بيروت – «القدس العربي»: على وقع المخاوف من أن يسير لبنان في موضوع المأزق المالي والاقتصادي على طريق اليونان، وخصوصاً بعد تحذير رئيس الحكومة سعد الحريري من الوصول إلى النموذج اليوناني في حال عدم اعتماد موازنة متقشّفة والابتعاد عن المزايدات، فقد أجرى الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس محادثات في بيروت امس مع كبار المسؤولين اللبنانيين شملت رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري.
الرئيس اليوناني جال في بيروت في ظل المخاوف من سير لبنان على طريق بلاده
وتأتي زيارة الرئيس اليوناني قبيل اجتماع القمة الذي سيضم رؤساء لبنان واليونان وقبرص لبحث مجالات التعاون الثلاثي بين هذه البلدان التي تتشارك حوض المتوسط ووفق مشروع «طريق الفينيقي» المتضمن اقامة خط تعاون بين الدول الثلاث لا سيما عبر البحر في مجالات التبادل التجاري والسياحي والتربوي والثقافي، إستكمالاً للاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية لبنان واليونان وقبرص جبران باسيل ونيكوس كريستودوليدس وجورجيوس كاتروغالوس الذي إنعقد في وزارة الخارجية اللبنانية قبل يومين.
وأعلن الرئيس اللبناني في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني « اننا نتطلع إلى لقاء القمة بين لبنان واليونان وقبرص الذي ستستضيفه العاصمة القبرصية لتوطيد مختلف اوجه التعاون. وهو تعاون توطّد مع اللقاء الوزاري الثلاثي في بيروت ويواكبه ممثلون عن القطاع الخاص في الدول الثلاث ما يشكل جسر تواصل خصوصاً اذا ما تشاركنا الخبرات في مجال قوانين البحار».وقال « أكدت على حق لبنان بإستخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، وشددت على رفض الانضمام إلى أي منتدى أو آلية تعاون تشارك فيها إسرائيل لا سيما منتدى غاز شرق المتوسط».
وبعد زيارة الرئيس اليوناني عين التينة سئل الرئيس بري عن الخوف من سير لبنان على طريق اليونان في موضوع الانهيار المالي فأجاب «لا أريد أن أقول ان هذا الشهر مصيريّ ولكنه دقيق وأول الاجراءات هي الموازنة ولا خوف على لبنان»،مضيفاً «الشهر الحالي دقيق من ناحية الاجراءات الاقتصادية وخطة الكهرباء خطوة على الطريق الصحيح انما ليست كافية والاهم هو الموازنة «. وكان وزير الخارجية جبران باسيل إستكمل امس محادثاته مع وزير الخارجية القبرصي وتمّ التشديد على « دعم الحقوق السيادية لكل من لبنان وقبرص في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية ضمن المناطق البحرية التابعة لكل منهما، وذلك بما يتطابق مع القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحارUNCLOS»» واتفقا –على إطلاق نقاش من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري ثنائي بشأن تنمية المواد الهيدروكربونية التي تعبر الخط الوسطي في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وقبرص ومن أجل التحضير لتوقيع وإبرام اتفاق ثنائي بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه من عمليات التنقيب الغير مشروعة، إضافة إلى توقيع اتفاق للتعاون في مجال البحث والإنقاذ «.
وجاء هذا الإعلان عقب محادثات موسعة شارك فيها عن الجانب اللبناني وزيرا الخارجية والمغتربين جبران باسيل والطاقة والمياه ندى البستاني، وعن الجانب القبرصي وزيرا الخارجية القبرصي نيكوس كريستودوليديس والطاقة والتجارة والصناعة يورغوس لاكورتريبس. وركزت على موضوع النفط والاستثمارات اللبنانية في قبرص.
ولفت باسيل إلى «أن الموضوع الأهم والمشترك بيننا الذي بحثنا به، هو النفط والغاز وكيفية عدم تفويت المزيد من الفرص، خصوصاً ان لبنان أطلق الدورة الثانية للتراخيص، وقبرص قامت بدورتها الثالثة وأنجزت تلزيمات عدة، وهي في مرحلة إطلاق استكشافات جديدة عدة. وبطبيعة الحال في العام 2020 قد يتم إطلاق حفر بئر استكشافية من جهة قبرص ولكن على الحدود القبرصية اللبنانية، ما يستوجب علينا الإسراع باتفاقياتنا الثنائية. وهذا أمر كانت قد بدأت به وزارة الطاقة اللبنانية مع نظيرتها القبرصية في العام 2013 ووصلتا إلى مرحلة معينة».
وأضاف «واليوم اتفقنا على استكمال هذا العمل، وحدّدنا موعداً أولياً في السابع من شهر أيار المقبل لمقارنة نقاط التوافق والاختلاف، على ان تكون المرحلة الثانية في شهر حزيران المقبل خلال انعقاد القمة الثلاثية لإجراء تقييم أدق، واتفقنا ان نحاول في أول ايلول من هذا العام انهاء اتفاقية التقاسم بيننا في موضوع النفط، على ان يتبع ذلك البدء بمباحثات للاتفاقات بين الحكومتين حول مواضيع الحدود والخطوط وكل المنشآت التي من الممكن ان تكون مشتركة، سواء للنقل او للتصنيع او للتوريد والتصدير لكل ما يتعلق بالغاز والنفط، وهذا كله ضمن سياسة الشرق المتوسط ونود متابعتها مع قبرص». وتابع: «أنتم تعلمون ان لبنان لم يشارك في المنتدى الاخير الذي عقد في مصر بسبب مشاركة إسرائيل، لكننا اتفقنا مع الجانب القبرصي ان نتابع معا ما يحصل على هذه الجبهة لوجود أمور قد تتعلق بنا. الا ان الأهم اننا وقبرص تربطنا علاقات أكثر من ودية، هي علاقات صداقة ونطمح ان تكون استراتيجية ننظر فيها إلى مستقبل مشترك». وكان لبنان تحفّظ بشدة على الاتفاق بين قبرص وإسرائيل حول موضوع الحدود البحرية، ونبّه إلى عدم المس بحقوقه في المنطقة الاقتصادية الخاصة، ووجوب الاحتكام إلى القوانين الدولية الخاصة بالبحار والإحداثيات التي أرسلها لبنان إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة».