شمال حلب: مشاهد تعذيب وحشي للمدنيين واتهامات بالجملة تطال فصائل درع الفرات

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: في حوادث ليست الأولى من نوعها بل قد تكون «مستمرة»، وفق ما وصفه مدنيون لـ «القدس العربي»، عادت أصابع الاتهام لتتوجه لفصائل «درع الفرات» بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين وتسلطهم على أملاكهم وأرزاقهم، وسط انتشار أشرطة مصورة وثقت اعتداءات وحشية طالت عناصر مدنيين وآخرين من الفصائل أنفسهم على يد الفصائل وقادتهم.
الشريط الذي نشر مؤخرًا، عرض مشاهد تعذيب وحشية لشخص (مدني) على يد عناصر مسلحون قال المدنيون إنهم يتبعون لفصيل أحرار الشرقية في إحدى المناطق المحيطة بمدينة الباب، فيما تضاربت الروايات حول هوية المدني بين «مهجر من ريف دمشق» وبين «نازح من مناطق شمال حلب».
وعرض الشريط، تعذيب مدني بشكل وحشي عن طريق ركله ولكمه على وجهه ومختلف أنحاء جسمه، فيما ظهرت أصوات العناصر يتكلمون بلهجة هي الأقرب لأهل المناطق الشرقية (دير الزور والرقة) وهم يتحدثون للشاب قائلين: (من يحاول أن يمس الشرقية أو يتكلم عالشرقية هاي نهايتو)، قبل أن يتم إطلاق النار على الشاب وقتله بعد محاولته الهروب.
الانتهاكات الموثقة لم تتوقف عند حد قتل الشاب بل بعد الشريط الأول بأيام ظهر شريط جديد لأحد قادة فصيل (السلطان مراد) المدعو «أبو عزيز البكاري» وهو يقوم بتعذيب عنصرين من الفصيل ذاته يتحدران من مدينة «حرستا» في الغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث عرض الشريط مشاهد قاسية جداً تخللها ضرب مبرح وشتائم طالت جميع من يتحدر من الغوطة حيث وصف «أبو عزيز» جميع سكان الغوطة بـ»الخونة الذين سلموا الشام للنظام» وسط سيل من الشتائم لأعراض العنصرين وذلك بتهمة سرقة أسلحة من مقره، بعد فقد رشاش ثقيل من أمام المقر وفق روايته.
ولقي الشريط استنكاراً واسعاً من قبل الناشطين، حيث أدان المئات ما حدث للعنصرين، كما نظم أهالي الغوطة المهاجرين في ريف حلب الشمالي والشرقي وقفات احتجاجية تطالب قيادة الفصيل بمعاقبة قيادييها على الكلام العنصري الصادر منها قبل محاسبته على التعذيب، وهو ما دفع بقيادة السلطان مراد لإصدار اعتذار رسمي عن القيادي الذي ظهر لاحقاً في شريط آخر وهو يعتذر من اهالي الغوطة مبرراً شتائمه بأنه (كان غاضباً وغير مسيطر على نفسه).
يقول «محمد .س» وهو أحد الناشطين في مدينة أعزاز لـ «القدس العربي»، إن «ما يجري من قبل الفصائل لا يمكن قياسه إلا بانتهاكات شبيحة النظام وميليشياته، وإن أساليب التعذيب لا تختلف عن أفرع النظام المخابراتية ولكن بطريقة أكثر وقاحة حيث يتم التعذيب بشكل علني دون أي رادع». ويضيف: «انتهاكات فرقة السلطان مراد لم تتوقف عند انتهاكات أبو عزيز فحسب، فقد شهد يوم أمس قيام القيادي قي الفرقة ذاتها الملقب بـ «حميدو الجحيشي» بتعذيب شاب مدني لم يتم التعرف على هويته حتى الآن بطريقة وحشية بعد اتهامه بالسرقة أيضاً، مشيراً إلى أن شريطاً مصوراً نشرته صفحة (احتيملات نيوز) يظهر تعرض الشاب للتعذيب الشديد.
ويستطرد الناشط: «سبق أن سلّمت فرقة السلطان مراد اثنين من مقاتليها للشرطة العسكرية في مدينة الباب شرق حلب على خلفية اعتقالهم واعتدائهم على مدني في منطقة عفرين، إلا أن ذلك لم يكن النهاية فقد قام عناصر من الفرقة بتعذيب الناشط الإعلامي بلال سريول بعد هذا الإجراء بأيام وهو من الغوطة الشرقية أيضاً بشكل وحشي وأخفوه أياماً قبل أن يقدموا اعتذاراً لأهالي الغوطة على غرار ما جرى مع أبو عزيز».
وتواجه فصائل «درع الفرات» اتهامات واسعة تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان والإساءة للسكان النازحين والأصليين في مناطق سيطرتها، وقد سبق أن انتشرت العديد من المقاطع حول قيام عناصر من فصائل مختلفة بسحل وتعذيب مدنيين بتهم شتى (لم يتم التأكد من صحتها)، وقد امتدت عمليات الخطف والإخفاء القسري والتعذيب لتطال عناصر عسكريين من فصائل أخرى، حيث اتهمت «فرقة الحمزة» فصيل «جيش الشرقية» باحتجاز وتعذيب أحد مقاتليها في مدينة عفرين بتهمة سرقة سيارة فيما نفى «جيش الشرقية» احتجاز أي مقاتل من مقاتليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية