سيكون بيبي رئيس الحكومة القادم، لكن ليس بأي صورة للجميع، وهذا يفهمه جيداً أكثر شخص سذاجة في العالم. كان يمكنه أن يكون رئيس حكومة فقط لمن انتخبه. هو عرف أيضاً أن الذين انتخبوه لم يفعلوا ذلك بسبب حبهم له بل بسبب كراهيتهم لخصومه. يمكن القول إن الكراهية والعزلة هما إاسهامه في حياتنا العامة. هذا هو التراث الذي سيبقيه خلفه، تراث الكراهية، والانقسام والفصل بين القبائل فيما بينها وبين كتل الجهل وكتل التنوير.
في الانتخابات الشخصية حصلنا على تعادل بين من لم يضبط بعد متلبساً بالكذب وبين من فعل ذلك مرات كثيرة وبنجاح كبير. هذا تعادل مع أفضلية لشخص متهكم ومتحايل على الشخص العقلاني والمستقيم. الاستقامة لا تعتبر في الانتخابات ورقة رابحة. حيث إننا من عامل كراج نتوقع أيضاً أن يكون مستقيماً. مليون ناخب قرروا أن خداع ومراوغة نتنياهو هما أكثر جاذبية.
قل لناخبيه كلمة «غواصات»، واذكر لهم الهدايا وعندها لن يناقشوك. أجل، بالتأكيد سيقولون نحن نعرف أنه كان هناك غواصات وهدايا ونحن انتخبناه بسبب ذلك. يمكن تفهم كراهيتهم وكراهية نتنياهو لمؤسسات الدولة التي يترأسها. الدولة حطمته والنيابة العامة جثمت على صدره والشرطة لم تتركه والمحكمة العليا نكلت به. لقد تحول إلى رمز للمضطهدين الذين انتخبوه. الدولة أيضاً اضطهدته. هم يعرفون هذا الشعور. نتنياهو ما زال الصوت الذي يجلدون به مباي. هم وأبناؤهم وأحفادهم من بعدهم.
ولكن بعد ذهابهم وبعد إغلاق النوافذ وإسدال الستائر، هناك في الظلام سيتم رمي الوعود القديمة في القمامة وستظهر وعود جديدة بدلاً منها. «لدينا خطوط حمراء» ستمحى. لم تعد هناك خطوط حمراء. من قال إنه «ليس في جيب أحد» سيركض الآن من جيب إلى جيب. الآن سنرى من خجلوا من أن يظهروهم لنا في الحملات الدعائية: مرة أخرى بيتان وأمسالم، ومرة أخرى ريغف. والآن ربما سنسمع هاوزر وهندل.
التعادل سيحث يمين غانتس على الذهاب إلى أحضان يمين نتنياهو. على خلفية غياب ذهبي سيقرأ أحدهم بفرح «القبيلة قالت كلمتها»، وآخر سيقول في المقابل «الشعب يريد الوحدة». نتنياهو دخل إلى عهد جديد، عهد « لم يحدث لي أي شيء». والأمر الذي لن يفعله، هو يستطيع قتل شخص ما في اللنبي، في زاوية شنكين، ولن يحدث له أي شيء، مثل ترامب.
«ملك شكسبيري»…يبتزه المستوطنون ويحلبه الأصوليون
ولكن ظهره ما زال إلى الحائط. الشعب من ورائه. ولكن هناك ثلاث ملفات أمامه. من ظهره إلى الحائط يكون مذهولاً. ليس التعادل هو ما يخيفه. تشكيل الحكومة لن يقلقه. (نتان ايشل سيطبخ شيئاً ما). ولا يتوقع أحد أن يجلس غانتس في المعارضة، المشهد الذي سيتسرب من غرف التحقيق يخيفه، الرياح التي تهب من قاعات المحاكم تفزعه، رائحة «الليزول» في غرف الاعتقال تجعله يمرض.
لا تثقوا بشخص متهكم ومذهول وظهره إلى الحائط. وبصمات أصابع رجل المافيا لن تجدوها على المسدس الذي أطلق النار، ولا على صيغة القانون الذي سيلغي محاكمته. سيقوم بالتصفيق بشكل خافت عندما ستصادق الكنيست على القانون. وسينظر إلى السقف عندما يسنه وزير العدل (بن غفير؟ شفتل؟).
الجميع سيقولون إذا كان في فرنسا المتنورة قانون كهذا فلماذا لا يكون لدينا أيضاً؟ لأن الحرية والمساواة عندهم قيم وعندنا مجرد كلام فقط. نحن نعرف ما هي الحرية والمساواة فقط عندما يأخذونها منا. إذا أتيح لنتنياهو أن سيكون فوق القانون فعندها لماذا لا يكون كاتس؟ وإذا كان كاتس فوق القانون فكونوا على ثقة من أن بوزغلو سيكون تحته.
هو سيكون ملك شكسبيري، ملك ضعيف محكوم من قبل زوجته وأبنائه. الشركاء سيبتزونه والمستوطنون سيحلبونه والأصوليون سيسحقونه. هو سيعطي كل شيء لمن يطلب. لو كان رومانياً ولديه حصان لكان عين قنصلاً مقابل صفقة ادعاء سخية، من وزارة الدفاع سينظر إليه غانتس بألم صامت. هو سيذهب في نهاية الأمر وسترون مع من سنبقى. سنبقى مع من يكره الدولة ويريد هنا شيئاً آخر. ستسمعون سموتريتش وستنظرون إلى بن غفير وستقرأون إسرائيل هرئيل وسترون ماذا سيخرج في نهاية العملية التي بدايتها أمة مثقفة ومتنورة ونهايتها عصابة متبجحة وعنيفة.
يوسي كلاين
هآرتس 11/4/2019