدأ الإجراءات بـ«إخطار العضو بالمخالفة، ثم إحالته إلى لجنة التحقيق لسماع أقواله ودفوعه، ومنها إلى لجنة التأديب التي تصدر قرارها. المفارقة أن النقابة التي يرتبط عملها بالإبداع والقفز على الحدود وتحدي الشائع في المجتمع، اختارت الشطب للتعامل مع عضوين ممن يحملان آراء معارضة».
لعل وعسى
«منذ أيام عادت إلى الأضواء قضية استمرار حظر السلطات الروسية لرحلات طائراتها السياحية إلى كل من المقصدين السياحيين المصريين شرم الشيخ والغردقة، وهو الأمر الذي أغبط جلال دويدار في «الأخبار»: «حدث ذلك على ضوء إثارة الرئيس السيسي لهذه القضية، خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الروسي لافروف. جاء رد المسؤول الروسي بأن الأجهزة الروسية في طريقها إلى إنهاء إجراءاتها في هذا الشأن. أشار إلى أن هناك تقدماً، وبالتالي قرب عودة حركة الطيران الروسي للمدينتين السياحيتين. ليس هناك ما يقال تعليقا سوى «لعل وعسى». من الطبيعي أن تحتل مصر المحروسة بتراثها وحضارتها القديمة الفريدة وإمكاناتها الطبيعية والمناخية.. قمة الريادة السياحية. هذه المعلومة لا تدخل في إطار توليفة الترويج والتسويق والدعاية، ولكنها الحقيقة التي يرسخها التاريخ.
في ظل هذا الواقع فإن مصر كانت ومازالت حاضرة في كل المناهج التعليمية في كافة دول العالم، بداية من رياض الأطفال. من هنا فإن زيارة مصر ومشاهدة معالمها والاستمتاع بما تملك من مقومات، تعد حلما لكل مواطن في هذه الدول. على هذا الأساس يمكن القول إنها تبيع نفسها بنفسها سياحيا، وبالتالي فإن الدعاية والتسويق والترويج ما هي إلا عوامل مساعدة لشحذ الذاكرة المعلوماتية لهواة السياحة. في هذا الشأن وتأكيدا لمكانة مصر السياحية، سلّم المجلس العالمي للسياحة والسفر لوزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشاط جائزة الريادة السياحية، التي تقرر منحها لمصر. صاحبت ذلك إشادة المجلس بالجهود التي يتم بذلها للنهوض بالسياحة. ريادة مصر للسياحية الدولية ليست شيئا جديدا. إنها حق مستحق يدعمه توافر كل الركائز. ليس خافيا أن الأمن والأمان يعد أهم عوامل الجذب السياحي. يأتي ذلك باعتبار أن هدف أي سائح من رحلته هو الاستمتاع وليس المعاناة والمخاطرة».
إلى أين؟
«الوضع في الجزائر، كما يشير الدكتور جمال المنشاوي في «الشبكة العربية»، أصبح يتراوح كله بين الاحتمالات.. فمع وصول الحراك الشعبي الذي يصل إلى 22 مليونا، كما يقول مؤيدوه في الجمعة السادسة.. ومع استقالة الرئيس بوتفليقة بفضل ضغوط الحراك الشعبي الرافض لتمديد الولاية الرابعة له، أو الترشح لولاية خامسة، أو موقف الجيش على لسان رئيس الأركان، الذي يبدو في ظاهره تأييدا لمطالب الحراك.. ومع ترقب اجتماعات البرلمان بغرفتيه لإعلان شغور منصب الرئاسة، الذي يحدد الدستور آليات خلو المنصب بالوفاة أو العجز أو الاستقالة، وهي ما توفرت في الشرطين الآخرين في حالة بوتفليقة.. بأن يتولى رئيس مجلس النواب تسيير الأمور لمدة 90 يوما، تجري فيها الانتخابات الرئاسية ويتم انتخاب رئيس جديد يقوم بتغيير رئيس الحكومة، ومن يشاء من الإداريين الحكوميين.. هذا الحل يتبناه الجيش للمحافظة على مؤسسات البلد، لكن الحراك يرفضه اعتمادا على الشرعية الثورية، وهي حالة استثنائية تلغي الدستور والقوانين العادية، علاوة على رفض الحراك للأشخاص أنفسهم، الذين يتبناهم الجيش وهم، بن صالح رئيس البرلمان، وبن بدوي رئيس الحكومة، وكان وزيرا للداخلية سابقا ومعروفا عنه كرهه للتظاهر والمتظاهرين، والطيب بلعيز رئيس المجلس. هذه الوجوه كلها لا يقبلها الحراك ويرشحها الجيش..إذن ما هو الحل…الحل المطروح الآن هو الأخذ بالشرعية الثورية، وتفعيل المادتين 7.8 اللتين تعطيان السيادة للشعب والقفز على مقترحات الجيش، الذي يحاول تفعيل المادة 102 التي تنظم شغور منصب الرئيس في الأحوال العادية.. زائدا استقالة كل الوجوه التي يرفضها الحراك والتي تشكل أعمدة نظام بوتفليقة المرفوض شعبيا، واختيار أفراد مقبولين من الحراك، أو بعض القضاة لتسيير العملية الانتخابية لاختيار الرئيس وبناء مؤسسات الدولة».
مقابل الصفقة
«هل تمت صفقة القرن؟ يتساءل محمد أمين في «المصري اليوم».. الغريب أننا لم نسمع أو نقرأ في الإعلام الأمريكي عن توقيع السيسي على صفقة القرن، ولم نسمع أو نقرأ عن بيع سيناء مقابل مليارات الدولارات، ولم نسمع أو نقرأ عن الموافقة على سرقة القدس والجولان.. يعنى إيه الكلام ده؟.. فلماذا ذهب السيسي إلى واشنطن بالضبط؟ أليس لكي يبيع الأرض قطعة قطعة؟ أليس لكي يحل مشكلة فلسطين ويتم توطين الغزاويين في سيناء؟ ألم يذهب لتنعم المنطقة بالسلام على حساب أرض رملية لا قيمة لها عندنا؟ ما معنى حالة الغموض الغريبة؟.. هل هناك اتفاقيات سرية بين مصر وأمريكا وإسرائيل لا نعرفها؟ فأين أجهزة المخابرات وأجهزة الإعلام العميلة لتكشف لنا الأسرار؟ أين مخابرات الدول المعادية؟ هل هي الأخرى بلعت «سد الحنك»؟ لماذا لا تفضح الدبلوماسية المصرية وتكشف المستخبى؟ مستحيل أن تكون الزيارة لكى يعود الرئيس كما ذهب.. مستحيل أن تكون القمة لكي يتحدث ترامب عن رئيس عظيم.. ومستحيل أن يذهب إلى هناك ليقول له بومبيو أنا ممتن للغاية، وتقول إيفانكا شكرًا على دعم المرأة في خطبك السياسية.. ومستحيل أن يقول لاجارد تهنئتي سيدي الرئيس. وفي الحقيقة فقد حدث كل هذا.. إنها مصر.. وقال ترامب إن السيسي يقوم بعمل عظيم لمكافحة الإرهاب ويحافظ على استقرار مصر «مفتاح الأمان» في المنطقة.. وسمع من إيفانكا شهادة رائعة.. وسمع من لاجارد كلامًا أروع حول نجاح الإصلاح الاقتصادي.. وكان البديل فادحًا للغاية، وبالفعل عاد السيسي بدون أن يوقع على أي شيء.. إلا كلمة في جدول الزيارة وسجل التشريفات. السيسي كان يتحدث باسم مصر تارة، ويتحدث باسم الأمة العربية تارة أخرى.. يطرح وجهة النظر المصرية المرتبطة بالشرعية الدولية، كيف فقدنا ثقتنا في أنفسنا إلى هذا الحد؟».
فاسدون صغار
نصل إلى «الوفد» مع منتصر جابر المهتم بالفساد الخفي: كلهم بوجهين.. واحد حقيقي يرونه لوحدهم، والآخر مزيف يراه كل الناس.. هؤلاء هم أصحاب الوجوه التي تطل علينا من الصحف وشاشات التلفزيونات، وتمر أمامنا في الشوارع، وتقابلنا في المصالح الحكومية والمدارس والجامعات والمستشفيات، ونراها على المقاهي، وخلف الشبابيك وعلى البلكونات.. كلها قد تبدو حقيقية، ولكنها تخدعنا بلا خجل.. فهي المزيفة، التي يحبون أن يظهروا بها أمام الجميع، أما الأصلية فتختفي خلفها، وتظهر فقط عندما تنطفأ أنوار الغرف عليهم، وتتراقص أمامهم بملامحها الطبيعية في ظلام الليل قبل أن يناموا. ولا يجرؤون حتى على محاسبتها، لأنهم أدمنوا الكذب على أنفسهم قبل ممارسته على الآخرين، هؤلاء هم الذين يدعون المعرفة والحكمة في كل شيء، وأنهم يعلمون بواطن الأمور، ويعرفون كل المشاكل وحلولها.. وهم في الحقيقة ليسوا إلا مجموعة من الجهلة والحمقى لا يستطيعون حتى إدارة حياتهم، لأنهم أبعد ما يكونون عن الحكمة والعلم.. هؤلاء منتشرون في كل مكان.. ربما ترى واحدا منهم أو عشرة في البرلمان أو الحكومة، وفي المحاكم، وأقسام الشرطة.. ونراهم في المؤتمرات السياسية والعلمية والاقتصادية والاجتماعات واللجان واللقاءات.. وممكن كذلك في الميكروباص! هؤلاء الذين يحاربون الفساد وهم فسدة.. ويرون أنفسهم بلا خطيئة وكلهم ذنوب، ويعظون بالحكمة والموعظة الحسنة، ومعظمهم محتالون ونصابون وأغبياء، وأبعد ما يكونون عن الذكاء ولكن ملكتهم الوحيدة الحفظ والترديد بدون فكر أو تفكير».
ترامب بيحب الرئيس
«من يراهن على الخارج لتحقيق أهداف في الداخل فأغلب الظن أنه سوف يفشل فشلا ذريعا. هذه النتيجة وصل إليها عماد الدين حسين في «الشروق»، أقول ذلك، لأن العديد من المعارضين المصريين في الداخل والخارج، راهنوا خلال الفترات الماضية على أحلام أو أوهام بأن يتدخل الخارج لإقناع الحكومة، بتغيير سياساتها بما يتماشى مع رغبات هؤلاء المعارضين. نعرف أن جماعة الإخوان وأنصارها ألقوا بأنفسهم ومستقبلهم في حجر حكومات أجنبية مختلفة، سواء كانت تركيا أو قطر، أو بعض الحكومات والأجهزة الغربية. وهم لا يدركون أن السياسات الدولية متغيرة، وأنه في لحظة واحدة، قد يتغير كل شيء، والحكومة المختلفة مع الحكومة المصرية اليوم قد تضطرها ظروفها للتصالح معها غدا. والسؤال هل فكر هؤلاء في هذه اللحظة، أي أن يستيقظوا غدا فيجدوا أن الحكومة الأجنبية التي تأويهم تصالحت مع الحكومة المصرية، لأي سبب من الأسباب، علما بأن السياسة لا تعرف التحجر أو الجمود، وما نعتقد أنه مستحيل اليوم قد يصبح ممكنا وجائزا غدا! في المؤتمر الصحافي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبدالفتاح السيسي في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، سأل أحد الصحافيين الأمريكيين ترامب عن رأيه في التعديلات الدستورية التي يناقشها مجلس النواب المصري هذه الأيام. ربما يكون طارح السؤال قد توقع أن يقدم ترامب إجابة تتحول إلى «خبر خبطة» في وكالات الأنباء وعناوين الصحف، هو تصور ربما أن يتحدث ترامب بطريقة تسبب إحراجا للرئيس المصري، بمعنى أنه ضد هذه التعديلات أو يجيب بصورة غامضة توحي بوجود خلافات بين الجانبين. المفاجأة أن إجابة ترامب جاءت على غير هوى السائل تماما، وقال نصا: «لا أعلم شيئا عن هذه التعديلات، لكن الرئيس السيسي يقوم بعمل شاق وعظيم في مصر».
سر انبهاره
نبقى مع مؤيدي الرئيس وعبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انبهار زوجته بالأهرامات، في بداية المؤتمر الصحافي مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، دعاية هائلة للسياحة في مصر، ويؤكد أن في مصر الكثير من الأشياء العظيمة والرائعة، التي تبهر العالم وتجعلها قبلة دائمة للسياحة. لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بذلك، لكنه أضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيىسي يقوم بعمل عظيم في مصر، حينما حاول أحد الصحافيين استدراجه للتدخل في الشأن المصري، وإبداء رأيه في التعديلات الدستورية، فكانت إجابته واضحة أنه «لا يعلم شيئا عن هذا الأمر، ولا يتابعه، لكنه متأكد من أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يقوم بأعمال عظيمة في مصر». هذه هي بعض انطباعات الرئيس الأمريكي عن مصر وعن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لواشنطن، التي استمرت 3 أيام، التقى خلالها العديد من المسؤولين والمستثمرين وغيرهم من القيادات المؤثرة في الشأن الأمريكي. هذه الانطباعات أوجدت حالة إيجابية للغاية أثناء الزيارة، ما يشير إلى النمو المتصاعد للعلاقات المصرية – الأمريكية، وأنها في أفضل حالاتها – كما أشار الرئيس عبدالفتاح السيسي. أمريكا الدولة الأعظم في العالم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، بغض النظر عن مدى الاتفاق والاختلاف مع سياستها، لكنها في كل الأحوال تظل قوة مؤثرة ينبغي عدم تجاهلها في إطار من العلاقات المتوازنة مع كل دول العالم، وهو ما يفعله الرئيس السيسي، الذي يحتفظ بعلاقات قوية واستراتيجية مع القوى المؤثرة الأخرى في العالم، خاصة الصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي واليابان، بعيدا عن أحادية العلاقة، التي أثبت التاريخ فشلها، حينما كانت مصر تعتمد على علاقات قوية مع الاتحاد السوفييتي في الستينيات».
لهذا انبهروا بنا
نبقى مع الأسئلة اللافتة ونصل لمي عزام في «المصري اليوم» أيضا: «لماذا انبهرت صحافية نمساوية بثورات الربيع العربي؟ خاصة الثورة المصرية، وذكرتها في مقدمة روايتها، التي تنتقد فيها الحرية الفردية الغربية، التي تحول الإنسان إلى مجرد ترس صغير تافه في آلة عملاقة يمكنها أن تلفظه في أي لحظة، بدون أن يؤثر ذلك على أدائها، لأن ثورتنا رفعت شعار: «عيش حرية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية»، لم تكن ثورات الربيع العربي تسعى لمصالح فئوية، لكن لتوسيع رقعة الحريات والعدالة والمساواة لتشمل كافة أبناء الوطن، لم تخرج الشعوب للميادين بسبب ارتفاع أسعار سلعة، أو أذى وقع على فئة، لكنها ثارت رغبة منها في حياة حرة كريمة للجميع، الفقير قبل الغني. ثورات الربيع العربي لم تكن ثورة جياع أو نخبة، لكنها ثورات شارك فيها الجميع من أجل الجميع. لذلك رآها الغرب ثورات تستحق التأمل، بل اعتبرها نموذجا يحتذى به، لكن للأسف تحولت أحلام الشعوب العربية إلى كوابيس بفعل تدخلات دول سعت لإجهاضها، وتحالفت مع فلول الأنظمة المستبدة لتحويل الربيع العربي إلى فوضى، واستقطاب مجتمعي بتأثير إعلام تحريضي تم تأسيسه والإنفاق عليه ببذخ. واستغلت قوى إقليمية ودولية الفرصة، وحولت ميادين الثورة إلى ساحات حرب أهلية لتمرير خطط تقسيم جديدة للنفوذ والهيمنة واستنزاف قوة ومقدرات بلدان الربيع العربي، ولقد حمى الله مصر من هذا المصير بفضل جيشها الوطني المتماسك. السودان والجزائر يعيشان الموجة الثانية من موجات الربيع العربي، التوقيت يثير التساؤل وبعض الريبة، لكن شعبي البلدين استوعبا دروس الماضي القريب، ويحاولان ألا ينزلقا إلى الفوضى والاقتتال الأهلي، لكن هذه الشعوب متمسكة بحقها في أن تنال ما تستحقه من نظام حكم رشيد».
انتهى الوقت يا سادة
نبقى مع «الأهرام» وجمال عبد الجواد والقضية الفلسطينية في ظل المستجدات الراهنة: «يختلف الاهتمام العربي المحدود بمتابعة الانتخابات الإسرائيلية كثيرا عما كان يحدث في الماضي غير البعيد، عندما كانت وسائل الإعلام العربية تتابع باهتمام تفاصيل المنافسة الانتخابية في إسرائيل. كان ذلك يحدث في زمن كانت فيه في إسرائيل كتلة يسارية قوية، قادرة على الوصول إلى رئاسة الوزراء، وكان للأحزاب الإسرائيلية المتنافسة مواقف متعارضة إزاء القضية الفلسطينية، وكان أثر الانتخابات الإسرائيلية على الفلسطينيين والعرب يختلف، إذا فاز اليسار عما إذا فاز اليمين. لم يعد شيء من هذا موجود الآن. فبينما شغلت قضية نزاهة الحكم المساحة الأكبر من الجدل بين الحزبين الكبيرين في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، فإن القضية الفلسطينية لم تكن من بين القضايا التي اختلف عليها الحزبان الكبيران في هذه الانتخابات. ففيما دعا نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، فضل منافسوه الإبقاء على الوضع القائم كما هو. أما حل الدولتين فلم يعد مطروحا على مائدة السياسة الإسرائيلية. انقضى وقت طويل على الزمن الذي كان فيه الإسرائيليون ينقسمون حول القضية الفلسطينية، حتى نسي الكثيرون منا أن شيئا من هذا كان يحدث في وقت ما، والأرجح أن الجيل الأحدث بيننا لا يعرف شيئا عن هذا الأمر، بعد أن أحكم اليمين قبضته على الحكومة الإسرائيلية لعقدين متتاليين، وأصبح ما كان يحدث قبل ذلك من باب التاريخ الذي يقتصر الاهتمام به على الأكاديميين.كانت العشرية الممتدة بين حرب الخليج الأولى والانتفاضة الفلسطينية الثانية حبلى بالصراع السياسي بين اليمين واليسار في إسرائيل، وحبلى بفرص حقيقية للتوصل لتسوية تاريخية بين العرب وإسرائيل. في عام 1991، عقب حرب الخليج، سعت الولايات المتحدة لجمع العرب والإسرائيليين في مؤتمر مدريد للسلام».
كان متوقعاً
«لم يكن هناك، كما يشير جلال عارف في «الأخبار»، مكان للاعتدال الحقيقي في انتخابات إسرائيل الأخيرة. المنافسة كانت بين اليمين واليمين المتطرف، والنتائج كانت متوقعة لحد كبير. أثمرت هدايا ترامب في منح نتنياهو الفرصـــــة للبقاء رئيسا للوزراء، ومنحه ـ بالتالي الفرصة للإفلات من المحاكمة على جرائــــم الفساد والرشوة المتهم بها. منافسوه كانوا يتهمونه بأنه أبقى أمن اسرائــــيل مهددا، وفي مواجهة ذلك كانت هدايا ترامب هي أقوى ما يملكه نتنــــياهو في هذه المعركة التي خاضها على أنه الذي استطاع الحصول من الرئيس الأمريكي على ما لم يستطع سواه أن يحصل عليه: الاعتراف بالقــدس عاصــــمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، بالاضافة إلى الحرب المعلــنة من جانب الإدارة الأمريكية على وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وحصار السلطة الفلسطينية لتمسكها بما تبقى من حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني. نتنياهو باق في موقعه بأصوات أقصى اليمين المتطرف. ما يهمه في الفترة المقبلة أن يفلت من المحاكمة، التي قد تذهب به إلى السجن، كما ذهب رئيس الوزراء الأسبق أولمرت من قبل، وفي اتهامات مشابهة. هذا يعني أن يدفع نتنياهو الثمن مرتين لليمين الأكثر تطرفا.. مرة للوقوف إلى جانب توليه رئاسة الحكومة، ومرة أخرى لإعفائه من المحاكمة.
والثمن لوح به نتنياهو حين وعد بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إلى إسرائيل. وهو ما يعني نهاية الحديث عن حل الدولتين. كان اليسار الإسرائيلي يحذر دائما من أن مثل هذه الخطوة ليست في صالح إسرائيل، لكن هذا اليسار انتقل إلى رحمة الله منذ زمن. لم يبق إلا اليمين واليمين المتطرف.. وهدايا ترامب وحماس».
غزة في سينا
«ركز بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة في حملته الانتخابية، كما أشارت جيهان فوزي في «الوطن»، على ما وصفه بـ«فرض السيادة الإسرائيلية» على مناطق في الضفة الغربية المحتلة، وقال إنه سيتخذ إجراءات لضم بعض المستوطنات التي تمت إقامتها في الضفة الغربية إلى إسرائيل وتوســـيع السيادة فيها، حال فوزه في الانتخابات المقبلة، أملاً في الفوز بفترة رئاسية جديدة، وذلك باستقطاب أصوات اليمين المتشدد في إسرائيل، الذي يزداد تطرفاً وراديكالية، يعرف نتنياهو جيداً كيف يكسب أصوات ناخبيه، وكيف يدير حملته الانتخابية، حين يتعلق الأمر بدولة إسرائيل الكبرى وسحق الحلم الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وقد أعلنها نتنياهو أكثر من مرة «لا وجود لدولة فلسطينية ولن يكون»، وليس سراً أن المخطــط الإسرائيــــلي يتمحور في إلغاء الوجود السيادي الفلسطيني على المناطق المحـــتلة التي أقرها اتفاق أوسلو 1993، بل تجاوز ذلك إلى ما هو أخطر بعد ضم القدس والجولان السوري، ليتجدد الحــــديث عن إعطاء جزء من سيناء للفلسطينيين، وإقامة دولتهم عليها وفق الخطة الإسرائيلية – الأمريكية. لقد انتشر الحديث عن توسيع مساحة غزة باقتطاع جزء من سيناء، أيام تولى الرئيس المعزول محمد مرسي الرئاسة، ورغم التكذيب المستمر واعتبارها شائعات مغرضة، إلا أن المبدأ قائم على الأقل في المخطط الإسرائيلي الأمريكي، وما تتضمنه «صفقة القرن»، التي تعد لها الإدارة الأمريكية ويتولى ملفها صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، فلم يكن هذا الحديث مجرد شائعات، لكنه مخطط قائم بذاته وإسرائيل تعي جيداً كيفية التعامل معه. في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية عن خطــــة أعدتها شخصـــيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، تقترح قيام دولة فلسطينية في قطاع غزة وشمال سيناء، وتفكيك السلطة الفلسطينية في الضــفة الغربية لإمارات صغيرة».